هولاند ينتقد ماكرون في "دروس السلطة"

الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند ينتقد خليفته إيمانويل ماكرون بتعميق عدم المساواة في المجتمع بخفض للضرائب يساعد الأثرياء والشركات.
الخميس 2018/04/12
هولاند: ماكرون ينتهج أسلوبا متعجرفا

باريس - حذر الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند خليفته إيمانويل ماكرون المحب لمظاهر الأبهة قائلا.. تذكر أن الطبقة المالكة في فرنسا أعدمت بالمقصلة.

ففي مقتبسات من كتابه الجديد (دروس السلطة) والذي يقع في 400 صفحة، يتحدث السياسي الاشتراكي عن الأعوام الخمسة التي قضاها في السلطة والتي انتهت بأن أصبح أول زعيم فرنسي في التاريخ الحديث لا يسعى لإعادة انتخابه.

وكان قرار هولاند مدفوعا بعدم شعبيته. وهاجم هولاند ما وصفه بالأسلوب المتعجرف الذي ينتهجه ماكرون، وزير الاقتصاد السابق في حكومته، منذ تولى الرئاسة في مايو الماضي.

وقال هولاند لمجلة (لوبس) قبل صدور كتابه الأربعاء "يجب ألا ينسى أبدا من يقولون إن الناس يتطلعون لأن يحكمهم ملك أنهم في بلد قطع رأس ملكه".

ومنذ انتخابه قام ماكرون بأمور لها طابع ملكي لإضفاء لمسة من العظمة على رئاسته مثل إلقاء خطاب الفوز في الانتخابات في متحف اللوفر وقراره مخاطبة نواب البرلمان في قصر فرساي الذي كان مقر العائلة المالكة السابقة.

وأعدم الملك لويس السادس عشر، وهو آخر ملك عاش في القصر، في وسط باريس بالمقصلة عام 1793 خلال الثورة الفرنسية، وأعدمت زوجته ماري أنطوانيت أيضا بالمقصلة في نفس العام.

وقال ماكرون نفسه إن فرنسا بلد "الملوك القتلى"، وذكر في مقابلة مع صحيفة دير شبيجل العام الماضي "إنها مفارقة. الفرنسيون يريدون أن يكون باستطاعتهم انتخاب ملك لكنهم يريدون أيضا أن يتمكنوا من الإطاحة به في أي لحظة" وتابع "كرئيس لا يمكن للمرء أن يتوقع أن يكون محبوبا".

وفي سلسلة انتقادات اتهم هولاند أيضا ماكرون بتعميق عدم المساواة في المجتمع بخفض للضرائب يساعد الأثرياء والشركات، وبإصلاحات للسياسات دفعت المنتمين لتيار اليسار لوصف المصرفي السابق بأنه "رئيس الأثرياء".

هولاند: كرئيس لا يمكن للمرء أن يتوقع أن يكون محبوبا
هولاند: كرئيس لا يمكن للمرء أن يتوقع أن يكون محبوبا

وكتب هولاند في كتابه، بعد صمت استمر منذ انتهاء رئاسته في مايو أيار الماضي، "قللت حكومتي من عدم المساواة أما هذه الحكومة فتزيده".

وتدهورت العلاقات بين هولاند وماكرون إلى مستوى وصفته صحيفة لو موند يوم الثلاثاء بأنه "حرب باردة".

يأتي سيل انتقادات هولاند مع اقتراب ماكرون من إكمال عامه الأول في السلطة وفي وقت يدافع فيه عن إصلاحات تهدف لإعادة تشكيل الاقتصاد الفرنسي. لكن هذه الإصلاحات أذكت حالة الاستياء المتزايدة بين عمال السكك الحديدية والطلاب وموظفي القطاع العام والمتقاعدين.

وعبر هولاند عن أسفه على اقتراح مشروع قانون يجرد الفرنسيين مزدوجي الجنسية، والضالعين في عمليات إرهابية من جنسيتهم الفرنسية، وهو ما أدى إلى "حصول شرخ سياسي كبير في صفوف الحزب الاشتراكي، ونوابه بالجمعية الوطنية".

وتأسف هولاند في كتابه على الطريقة التي استخدمها من أجل المصادقة على قانون العمل، دون أن يصادق عليه البرلمان، رغم أن القانون كان يشكل جزءا من برنامجه الانتخابي، ما يقول.