هوس تفسير الأحلام يوقع المرأة في شباك المحتالين

تصاب الكثير من النساء بهوس الأحلام ومعرفة الطالع، ويبدأن في البحث عن كيفية تفسير هذه الرؤى، ومعرفة ما يدل عليه كل حلم أو رؤيا، وانتشرت في الآونة الأخيرة برامج وقنوات تلفزيونية ومواقع إلكترونية متخصصة في تفسير الأحلام، مما يعرض النساء للنصب والخداع بسبب رغبتهن في تفسير أحلامهن، من قبل بعض الأشخاص المخادعين الذين يحتالون عليهن بدعوى قدرتهم على التفسير.
الجمعة 2016/04/01
أفكار الأحلام وأحلام الأفكار.. تجارة رابحة

يمكن القول بعد الوقوف على مفهوم الحلم وآليته، إنه لا يوجد حلم ذكوري وحلم أنثوي يستند على أساس بيولوجي، بل إن الاختلاف بين الحلمين يتمثل في أن الحلم يعكس الاختلاف الذي يمر به الرجل والمرأة أثناء حياتهما اليومية.

وعلى الرغم من أن الاختلاف بين حلم الرجل وحلم المرأة يعود إلى ما يعكسانه من خبرات، إلا أن كلا منهما يسعى إلى تفسير حلمه، وهذه الآلية هي التي شغلت عامة الناس منذ القدم، يشير إلى ذلك التفسير الذي عثر عليه للملك الآشوري آشور بانيبال، وما أخبر به القرآن الكريم عن ملك مصر الذي انشغل كثيرا بتعبير رؤياه وشغل المحطين به بإيجاد تأويل لها.
يستخدم مصطلح تفسير الأحلام في العديد من المجتمعات القديمة مثل مصر واليونان، واعتبر الحلم بلاغا خارقا أو وسيلة من التدخل الإلهي، الذي يمكن كشفه من قبل الناس في العصر الحديث، وهناك العديد من مدارس علم النفس وعلم الأعصاب وضعت نظريات حول المعنى والغرض من الأحلام، ويستخدم المسلمون مصطلح تعبير الرؤى كمرادف لتفسير الأحلام، ويؤمن المسلمون بأن الأحلام التي يراها النائم تقسم إلى رؤيا صادقة من الله ورؤيا باطلة من الشيطان، كما يؤمنون بأن الأحلام قد تكون رسائل تنبيهية للشخص الذي يحلم، ويؤمنون بتفسير الأحلام، واستطاعة بعض الأشخاص الذين وهبوا قدرة خاصة على معرفة بعض أحداث الغيب والمستقبل عن طريق تعبير الرؤى، كما أن هناك العديد من المؤلفات الإسلامية التي تبحث موضوع تفسير الأحلام في الإسلام.

ونلاحظ أن الإنسان يعيش في عالمين؛ عالم الوعي أثناء اليقظة، وعالم اللاوعي أثناء النوم، وإذا كان الإنسان يعبر عن حاجاته ورغباته الظاهرة في عالم الوعي بالسلوك الإرادي، فإنه في عالم اللاوعي يعبر عن حاجاته ومشاكله ورغباته المكبوتة عن طريق الأحلام، وبذلك فإن الأحلام تقوم بدور التفريغ والترويح عن النفس، ومن ثم فهي وسيلة لتحقيق الرغبات التي يعجز الإنسان عن تحقيقها في عالم الواقع.

وعن ارتباط المرأة بالأحلام وانجذابها لها ولتفسيرها، يقول الخبير النفسي الدكتور حسن مختار “تعتقد النساء أن الأحلام مهمة، وأن مستقبلهن يتحدد وفقا لما يشاهدنه في منامهن، لذلك يبحثن عن من يفسر لهن كل شاردة وواردة يشاهدنها في منامهن، مما يوقعهن فريسة للمحتالين، ويجعلهن عرضة للعديد من المشكلات الاجتماعية والنفسية”.

غالبا ما تكون الانفعالات النفسية كالقلق والخوف فضلا عن الأحداث والشخصيات والأماكن وراء محتوى الحلم

ويضيف مختار “يعتبر علم تعبير الرؤى من العلوم التي ثارت حولها معارك جدلية بين أنصار هذا العلم؛ الفقهاء والأطباء والمحللين النفسيين في هذا العصر بسبب ظهور دخلاء وأدعياء، منهم: النصاب، والمنتفع، والمشعوذ، والمنجم، كل منهم أصبح يدعي أنه صاحب كرامة أو على حق، والضحايا هم عامة الناس، لا سيما النساء والفتيات، في حين أن معظم الأحلام تكون نتيجة علاقة بين العقل الإنساني والبيئة المحيطة به نتيجة لعمر الإنسان وتوارث خبراته وعلاقته بالزمان والمكان حوله، لذا غالبا ما تكون الانفعالات النفسية كالقلق والخوف والاكتئاب والغضب، فضلا عن الأحداث والشخصيات والأماكن والرموز الخفية وراء محتوى الحلم، لأنها تعني شيئا محددا بالنسبة إلى صاحبها.

ويؤكد أن هناك نسبة كبيرة من النساء والفتيات يعانين من الهوس بالأحلام وتتبعها وتذكرها، ويقمن بقصها على المفسرين أو حتى الجدات والصديقات لتفسيرها، مشيرا إلى أنه “لا بد من معرفة أن الرؤيا لها منزلة عظيمة ومكانة رفيعة في الإسلام، ولا ينكرها إلا الجاهل بالدين، كما أنه على المرء، وأخص النساء، الاعتقاد بأن ما قدره الله علينا هو ما يصيبنا، وليس بسبب الأحلام والأوهام”، وينبه إلى عدم التعلق بالأحلام التي تصيب الإنسان بالحزن لأنها من تلاعب الشيطان.

ويؤكد أستاذ الطب النفسي، الدكتور محمد عبدالرحيم، أن “معظم الأحلام تحتوي على رسائل ذاتية يقدمها كل شخص لنفسه، ولكن سرعان ما تستيقظ وتذهب لممارسة روتينك اليومي الخاص بك وتنسى بسرعة ما كنت تحلم به، قد تكون الرسالة في الأحلام المتكررة أمرا ضروريا لك يجب أن تدركه، ولكن تكرار هذه الأحلام يدفعك إلى الاهتمام بها ومحاولة مواجهتها، فهذه الأحلام غالبا ما تكون مرعبة ومخيفة في مضمونها مما يساعدك في الانتباه والاهتمام بها”.

يشار إلى أن دراسة أنجزت في وقت سابق أفادت أن النساء يرين أحلاما وخاصة كوابيس أثناء النوم أكثر من الرجال، وأن نسبة الذين يرون الأحلام المزعجة أو الكوابيس بين الرجال تصل إلى 19 بالمئة مقارنةً بالنساء التي قد تصل نسبة الكوابيس بينهن إلى 30بالمئة.

كما أوضحت أنه قد تكون الهرمونات النسائية وتغير درجة حرارة الجسم نتيجة الدورة الشهرية، كلها عوامل مؤثرة في رؤيتهن للأحلام والكوابيس بشكل واضحٍ.

وأشارت الدراسة إلى أن الجهاز الحوفي الذي يتحكم في الانفعالات الإنسانية داخل المخ، هو المسؤول عن رؤية الأحلام والكوابيس أثناء النوم، حيث أنه يقوم بترتيب جميع الانفعالات التي حدثت على مدار اليوم، وإلغاء الانفعالات غير المرغوب فيها أثناء النوم وهذا ما يُسبب رؤية الأحلام.

21