هولاند يهاتف محمد السادس لتهدئة التوتر الدبلوماسي بين البلدين

الأربعاء 2014/02/26
الرباط استغربت تحامل الأجهزة الفرنسية على المغرب رغم تميز العلاقات بين البلدين

الرباط - لم ينتظر الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند عودة العاهل المغربي من جولته الإفريقية، ليسارع بالاتّصال به بهدف الحدّ من التوتر القائم بين البلدين، نظرا إلى الغضبة الشديدة التي أظهرتها الرباط إزاء الانحراف الفرنسي مؤخرا عن الأعراف الدبلوماسية وآدابها.

أعلن الديوان الملكي المغربي أن الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند أجرى، مساء أمس الأوّل، اتصالا هاتفيا بالعاهل المغربي محمد السادس على خلفية الخلاف الدبلوماسي بين باريس والرباط.

وقال الديوان الملكي في بيان نشرته وكالة الأنباء المغربية إنه “على ضوء التوضيحات التي تمّ تقديمها في هذا الشأن، اتفق قائدا البلدين على مواصلة الاتصالات خلال الأيام المقبلة على مستوى الحكومتين، والعمل وفق روح العلاقات المتسمة بطابع التميّز التي تجمع البلدين”.

وكان الخلاف الدبلوماسي بين المغرب وفرنسا قد تفاقم بشكل متسارع مع قرار الرباط، أمس الأوّل، إرجاء زيارة مسؤول فرنسي إليها، ردّا على تقديم شكاوى في فرنسا ضد مسؤول أمني مغربي خلال زيارته لباريس الأسبوع الماضي، فضلا عن تصريح شخصي لسفير فرنسي تمّ تداوله مؤخّرا، وبدا خارجا عن الأعراف الدبلوماسية والأخلاقية المتعارف عليها.

وتزامن هذا الاتصال الهاتفي مع قيام العاهل المغربي حاليا بجولة أفريقية، تحمله إلى كلّ من مالي وساحل العاج وغينيا كوناكري والغابون. وهو ما يدلّل على أنّ القيادة الفرنسية أخذت على عاتقها محاولة تسوية الإشكالات التي وقعت فيها دبلوماسيّتها بالسرعة الممكنة.

وقد جاء هذا الاتصال الهاتفي في وقت تشهد فيه العلاقات الجيدة عادة بين باريس والرباط، مرحلة حسّاسة بعد تقديم شكوى في باريس ضد مدير قسم مكافحة التجسس المغربي عبد اللطيف حموشي، بشأن مزاعم حول تورّطه في التعذيب. وهو ما أدّى إلى إثارة غضب شديد لدى الرباط على السلطات الفرنسية، لاسيما أمام الاستفزازات “غير المقبولة” التي ارتكبتها بعض الأجهزة الرسمية الفرنسية في هذا السياق.

وممّا زاد من غضب السلطات المغربية إرسال 7 عناصر من الشرطة الفرنسية إلى منزل السفير المغربي في باريس، الخميس الماضي، لإبلاغ حموشي باستدعائه من قبل قاضي تحقيق فرنسي بشأن هذه الشكوى.

وقد أخذت السلطات المغربية على باريس تجاهلها للأعراف الدبلوماسية المتعامل بها في حالات من هذا النوع.

اتصال هولاند بالعاهل المغربي أثناء جولته الإفريقية يعكس سعيه إلى تسوية أخطاء دبلوماسيته بالسرعة الممكنة

ومن جهتها حاولت وزارة الخارجية الفرنسية، السبت الماضي، تهدئة الخواطر عندما تكلمت عن “حادث مؤسف”، واعدة بـ”إلقاء الضوء كاملا” عليه، غير أنّ المغرب اعتبر أن هذه الخطوة غير كافية وقرّر من طرف واحد “إرجاء” زيارة نيكولا هولوه “الموفد الخاص للرئيس الفرنسي لشؤون الكوكب”، والتي كانت مقررة الاثنين والثلاثاء.

وفي هذا السياق أوضح مصدر دبلوماسي مغربي أن هذا التأجيل، تمّ بناء على طلب من الرباط، في انتظار الحصول على توضيحات حول الشكاية التي تقدّمت بها منظمة غير حكومية في حق المدير العام لمراقبة التراب الوطني بشأن “تواطؤ مزعوم في ممارسة التعذيب بالمغرب”.

ومن جانب آخر شجبت الحكومة المغربية، مساء الأحد، تصريحات “مشينة” نسبها الممثل الأسباني خافيير باردم، المعروف بعدائه للحقوق التاريخية للشعب المغربي في صحرائه، إلى السفير الفرنسي في واشنطن.

ويبدو أن السفير الفرنسي قد شبّه في 2011 المغرب بـ”العشيقة التي نُجامعها كل ليلة، رغم أننا لسنا بالضرورة مغرمين بها، لكننا ملزمون بالدفاع عنها”. ومع أنّ وزارة الخارجية الفرنسية نفت ذلك بشكل قطعي، إلاّ أنّ الرباط أعربت عن الأسف الشديد حيال تلك “التعابير المهينة” والتصريحات “المشينة وغير المقبولة على الإطلاق”.

الجدير بالذكر أنّ العلاقات بين المغرب وفرنسا عادة ما تكون جيّدة، إذ تعدّ فرنسا الشريك التجاري الأول للمغرب، وفي عام 2012 وصل التبادل التجاري بين البلدين إلى ثمانية مليارات يورو.

2