هولاند يزور تركيا الغارقة في أزمة سياسية

الأحد 2014/01/26
هولاند يسعى إلى إحياء العلاقة الاقتصادية المعطلة مع أنقرة

باريس- يتوجه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند الاثنين إلى تركيا في زيارة دولة ليومين، ستكون الأولى لرئيس فرنسي منذ 22 عاما، تبدو حساسة على خلفية العلاقات الثنائية الصاخبة والأزمة السياسية العميقة التي تتخبط فيها أنقرة.

وهذه الزيارة التي تأتي بعد تلك التي قام بها الرئيس الراحل فرنسوا ميتران في 1992، ستكون الأولى لهولاند إلى الخارج منذ إعلان انفصاله عن شريكة حياته فاليري تريرفيلر، كما ستتيح بالنسبة له الفرصة لإعادة إحياء علاقة سياسية وخاصة اقتصادية معطلة.

لذلك يرافقه في هذه الزيارة سبعة وزراء بينهم وزير الخارجية لوران فابيوس ووزير الإصلاح الإنتاجي أرنو مونتبور والدفاع جان ايف لودريان، إضافة إلى وفد مؤلف من نحو أربعين شخصا من المسؤولين في المجال الاقتصادي ومدراء شركات.

وكان الرئيس السابق نيكولا ساركوزي جعل من رفضه لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي ورقة استغلها في السياسة الداخلية مثيرا بذلك غضب رئيس الوزراء التركي الإسلامي المحافظ رجب طيب اردوغان. كما أن التصويت على قوانين فرنسية تعترف بإبادة الأرمن أو تعاقب على إنكارها ألقى بظلاله بشكل كبير أيضا على العلاقات بين البلدين.

وتلت ذلك فترة برودة شديدة في العلاقات، مما أثر أيضا على المبادلات التجارية. فتدهورت حصة السوق الفرنسية في تركيا من 6 الى 3% بين 2009 و2012، فيما تضاعف إجمالي الناتج الداخلي للفرد في تركيا ثلاثة أضعاف بين 2002 و2012. وفي ما يتعلق بهذه النقطة أشير في أوساط الرئيس الفرنسي إلى أن باريس عازمة على القيام "بعمل يعوض عما فات".

وهذه هي الرسالة التي سيوجهها هولاند إلى أوساط الأعمال التركية التي سيلتقيها الثلاثاء في اسطنبول في ثاني أيام الزيارة. فبعد سنة مثمرة عموما في 2013 بالنسبة للشركات الفرنسية مع إبرام عقود بقيمة 15 مليار يورو في تركيا، ستوقع أثناء الزيارة سلسلة اتفاقات في مجالات النووي المدني والبنى التحتية ومكافحة التزوير.

إلا أن إعادة إطلاق العلاقة السياسية وهو موضوع سيكون في صلب اليوم الأول من الزيارة الرئاسية في العاصمة أنقرة، تبدو محفوفة بصعوبات كبيرة.

فالسلطات التركية ردت في الأسابيع الأخيرة بحملات غير مسبوقة في أوساط القضاء والشرطة على اشتباه القضاء بتورط عشرات من المقربين منها بقضايا فساد.

وفرنسوا هولاند الذي يحاذر إعطاء غطاء للنظام بزيارته هذه، يتوقع أن يحذو حذو رئيس المفوضية الأوروبية جوزيه مانويل باروزو الذي حث اردوغان أثناء زيارة الأخير إلى بروكسل الثلاثاء على "مواصلة الإصلاحات الضرورية" بغية ضمان احترام دولة القانون، وهو شرط لازم لأي تقارب مع الاتحاد الأوروبي.

لكن رئيس الوزراء التركي المتهم بالسعي إلى تكبيل النظام القضائي في بلاده رد بقوله "إن القضاء (التركي) لا يحق له تجاوز تفويضه".

وفي هذا الإطار تعتزم باريس إقامة علاقة "صادقة، واضحة ومباشرة" مع أنقرة. وعملية التفاوض مع الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن تتقدم إلا في حال احترمت أنقرة تعهداتها بشأن "دولة القانون، وفصل السلطات، واستقلال القضاء واحترام الحريات الأساسية" كما قال مصدر في الاليزية أيضا.

وبمعزل عن هذه المسائل لا يشكك أحد بأن هولاند سيسأل عن موقفه المبدئي إزاء موضوع انضمام تركيا في المستقبل إلى الاتحاد الأوروبي. فحتى الآن اكتفى الرئيس الفرنسي بالإشارة إلى أن هذه المسألة لن تطرح بشكل ملموس أثناء سنوات ولايته الخمس لأن الأوروبيين استبعدوا أي انضمام قبل العام 2020.

وسيلتقي هولاند أيضا أرملة الصحفي هرانت دينك الذي كان يعمل من أجل المصالحة بين الأتراك والأرمن، واغتيل على يد قومي متطرف تركي في 19 يناير 2007.

إلى ذلك فتركيا العضو في حلف شمال الأطلسي معنية في المصاف الأول بالأزمات الإقليمية وخصوصا الأزمة في سوريا وإيران والعراق، وبشكل أوسع في العالم العربي والقوقاز وقبرص، وهي أزمات يتوقع أن يبحثها فرنسوا هولاند أيضا مع محادثيه الأتراك. علما بان تركيا تستقبل حوالي سبعمئة ألف لاجئ سوري.

1