هولاند ووزراؤه يتسترون على إجازتهم بعيدا عن الأضواء

الخميس 2013/08/08
فرنسوا هولاند يوجه أنظاره إلى استطلاعات الرأي

باريس- في حين يتباهى ملايين الفرنسيين بالإعلان عن عطلهم على شبكات التواصل الاجتماعي، ارتأى رئيس الجمهورية فرنسوا هولاند ووزراؤه الـ38 التحفظ على ذلك في بلد يمر بأزمة.

لن ينشر أعضاء الحكومة الفرنسية صورهم وهم يسترخون على شواطىء جزر السيشيل وفي يدهم كأس مشروب على موقع الفيسبوك. فقد طلب من رئيس الوزراء جان مارك إيرولت وفريقه الحكومي البقاء في فرنسا مع الاحتفاظ بالهاتف في متناول يدهم، لفترة «راحة» من خمسة عشر يوما بعيدا عن الأضواء.

وأصدر فرنسوا هولاند التعليمات شخصيا، وقال أثناء زيارة إلى جنوب غرب فرنسا «إن العمل مستمر أثناء العطلة، فهو مستمر بطريقة أو بأخرى».

ومثلما يفعل معلم المدرسة فرض هولاند على الوزراء «واجبات» إذ عليهم أن يرفعوا إليه مذكرة حول فرنسا في أفق العام 2025 أثناء ندوة عمل في 19 آب/اغسطس.

لكن لماذا يحرص أعضاء السلطة التنفيذية إلى هذا الحد على تجنب التلفظ بكملة «إجازة» في حين لا يتخلى معظم الفرنسيين لأي سبب عن إجازتهم السنوية التي تستمر 36 يوما كمعدل وسطي، وهو أحد الأنظمة الأكثر سخاء في أيام العطل في أوروبا؟

وما زال فرنسوا هولاند الذي يوجه أنظاره إلى استطلاعات الرأي، يحتفظ بذكرى مريرة أثناء أول شهر آب/اغسطس له كرئيس للجمهورية العام الماضي.

فما كاد ينتخب في أيار/مايو حتى تدهورت شعبيته من 61 بالمئة إلى 46 بالمئة في أيلول/سبتمبر بعد أن ظهر على الكوت دازور مع شريكة حياته الصحافية فاليري تريرفيلر في حالة استرخاء.

وعلق رئيس الدولة مؤخرا على ذلك بقوله: «ذهبت لبضعة أيام وكأنني ارتكبت خطأ»، علما بأنه حرص على ركوب القطار كأي فرنسي «عادي» ليقطع مع أسلوب البذخ الذي عرف به سلفه نيكولا ساركوزي.

وهذه السنة لن يمنح أي فترة استراحة إلا بعد عودة رئيس الوزراء إلى عمله حوالي 12 آب/اغسطس. ولخصت المتحدثة نجاة فالو بلقاسم الوضع بقولها: «لن تكون السلطات في إجازة، هناك القليل من الراحة لأعضاء الحكومة». ولم يعرف مكان اصطياف الرئيس، ربما في مقر إقامة رسمي.. في المنطقة الباريسية في فرساي على بعد عشرة كيلومترات من قصر الأليزيه.وقال وزير البيئة الجديد فيليب مارتان: «يجب ألا ننسى أن أناسا يتعذبون ويواجهون مصاعب. يجب أن نعمل من أجلهم».

ومع الأزمة ونسبة بطالة قياسية يتزايد عدد الفرنسيين الذين يبقون في منازلهم. ولفت مركز الأبحاث لدراسة الظروف المعيشية في آب/اغسطس 2012 إلى أن «65 بالمئة من الفرنسيين كانوا يخصصون لأنفسهم في 1995 إجازة سنوية لبضعة أيام للترويح عن نفسهم والابتعاد عن رتابة الحياة اليومية. لكن لم يعد عددهم يتجاوز 58 بالمئة». وأضاف المركز أن الأكثر فقرا محرومون بالتأكيد من «المشاريع الجميلة» التي تزدهر على الانترنت.

وفي داخل الحكومة لا يشعر آخرون بتبكيت الضمير مركزين على الأسس التاريخية للعطلة. «فاليسار مع العطلة المدفوعة، سنأخذها بدون شعور بالذنب» كما قال وزير الاستهلاك ملمحا إلى الإصلاح الكبير للجبهة الشعبية في العام 1936.

12