هوس تداول صور الأبناء على الإنترنت محفوف بالمخاطر

يسعد الكثير من الآباء بنشر صور أبنائهم على مواقع التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، متجاهلين ما يمكن أن تخلفه هذه الصور من مشاكل قد تلازمهم حتى في سن متقدمة من حياتهم.
الاثنين 2015/10/26
نشر صور الأطفال على فيسبوك يعرضهم لجرائم انتهاك الخصوصية

لندن- كشفت دراسة أميركية أعدت بجامعة أوهايو أن استخدام النساء لموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك يزداد بشكل ملحوظ بعد ولادة الطفل الأول، فبعد أن يصبحن أمهات يعتبرن فيسبوك هو الملاذ الأخير.

وقالت إن الرجل بعد أن يصبح أبا للمرة الأولى يظل مستوى استخدامه لموقع فيسبوك كما هو، بينما تقبل النساء على تصفحه بعد يصبحن أمهات فيلجأن إلى الدعم المعنوي الذي يقدمه الموقع من خلال الأصدقاء المشتركين والأمهات الأخريات.

وبينت الدراسة التي شملت 154 أما و150 أبا أن نحو 93 بالمئة من الأمهات يستخدمن موقع فيسبوك في نشر صور أطفالهن على صفحاتهن الخاصة، بينما ظلت نسبة الرجال الذين أصبحوا آباء، وهي 83 بالمئة، كما هي قبل أن يصبحوا آباء.

وتوصلت الدراسة إلى أن نحو نصف إجمالي الأمهات، أي 44 بالمئة، استخدمن الفيسبوك بصورة أكثر بعد الولادة من ذي قبل، بينما أكدت 29 بالمئة منهن إن استخدامهن لم يتغير، وقالت 27 بالمئة منهن إن تصفحهن لفيسبوك قد انخفض.

وتوقعت أن يشهد حجم الاستخدام لموقع فيسبوك انخفاضا شديدا، بسبب حجم التوتر الذي يمر به الآباء والأمهات الجدد في إدارة شؤون حياتهم الجديدة، ولكن الباحثين اكتشفوا العكس تماما.

وتوصلت دراسة أخرى إلى أن نشر صور الأطفال على الإنترنت شهد زيادة بلغت 74 بالمئة، وبينت بعد استطلاع آراء 2367 أما وأبا لأطفال يبلغون من العمر 5 سنوات وأقل، أن أكثر من ثلثَي الأهل قد نشروا صورا لمواليدهم بعد فترة قصيرة جدّا على ولادتهم، وهي أقل من ساعة، وأن 62 بالمئة من الصور للطفل تكون مزوّدة من قبل الأبوين، و22 بالمئة من الأقرباء في العائلة و16 بالمئة عبر الأصدقاء، وأغلبها تنتشر على موقع فايسبوك يليه إنستغرام.

كما أكدت دراسة أميركية حديثة أن أكثر من نصف الأمهات، وثلث الآباء، يناقشون الموضوعات الخاصة بصحة أبنائهم وتربيتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، وتثير هذه الظاهرة قلقا يتعلق بخصوصية الطفل وأمانه وسلامته.

وكشفت نتائج الدراسة التي أنجزت في جامعة ميتشجان الأميركية أن الموضوعات الخاصة بالأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين يوم و4 سنوات التي تناقشها الأمهات تتراوح بين القضايا الخاصة بنوم الأطفال بنسبة 28 بالمئة، والتغذية ونصائح الطعام بنسبة 26 بالمئة، والانضباط بنسبة 19 بالمئة ورعاية الطفل خلال الصباح قبل المدرسة بنسبة 17 بالمئة، ومشاكل السلوك بنسبة 13 بالمئة.

ونبهت الباحثة سارة كلارك من جامعة ميتشجان قائلة “بمرور الوقت سيصبح الأبناء أكبر بما يكفي ليستخدموا شبكات التواصل الاجتماعي بأنفسهم، ويصبح لكل منهم هويته الرقمية التي أوجدها أبواه، لذلك ينبغي التنبه إلى مخاطر مشاركة الكثير من المعلومات عن الطفل، وتأثير ذلك على سلامته الشخصية”. وأشارت الدراسة إلى أن نصف الآباء المشاركين في الاستطلاع أعربوا عن قلقهم من أن يشعر أطفالهم بالخجل مستقبلا عندما يكبرون مما كانوا يتقاسمونه حولهم على الإنترنت.

وفي سياق الرد على أسئلة بخصوص مدى وعي هؤلاء الآباء والأمهات بمخاطر سرقة الهوية الرقمية (الإلكترونية) للطفل، أو التعرض لنكات قاسية وسخرية، ذكر ثلاثة أرباع المشاركين أن المعلومات والصور التي نشروها للمشاركة مع أصدقائهم يمكن أن توصف بأنها “غير لائقة”، خاصة مع ظهور مجموعات على فيسبوك تقوم بتكثيف التعليقات الساخرة والنكات القاسية على صورة أو “بوست” منشور يتضمن معلومات عن أحد الأطفال.

غالبية من يقومون بمشاركة صور أطفالهم، بصفة مستمرة، يعانون من ضغوط جراء العمل والمسؤوليات

يشار إلى أن دراسة أكدت أنّ 84 بالمئة من الأطفال الكنديين ينشرون صورهم الشخصية على صفحات المواقع الاجتماعية، مثل فيسبوك، وهو ما يجعلهم أكثر عرضة لجرائم انتهاك الخصوصية، والاعتداءات الجنسية.

وأوضحت الدراسة التي أعدّتها شركة (أي في جي) لأمان الإنترنت، أنّ 81 بالمئة من الأطفال في 10 دول غربية لديهم “تواجد رقمي”، وهي النسبة التي ترتفع إلى 92 بالمئة في الولايات المتحدة، تليها هولندا بـ 91 بالمئة، ثمّ أستراليا وكندا بـ 84 بالمئة، رُبْعهم كانوا متواجدين رقميّا حتى قبل أن يتواجدوا في صور الفحص بالموجات فوق الصوتية.

وفي هذا السياق قال بيتر كاميرون، المدير العام لـ “أي في جي” “إنها فكرة مثيرة للهلع. فغالبية الأطفال في عالم اليوم يصبح لديهم ‘تواجد رقمي’ بمجرد بلوغهم عامين، وهو التواجد الذي ربما يتوقف عليه شكل حياتهم بأكملها فيما بعد، ما يعزز الحاجة إلى معرفة إعدادات الخصوصية التي يتبعونها على صفحاتهم الشخصية. وإلا ستجد الجميع بإمكانه الوصول إلى صور طفلك بدلا من اقتصار ذلك على الأهل والأصدقاء”.

وشددت الشركة على ضرورة اتباع الآباء إعدادات خصوصية صارمة لحماية صورهم ضد أي استخدام غير مشروع، قد يلازم الطفل طيلة حياته. محذرة من أن الخطر الذي قد يتعرّض له الطفل في العالم الرقمي يساوي في الخطورة ما يتعرّض له في عالم الواقع.

وقالت دراسة أنجزت في جامعة برونيل في العاصمة البريطانية لندن، وشملت حوالي 555 مستخدما، إن غالبية من يقومون بمشاركة صور أطفالهم، بصفة مستمرة، يعانون من ضغوط جراء العمل والمسؤوليات الملقاة على عاتقهم، وبالتالي فهم عندما يستخدمون فيسبوك لا يهتمون سوى بقضاء أوقات ممتعة يركزون خلالها على الأخبار العائلية.

ويرى مختصون أن من حق الطفل عدم نشر صوره، خاصة الصور العارية على الشاطئ أو ما شابهها، وهو ما قد يشعرهم بالخجل أو انتهاك عالمهم الخاص في المستقبل. واعتبروا أن تصوير الأطفال بخلفيات تفيد بمعلومات خاصة عن أماكن الإقامة أو السفر أو الدراسة أو الوضع الجغرافي الحالي ربما يعرضهم لخطر الاختطاف.

ونبهوا إلى عدم وجود حماية كاملة على الصور الشخصية على الشبكات الاجتماعية، كما أنه لا يمكن الحفاظ على صور الأطفال من السرقة واستغلالها تجاريا من دون موافقة الآباء أو سوء الاستخدام من قبل الغرباء.

21