هولاند يستدعي رجال الاستخبارات لمعرفة تنصت واشنطن عليه

الأربعاء 2015/06/24
البيت الأبيض: نحن لا نستهدف اتصالات الرئيس هولاند

باريس ـ نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصادر دبلوماسية القول اليوم الاربعاء أن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس استدعى السفيرة الأميركية في فرنسا جين هارتلي على خلفية الوثائق التي نشرها موقع ويكيلكيس، وأظهرت أن وكالة الأمن القومي الأميركي تجسست على ثلاثة رؤساء فرنسيين .

وقالت المتحدثة باسم السفارة الأميركية في باريس إنها لا تستطيع أن تؤكد أو تنفي الخبر. ولم ترد وزارة الخارجية الفرنسية على طلبات فورية لتأكيد هذه الأنباء .

من جهتها، نددت فرنسا بتجسس "غير مقبول بين حلفاء" بعدما كشفت وسائل اعلام فرنسية الثلاثاء استنادا الى وثائق سربها موقع ويكيليكس ان الولايات المتحدة تنصتت على الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند وسلفيه نيكولا ساركوزي وجاك شيراك.

وقال المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول "هذا غير مقبول بين حلفاء". وقد ادلى بهذا التصريح قبيل عقد اجتماع طارئ دعا اليه هولاند بمشاركة الوزراء الرئيسيين وكبار مسؤولي القوات المسلحة والاستخبارات في البلاد.

وكشفت وثائق سرية أميركية سربها موقع ويكيليكس ونشرت في وسائل اعلام فرنسية الثلاثاء ان الولايات المتحدة تنصتت على آخر ثلاثة رؤساء فرنسيين أقله من 2006 الى 2012.

وعلى اثر نشر هذه الوثائق على موقع ميديابارت وفي صحيفة ليبيراسيون، دعا الرئيس فرنسوا هولاند مجلس الدفاع للاجتماع الاربعاء الساعة 9,00 (7,00 تغ) لتقييم طبيعة المعلومات التي نشرتها الصحافة مساء الثلاثاء ولاستخلاص النتائج المفيدة".

وبعدما رفض البيت الأبيض في بادئ الأمر التعليق على المعلومات عاد واكد ان الولايات المتحدة لا تتنصت على اتصالات هولاند.

وصرح المتحدث باسم مجلس الأمن القومي نيد برايس "نحن لا نستهدف ولن نستهدف اتصالات الرئيس هولاند"، دون ان يأتي على ذكر عمليات تنصت قد تكون حصلت في الماضي. واضاف "نحن نعمل بشكل وثيق مع فرنسا على كل المواضيع ذات البعد الدولي والفرنسيون شركاء أساسيون".

وعمليات التنصت على فرنسوا هولاند وسلفيه نيكولا ساركوزي وجاك شيراك من قبل وكالة الامن القومي الاميركية تشكل العنصر الرئيسي في المعلومات التي كشفتها وسيلتا الاعلام اذ لم تتضمن الوثائق اي عناصر اخرى ملفتة.

وقال جوليان اسانج مؤسس موقع ويكيليكس اللاجئ منذ ثلاث سنوات في سفارة الاكوادور في لندن "من حق الفرنسيين ان يعرفوا ان الحكومة التي انتخبوها تخضع لمراقبة معادية من قبل حليف مفترض".

وكتب على موقع ويكيليكس "اننا فخورون بالعمل الذي انجزناه مع وسيلتي اعلام فرنسيتين بارزتين، ليبيراسيون وميديابارت، من اجل كشف هذه المعلومات. بوسع القراء الفرنسيين ان يترقبوا كشف معلومات اخرى محددة وهامة قريبا".

وابلغت اوساط ساركوزي ان الرئيس السابق يعتبر "وسائل" التجسس هذه "غير مقبولة بصورة عامة وعلى الأخص بين الحلفاء" فيما لم ترغب اوساط شيراك التعليق "في الوقت الحاضر".

وتتضمن هذه الوثائق المصنفة "فائقة السرية" خمسة تقارير لوكالة الامن القومي الاميركي تم اعدادها استنادا الى عمليات "اعتراض اتصالات" واوضحت ليبيراسيون انها كانت موجهة الى "اوساط الاستخبارات" الاميركية ومسؤولين في وكالة الامن القومي.

ويعود تاريخ احدث هذه التقارير الخمسة الى 22 مايو 2012 اي بعد بضعة ايام من تولي فرنسوا هولاند مهام الرئاسة وهو يفيد ان الرئيس الفرنسي "وافق على عقد اجتماعات سرية في باريس لمناقشة ازمة منطقة اليورو وعلى الاخص عواقب خروج محتمل لليونان من منطقة اليورو".

وكتبت وكالة الامن القومي ان الرئيس الفرنسي وجد ان المستشارة الالمانية انجيلا ميركل التي التقاها في برلين يوم تنصيبه في 15 مايو 2012 "تخلت (عن اليونان) وهي غير مستعدة لتقديم اي تنازل" مضيفة ان "هذا جعل هولاند قلقا جدا على اليونان وعلى الشعب اليوناني الذي قد يرد بالتصويت لصالح حزب متطرف".

ومما كشفته الوثائق ايضا ان هولاند وبعدما التقى ميركل اتصل بزعيم الحزب الاشتراكي الديموقراطي سيغمار غابريال ودعاه الى باريس لاجراء مناقشات. ونصحه رئيس الوزراء انذاك جان مارك آيرولت بابقاء الموضوع سريا لتفادي "مشكلات دبلوماسية" اذا ما علمت المستشارة بان باريس تلتقي المعارضة الالمانية من غير علمها.

كما اعدت الوكالة عام 2008 تقريرا بعنوان "ساركوزي يرى نفسه الوحيد القادر على تسوية الأزمة المالية العالمية" وكتبت فيه ان الرئيس الفرنسي السابق "يعزو الكثير من المشكلات الاقتصادية الحالية الى اخطاء ارتكبتها الحكومة الاميركية لكنه يعتقد ان واشنطن باتت تأخذ الان ببعض نصائحه".

وجاء في التقرير انه "برأيه انها اول مرة لم تتصرف الولايات المتحدة كزعيمة في ادارة ازمة عالمية وان فرنسا ستتولى زمام المبادرة" معتبرا انه "الوحيد بفعل الرئاسة الفرنسية للاتحاد الاوروبي القادر على خوض المعركة في الوقت الراهن".

واكدت الوثائق ان ساركوزي فكر ايضا في التوجه الى الرئيس الروسي انذاك ديمتري مدفيديف من اجل اطلاق "مبادرة مشتركة محتملة" في الشرق الاوسط "بدون الولايات المتحدة".

وفي 24 مارس 2010 نقلت وكالة الامن القومي محضر حديث جرى بين السفير الفرنسي في واشنطن بيار فيمون والمستشار الدبلوماسي لساركوزي في الاليزيه جان دافيد ليفيت تناول المواضيع التي يود الرئيس بحثها خلال لقائه المقرر مع باراك اوباما في 31 مارس من تلك السنة.

وكتب موقع ميديابارت ان "الحديث يثبت ان باريس مدركة تماما للتنصت الاميركي". ولم يبد ليفت "دهشة" في اتصال اجراه معه موقع ميديابارت وقال "حين كنت سفيرا في الامم المتحدة ثم في واشنطن ثم في سياق مهامي في قصر الاليزيه انطلقت على الدوام من مبدأ انني خاضع للتنصت. هذا ملازم للمنصب. وبعدما نفهم ذلك، نكيف ممارساتنا معه".

وكان المستشار السابق لدى الوكالة ادوارد سنودن سرب معلومات عام 2013 كشفت عن نظام واسع النطاق تطبقه وكالة الأمن القومي لمراقبة الاتصالات الهاتفية والانترنت ولا سيما الاتصالات في المانيا وصولا حتى الى الهاتف الجوال الخاص بميركل، وذلك على مدى سنوات.

وكشفت هذه المعلومات الجديدة بعد اسابيع قليلة على توقيع اوباما قانونا اقره مجلس الشيوخ يحد من برنامج الوكالة لجمع بيانات الاتصالات الهاتفية (ساعة الاتصال ومدته والرقم المطلوب)، وهو الاجراء الاكثر عرضة للانتقاد من بين تدابير المراقبة التي اقرت بموجب قانون مكافحة الارهاب (باتريوت آكت) الصادر بعد اعتداءات 11 سبتمبر 2001.

1