هوس الشباب العربي بتدخين الشيشة يغذيه جهل بأضرارها

دراسة تؤكد أن الشباب في لبنان هم من بين أكثر مدخني الشيشة في العالم.
الأربعاء 2019/03/20
اللبنانيين الشباب هم من بين أكثر مدخني الشيشة في العالم

بيروت -يقبل الشباب العربي على تدخين الشيشة أو كما تعرف بالنرجيلة في منطقة الشرق الأوسط، ورغم أخطارها الصحية يرى محبوها أنها وسيلة للتسلية والترفيه تنسيهم همومهم اليومية والأوضاع السياسية والاقتصادية الصعبة والمعقدة في المنطقة.

وأشارت الدراسات الحديثة إلى أن اللبنانيين الشباب هم من بين أكثر مدخني الشيشة في العالم، وأن معظم مدخني الشيشة في لبنان من النساء.

وتقول ندى شريف -وهي شابة لبنانية- إنها تحب قضاء وقت فراغها مع أصدقائها في المقاهي، لتجاذب أطراف الحديث أثناء التدخين حيث تستمتع بذلك. كما تلفت إلى أنه لم يتم إغراؤها بتدخين السجائر، لكنها تستخدم بانتظام النرجيلة، المعروفة أيضا باسم الشيشة، التي أصبحت موضة وبائية في لبنان.

أصرت شريف على أنها ليست مدمنة على التبغ. وتضيف لـ“العرب ويكلي” “لدي أصدقاء يدخنون النرجيلة أكثر من مرة في اليوم ويستهلكون السجائر”.

واحتل لبنان المرتبة الأولى بين الدول المستهلكة للتبغ في العالم في السنوات الأخيرة. كما وضع تقرير صادر عن منظمة الصحة العالمية لبنان في المرتبة الثالثة من حيث استهلاك الفرد للسجائر سنة 2015.

ويعود إدمان الشيشية في لبنان إلى معتقدات خاطئة عنها حيث يستبعد عشاقها أن تكون هناك علاقة بين تدخين النرجيلة والسرطان كما هو الشأن في حالة تدخين التبغ، فيما تقول الأبحاث الطبية أن كليهما يقود إلى هذا المرض القاتل.

يسود اعتقاد خاطئ في أن تدخين النرجيلة أقل ضررا من تدخين السجائر، فيما نفت منظمة الصحة العالمية ذلك قائلة إن جلسة تدخين النرجيلة في ساعة واحدة تنطوي على استنشاق كمية دخان تتجاوز 100 مرة ضعف النسبة المنبثقة من السجائر

وكانت دراسات سابقة حذّرت من أن جلسة تدخين واحدة للشيشة تعادل تدخين 125 سيجارة، بالإضافة إلى استنشاق مقدار أكبر من المواد السامة كالقطران والنيكوتين والرصاص والزرنيخ.

وتعتبر نادين شاتيلا، مديرة الإعلام بالنيابة في المركز الطّبي بالجامعة الأميركية في بيروت أنه “من الطبيعي أن يكون في لبنان أعلى معدل للسرطان في المنطقة”.

وتعتقد أن “المشكلة تكمن في السماح بالتدخين في الأماكن المغلقة من الأماكن العامة” وتتابع مستهزئة “يمكنك الحصول على الشيشة بسهولة ويمكنك توصيلها إلى منزلك بسعر رخيص”.وحسب قسم السرطان في المركز الطّبي بالجامعة الأميركية في بيروت، يتم الإبلاغ عن 8 آلاف حالة سرطان في لبنان سنويا.

وأوضح البروفيسور ناجي الصغير رئيس قسم أمراض الدم والسرطان في الجامعة الأميركية في بيروت، أن الحالات مقسمة بالتساوي بين الجنسين، وأن 1700 من إصابات النساء تتمثل في سرطان الثدي (من جملة 4 آلاف).

وأشار الدكتور جوزيف مقدسي -وهو أخصائي في علاج أمراض الدم والأورام في لبنان- إلى أن انتشار السرطان قد تجاوز لبنان وارتفع على مستوى العالم، حيث يعد سرطان الرئة أكثر أنواع المرض شيوعا.

 وبين مقدسي “أن حوالي 90 بالمئة من حالات سرطان الرئة ترتبط مباشرة بالتدخين”، لافتا إلى أن “حالات سرطان الثدي هي الأعلى بين الإناث، في حين أن سرطان البروستاتا هو الأكثر شيوعا بين الرجال”.

وذكرت وزارة الصحة اللبنانية أن معدل تشخيص السرطان في لبنان ارتفع بنسبة 5.5 بالمئة في عامي 2015 و2016. وقالت إن هذا الرقم يعتمد على عدد الأشخاص الذين يسجلون في وزارة الصحة للعلاج، حيث لا يتوجه جميع المرضى إلى الوزارة للحصول على المساعدة، مما يجعل الرقم الحقيقي أعلى.

نقص الوعي بمخاطر النرجيلة يفسر انتشارها المتزايد في المجتمعات العربية، ويدافع الشباب عن تعلقه بالشيشة لرائحتها التي تغريه في حين يخلف التدخين روائح كريهة

ومع الاستخدام المتزايد والمنتشر للنرجيلة، بالإضافة إلى الاستهلاك الكبير للسجائر، قال مقدسي إنه لا يتوقع أن يزداد مرض السرطان فحسب بل ستزيد أمراض القلب والأوعية الدموية في العقود القادمة. وأضاف “أن النرجيلة اتجاه خطير تهدد صحة البشر وستظهر آثاره خلال السنوات العشر القادمة”.

 وأضاف “أن النرجيلة اتجاه خطير وستظهر آثاره خلال السنوات العشر القادمة”.

 ويتوقع أن يزداد معدل الأمراض بنسبة مثيرة للقلق لأن أغلب مدخني الشيشة اليوم شباب، وسيكونون عرضة للإصابة بسرطان الرئة في المستقبل بسبب تاريخهم الطويل مع النرجيلة.

ويسود اعتقاد خاطئ في أن تدخين النرجيلة يبقى أقل ضررا من تدخين السجائر لأن الماء يصفي الدخان، فيما نفت منظمة الصحة العالمية ذلك قائلة إن جلسة تدخين النرجيلة التي تستغرق ساعة واحدة تنطوي على استنشاق كمية دخان تتجاوز 100 مرة ضعف النسبة المنبثقة من السجائر. كما تتضاعف نسبة المواد السامة في الشيشة.

والشغف بتدخين الشيشة يتجاوز لبنان إلى دول عربية أخرى مثل تونس، وباتت الشيشة من التقاليد اليومية للكثير من الشباب.

ويعتقد الخبراء أن نقص الوعي بمخاطرها يفسر انتشارها المتزايد في المجتمعات العربية، فيما يدافع الشباب عن تعلقه بالشيشة لرائحتها التي تغريه في حين يخلف التدخين روائح كريهة.

 وقد نبهت الدراسات إلى أن إضافة نكهات الفواكه إلى “معسل” الشيشة تزيد من انتشارها وتشجع عددا من الشبان على تدخينها. ويضيف شغف الشباب العربي بالشيشة تحديات أمام حكوماته التي تضع إستراتيجيات لمكافحة التدخين في حين تكشف الوقائع أنها سياسات غير مجدية، إذ يتزايد بنسق مخيف إدمان التبغ في المنطقة العربية خاصة عند الشباب واليافعين.

Thumbnail
12