هولاند يرسم خطوط دبلوماسيته أملا في استرجاع شعبيته

الخميس 2014/08/28
هولاند يرنو إلى لعب دور محوري في النزاعات الدولية والإقليمية

باريس- يحدد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الخميس الخطوط العريضة لدبلوماسيته في ظل وضع عالمي بالغ الخطورة يشهد توسع سيطرة مقاتلي "الدولة الاسلامية" في العراق وسوريا.

وصرح هولاند الاسبوع الماضي متحدثا لصحيفة لوموند "اعتبر ان الوضع الدولي هو الاخطر الذي عرفناه منذ 2001" مع الازمات الكثيرة التي طبعت الفترة الاخيرة وفي طليعتها النزاع في اوكرانيا، الحرب في قطاع غزة، الفوضى في ليبيا، الازمات المتعددة في افريقيا وانتشار وباء ايبولا.

ويقول مراقبون في هذا السياق أن الرئيس الفرنسي سيعمل على استعادة شعبيته الضائعة بين صفوف الفرنسيين من خلال رسم دبلوماسية واضحة الملامح تتسم بالاتزان والعقلانية.

غير ان الشرق الاوسط يبقى مرة جديدة في صلب المخاوف العالمية مع التقدم الكاسح لتنظيم "الدولة الاسلامية" الذي سيطر على مناطق شاسعة على جانبي الحدود بين العراق وسوريا اعلن فيها قيام "خلافة اسلامية".

وفي خطاب يلقيه امام السفراء الفرنسيين المجتمعين كما في كل سنة في قصر الاليزيه لتسلم ورقة الطريق الجديدة لعملهم، سيعطي هولاند بصورة خاصة توضيحات حول المؤتمر الدولي حول الامن في العراق ومكافحة "الدولة الاسلامية"، الذي تسعى باريس لتنظيمه.

واوضحت اوساط الرئيس ان الهدف هو ان يعقد هذا المؤتمر "بشكل سريع .. خلال الاسابيع المقبلة" لكن بشرط تشكيل حكومة عراقية.

وقالت الاوساط الرئاسية ان الاجتماع "سيعالج كل ابعاد خطر الدولة الاسلامية، بما في ذلك طابعه العابر للمناطق".

وقال وزير الخارجية لوران فابيوس ان فرنسا تطمح الى مشاركة جميع دول المنطقة بما فيها ايران في المؤتمر فضلا عن الاعضاء الدائمين في مجلس الامن الدولي.

وينظم هذا المؤتمر في وقت تسعى واشنطن لجمع "ائتلاف" من اجل شن عمليات محتملة في سوريا حيث ينشط ايضا تنظيم "الدولة الاسلامية" الذي وصفه الرئيس الاميركي باراك اوباما بـ"السرطان"، وذلك بعدما باشرت الولايات المتحدة منذ مطلع اب/اغسطس شن ضربات جوية على مواقع التنظيم في العراق لوقف تقدمه.

وما زال يتعين تحديد كيفية التعاطي مع الشق السوري من الملف والسؤال المطروح الآن على الغربيين هو هل ينبغي التعامل مع الرئيس بشار الاسد المعزول عن الاسرة الدولية من اجل التصدي للتنظيم؟

ومن سخرية القدر ان هولاند توعد في مثل هذا اليوم من العام الماضي وفي المناسبة ذاتها بـ"معاقبة" نظام الاسد الى جانب الاميركيين لاتهامه بقتل مئات الاشخاص في هجوم باسلحة كيميائية في ريف دمشق.

وبعد الحديث عن ضربات جوية وشيكة ضد النظام تخلى الرئيس الاميركي باراك اوباما في اللحظة الاخيرة عن الخطة في 31 اب/اغسطس وبعد عام لا تزال باريس تشعر بالمرارة، معتبرة حتى ان الوضع السائد اليوم في سوريا والعراق ناجم الى حد بعيد عن هذا التقاعس.

كما يتوقع ان يتطرق هولاند الى النزاع في اوكرانيا، في وقت يخوض منذ اشهر مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل الناشطة في هذا الملف "دبلوماسية هاتفية" مكثفة سعيا لاقناع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بخفض حدة التوتر في هذا البلد.

ولم تسفر هذه المساعي عن نتيجة حتى الان ويبقى الوضع في غاية الخطورة في شرق اوكرانيا حيث تدور معارك عنيفة بين قوات كييف والانفصاليين الموالين لروسيا والمدعومين من الكرملين.

وسيعرض هولاند حصيلة لعمله في افريقيا حيث ارسلت فرنسا قوات الى كل من جمهورية افريقيا الوسطى ومالي.

وفي جمهورية افريقيا الوسطى التي شهدت لاكثر من عام فوضى عارمة واعمال عنف دينية بين المسيحيين والمسلمين، ما زال الوضع مضطربا غير ان باريس تشدد على ان تدخل الفي جندي فرنسي اعتبارا من كانون الاول/ديسمبر في اطار عملية "سنغاريس" سمح بتفادي الأسوأ في هذا البلد.

كما اتاحت جهود دبلوماسية مكثفة في الامم المتحدة بتشكيل قوة لحفظ السلام من 7600 عسكري معظمهم افارقة ينتشرون حاليا على الارض، على ان تحل محل القوات الفرنسية اعتبارا من 15 ايلول/سبتمبر.

وفي مالي حيث تدخلت فرنسا في كانون الثاني/يناير 2013 لوقف تقدم مجموعات مسلحة مرتبطة بتنظيم القاعدة، فان الحوار بين باماكو والمجموعات المسلحة الشمالية بدأ اخيرا وسيستأنف في العاصمة الجزائرية في الاول من ايلول/سبتمبر.

وعلى صعيد عسكري ايضا، اعادت باريس تنظيم قوة "برخان" الفرنسية المكلفة مكافحة الارهاب في منطقة الساحل والصحراء.

1