هولاند في الجزائر للاطمئنان على خليفة بوتفليقة

الثلاثاء 2015/06/16
اللمسة الفرنسية واضحة على تركيبة الحكومة الجزائرية

الجزائر - قال متابعون للعلاقات الجزائرية الفرنسية إن زيارة الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى الجزائر لها صلة مباشرة بما يتم تسريبه عن قرب تخلي الرئيس الجزائري عبدالعزيز بوتفليقة عن منصب الرئاسة لفائدة شخصية تحوز ثقة الأجنحة ذات الثقل في المؤسستين العسكرية والسياسية.

وتسعى باريس إلى الاطمئنان حول هوية الرئيس القادم للجزائر، وهي التي لعبت دورا لافتا في تمرير الولاية الرابعة لبوتفليقة عبر اتفاق تذكر مصادر مطلعة أنه أبرم في مستشفى فال دوغراس دعمت بموجبه باريس عهدة جديدة لبوتفليقة، مقابل الحصول على امتيازات اقتصادية هامة.

وأشارت المصادر إلى أن لمسة فرنسا كانت واضحة في التشكيل الحكومي الجديد بالجزائر، حيث صعدت إلى حكومة عبدالمالك سلال العديد من الوجوه المحسوبة على باريس، وتم إبعاد الوجوه ذات الميل الأميركي.

وخلت زيارة هولاند للجزائر من الأضواء التي سلطت على زيارته الأولى في 2012، واكتفى الرجل الأول في الإليزيه بيوم واحد، للاطمئنان على مصالح بلده والتشاور مع نظيره الجزائري، حول العديد من الملفات المشتركة، وعلى رأسها الأوضاع المشتعلة في مالي وليبيا، وتنامي داعش بالمنطقة.

وقاد نشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، حملة لاستقبال هولاند بحرق الرايات الفرنسية، كما استقبله ومنتسبون لما يعرف بالأسرة الثورية (قدماء ثورة التحرير)، وجامعيون برسالة تدعوه إلى الاعتذار عن فترة الاستعمار (1830 – 1962).

ولم يستبعد محللون سياسيون أن يكون الحراك الدبلوماسي المسجل في الآونة الأخيرة بين باريس والجزائر، مقدمة لشيء ما يتعلق بمواجهة التمدد اللافت لتنظيم داعش في ليبيا وإمكانية تسلله إلى دول الجوار، واستندوا في ذلك للظروف المشابهة التي سجلت بين الطرفين في العام 2012، والتي أفضت إلى اتفاق سري سمح للطيران الفرنسي باستعمال الأجواء الجزائرية لضرب التنظيمات المتطرفة في مالي، قبل مباشرة الجيش الفرنسي للحملة العسكرية البرية.

لكن المحلل السياسي ورئيس جمعية الثامن مايو 1945 محمد القورصو، أشار في اتصال مع “العرب”، إلى أن هناك عدم تطابق تام بين رؤيتي البلدين تجاه الأزمة الليبية، وفيما لا تمانع باريس في خيارات التدخل العسكري في ليبيا لمحاربة داعش والتنظيمات المتصلة به، تقول الجزائر إن التدخل الدولي يمكن أن يعقد الوضع الأمني في ليبيا ومحيطها الإقليمي.

وتدفع الجزائر باتجاه استقطاب من تسمّيهم بالإسلاميين المعتدلين في العملية السياسية الليبية، وهو الأمر الذي ترفضه الحكومة المعترف بها دوليا التي تتهم من تسميهم الجزائر بـ”المعتدلين” بكونهم يمثلون غطاء سياسيا لداعش.

ودعا العشرات من الجامعيين الرئيس الفرنسي إلى الاعتراف والاعتذار عن الماضي الاستعماري لبلاده، ودعوا بوتفليقة إلى فتح هذا الملف مجددا مع نظيره الفرنسي كشرط لإرساء أيّ علاقة مستقبلية قائمة على الاحترام والندية.

لكن هؤلاند أجاب هؤلاء في كلمة نشرها بصحف جزائرية إن “عمل الذاكرة لا يكتمل وعلى المؤرخين مواصلته"، مما أوحى بأنه يريد تعويم المشكل وأنه يتهرب من الإجابة.

1