هولاند يخرج عن التحفظ المألوف للزعماء: نعم لدينا مشكلة مع الإسلام

الجمعة 2016/10/14
"الرئيس لا يتحدث هكذا"

باريس - استغربت أوساط مقربة من الحزب الاشتراكي الفرنسي ما نسب إلى الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من تصريحات عبرّ فيها عن وجود “مشكلة مع الإسلام” في المجتمع الفرنسي.

واعتبرت هذه الأوساط أن خطاب هولاند لا يتّسق مع أدبيات اليسار الفرنسي التقليدية، لا سيما وأنه كان الأمين العام للحزب الاشتراكي قبل أن يتبوأ سدة الرئاسة في الإليزيه، كما أنه لا يتناسب مع أدبيات الجمهورية الفرنسية وموقع الرئاسة في الإليزيه.

وجاءت تصريحات الرئيس الفرنسي ضمن مقتطفات نشرت الأربعاء عن كتاب يشير فيه كذلك إلى ضرورة الحدّ من الهجرة.

وأثار الحدث سيلا من التعليقات والانتقادات، لا سيما أن أقواله تأتي قبل ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، والتي من المقرر أن يعلن هولاند ترشحه لولاية ثانية في ديسمبر المقبل.

ونشرت تصريحات هولاند في كتاب بعنوان “الرئيس لا يتحدث هكذا” للصحافيين جيرار دافيه وفابريس لوم من جريدة لوموند، ومن مقابلة لهما في أسبوعية “لوبسرفاتور” بعنوان “أنا جاهز”.

وسأل الصحافيان الرئيس عام 2014 إن كانت الهجرة تشكل عبئا على فرنسا، فقال “أعتقد أن هناك أعدادا أكثر مما ينبغي من الواصلين”.

وأضاف “هناك مشكلة مع الإسلام، هذا صحيح. لا أحد يشكك في هذا (…) ليس الإسلام الذي يطرح المشكلة بمعنى أنه قد يعتبر دينا خطرا بحد ذاته (…) ما يمكن أن يطرح مشكلة هو إذا لم يستنكر المسملون أعمال التطرف، إذا تصرف أئمة المساجد بطريقة معادية للجمهورية”.

واعتبر المنتقدون لتصريحات هولاند أن الرئيس الفرنسي يستخدم لغة أخرى غير تلك التي يجاهر بها عادة، وأن طروحاته تقترب من طروحات اليمين الفرنسي في اعتبار أن مشاكل فرنسا تعود إلى ظاهرة الهجرة، وهو خطاب قديم ما برح يتجدد مع تصاعد ظاهرة الإرهاب في العالم.

وعبر هولاند عن خشيته من أن تصل فرنسا إلى يوم تتحول فيه مـحجبة مسلمة لحمل العلم الفرنسي، قائلا “المرأة المحجبة اليوم ستكون ماريان الغد (ماريان هي الشعار الوطني للجمهورية الفرنسية)، وإذا توصلنا إلى أن نوفر لها ظروفا للتفتح فستتحرر من حجابها وتصبح فرنسية (...) قادرة على التحلي بالمثل العليا”.

وتثار دائما في فرنسا مسألة دور الإسلام، الديانة الثانية بعد الكاثوليكية في البلد من حيث العدد، ومدى تناسبه مع قوانين الجمهورية وقواعد العلمانية.

وقد سعت باريس إلى إنشاء “إسلام فرنسي” منفصل عن ذلك المستورد المتأثر بالأفكار التي تروج في العالم الإسلامي، لا سيما في البعض من جوانبها الأصولية.

واحتج لوران فوكييز رئيس حزب الجمهوريين في فرنسا على استخدام هولاند مثال “ماريان”، متهما إياه بالسعي إلى “مقايضة رموز الجمهورية بالإسلام السياسي”، فيما رد الإليزيه بأن التصريحات الواردة في الكتاب (600 صفحة عصارة أكثر من 60 مقابلة) “يجب أن توضع في سياقها”.

لكن ستيفان لوفول الناطق باسم الحكومة الفرنسية والقريب من هولاند لم يدار تصريحات الرئيس معتبرا أن “الإسلام يستخدم هذه الأيام كأداة أيديولوجية للإرهابيين الذين يسعون إلى إرباك الديمقراطية الفرنسية”، وأنه يجب عدم إهمال أن “هناك مشكلة” في هذا الأمر.

وقال المرشح اليميني للرئاسة نيقولا ديبون -أينيون إن هولاند “لم يتصرف كرئيس وعليه ألا يترشح من جديد”، فيما رأت صحيفة “أومانيتيه” التابعة للحزب الشيوعي أن هولاند “قدم جوائز كبرى لمارين لوبن” زعيمة حزب الجبهة الوطنية المتطرف.

1