هولاند يكشف عن عقيدة جديدة لمجابهة الإرهاب

هذه السنة يعتبرها المراقبون سنة الفرصة الأخيرة بالنسبة إلى الرئيس الفرنسي، فهو منذ مدة محل انتقادات حادة طالت حكومته الاشتراكية بسبب الثغرات التي استغلها المتطرفون لشن أسوأ اعتداءات إرهابية في باريس العام الماضي. ويبدو أنه في سباق مع الزمن من أجل تطويق المخاطر الإرهابية التي تتربص بالبلاد.
الجمعة 2016/01/08
حيل جديدة لتحديث الديكور

باريس- تزامنا مع إحياء الذكرى الأولى للهجوم الإرهابي على صحيفة “شارلي إيبدو” الفرنسية الساخرة، كشف الإليزيه، الخميس، عن عقيدة أمنية جديدة أكثر “حزما” لمكافحة ظاهرة الإرهاب.

ورافق ذلك، إعلان الشرطة عن مقتل رجل، تسلح بساطور وحزام ناسف “مزيف”، أمام مفوضية الشرطة في العاصمة، لدى محاولته دخولها، بينما كان يهتف “الله أكبر”، كما ذكرت وزارة الداخلية.

وفي خطوة رمزية تبعث الكثير من الدلالات، ألقى الرئيس فرانسوا هولاند خطابه في حرم مديرية الشرطة، وسط باريس، أمام وحدات من عناصر الشرطة والدرك والجنود وعناصر وحدات النخبة في قوة مخصصة للملاحقة والمساعدة والتدخل والردع، وقوة مجموعة الدرك الوطني للتدخل.

وكانت مجموعة من هذه الوحدات قد شاركت في القضاء على الأخوين سعيد وشريف كواشي اللذين هاجما مقر “شارلي إيبدو” وأحمد كوليبالي الذي هاجم المتجر اليهودي قبل عام.

وقال هولاند في كلمته إن “مكافحة الإرهاب تستلزم مشاركة الدول الأوروبية في هذه الحرب، وتضافر الجهود سويا للتصدي لهذه الأعمال الإجرامية”.

وأضاف هولاند، الذي مر بأوقات عصيبة منذ دخوله الإليزيه قبل ثلاث سنوات إن “اتفاقية شنغن، سيتم تعديلها بما يفرض حلولا أكثر قوة لمنع تسلل الإرهابيين وتهريب السلاح”.

كما شدد على أهمية تجفيف منابع تمويل الجماعات الإرهابية، لإضعافها، مؤكدا على أهمية تكثيف العقيدة الأمنية داخل فرنسا وأوروبا بشكل عام، لتتمكن قوات الأمن من التصدي لهذه العناصر ومنع وقوع أي هجوم إرهابي جديد.

حكومة فالس ستنكب على إعداد مشروع قانون جديد لتشديد القانون الجزائي لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب

وكشف المقربون من الرئيس الفرنسي أنه طلب من حكومة مانويل فالس إعداد مشروع قانون جديد “لتشديد القانون الجزائي لمحاربة الجريمة المنظمة والإرهاب بالمزيد من القوة”.

ومن بين أبرز إجراءات مشروع القانون الذي سيناقشه مجلس الوزراء في فبراير المقبل، تخفيف قواعد التدخل المسلح لعناصر الشرطة، التي تطالب قوات الأمن بهذا التدبير منذ فترة طويلة، وتوسيع إمكانيات البحث والتحري وعمليات الدهم الليلية.

وستعزز هذه التدابير، بحسب خبراء أمنيين، بطريقة دائمة الأدوات والوسائل الموضوعة في تصرف السلطات الإدارية والقضائية الفرنسية، بمعزل عن الإطار المؤقت لحالة الطوارئ التي أعلنت بعد اعتداءات نوفمبر الماضي، وراح ضحيتها قرابة 500 شخص بين قتيل وجريح.

وأرجع المحللون إقدام باريس على اعتماد هذه العقيدة إلى تنامي الاستهداف الإرهابي لفرنسا، حيث زادت باريس عقب استهداف التنظيم لها في مناسبتين في غضون عشرة أشهر من وتيرة غاراتها ضد معاقل التنظيم في سوريا تحت قيادة التحالف الدولي.

ويكاد يجمع المراقبون على أن التهديد الإرهابي الذي بات يحدق بفرنسا ساهم في تغيير استراتيجيتها في الحرب ضد المتطرفين، خاصة بعد التقارب الأخير بينها وبين موسكو عقب الخلاف بين البلدين حول الأزمة الأوكرانية وضم موسكو لشبه جزيرة القرم، وهو ما يبرز مساعيها الى إعلاء مصلحة أمنها القومي الداخلي على حساب الاصطفاف الدولي والإقليمي إزاء القضايا الدولية الحساسة .

وأذكت الأحداث الإرهابية في فرنسا نقاشا حادا ولا يبدو أنه سينتهي حول سبل تعاطي قضاء البلاد مع الضالعين في الإرهاب، حتى أن هولاند أبدى عزما غير مسبوق على نزع الجنسية الفرنسية من المتورطين.

ويقول مرصد مناهضة الإسلاموفوبيا الفرنسي إن العداء تجاه المسلمين زاد بوتيرة ملحوظة ومقلقة بعد هجمات “شارلي إيبدو”، وذلك في ظل وجود خلط بين الدين الإسلامي والأيديولوجيات الأصولية المتشددة التي تتبناها الجماعة المتطرفة المسلحة وفي مقدمتها تنظيم داعش، الذي لا يزال ينشط في العراق وسوريا وليبيا.

جدير بالذكر أن الهجمات الإرهابية تسببت في بروز نزعة أكثر عنصرية لدى فئات من المجتمع الفرنسي الذي لطالما عرف بتعايشه مع كافة الأديان والجنسيات، نتيجة تنامي مخاوفه من الخطر الإرهابي، بالإضافة إلى ربط وسائل الإعلام الغربية آفة الإرهاب بالعرب المسلمين.

5