هولندا تحاول تطويق الغضب السعودي من إساءات فيلدرز

الأربعاء 2014/05/28
فيلدرز يخدم حزبه على حساب مصالح بلاده

أمستردام- أعلنت الخارجية الهولندية عن اعتزام الوزير فرانس تيمرمانز القيام بزيارة وشيكة إلى المملكة العربية السعودية في محاولة لتجنيب بلاده عقوبات تجارية قد تتخذها الرياض ردا على إساءة السياسي الهولندي اليميني المتطرف جيرت فيلدرز للمملكة وللإسلام.

وقال المتحدث باسم الخارجية الهولندية أحمد دادو إن تيمرمانز سيسافر إلى الرياض ليوضّح أن آراء فيلدرز تخصه هو ولا تمثل موقف الحكومة الهولندية.

ولم تعلن السلطات السعودية أية عقوبات رسمية على هولندا التي تمتلك استثمارات هامة في المملكة، لكن وسائل إعلام سعودية ذكرت الأسبوع الماضي أنّ إجراءات اتخذت بالفعل ضد شركات هولندية.

وتوضّح أرقام حكومية هولندية أنّ قيمة التجارة الثنائية بين البلدين اقتربت من نحو خمسة مليارات دولار في عام 2010، وأن استثمارات هولندا في نفس العام مثّلت نحو أربعة في المئة من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية.

وجاء قرار إرسال مسؤول رفيع في الحكومة الهولندية بعد يوم واحد من عودة دبلوماسي هولندي كبير من زيارة استمرت يومين للسعودية لمنع القضية من التصاعد.

وقال المتحدث باسم الخارجية الهولندية “الزيارة التي قام بها المدير العام لوزارة الخارجية إلى الرياض كانت خطوة أولى جيدة”. وأضاف “هولندا والسعودية تشتركان في الرأي بأنّ هذه المسألة يجب ألاّ تؤثر على علاقات البلدين".

وسبق للإعلام السعودي أن تحدّث عن توجّه المملكة نحو فرض عقوبات تجارية على شركات هولندية، ونيّة الرياض خفض عدد تأشيرات الدخول المعطاة لرجال أعمال هولنديين، ردّا على تصرّفات السياسي الهولندي اليميني المتطرّف جيرت فيلدرز المسيئة للإسلام.

5 مليارات دولار قيمة التجارة الثنائية عام 2010

وحسب مراقبين فإنّ تلك الإجراءات في حال تنفيذها ستمثل رسالة عن موقف السعودية من السلطات الهولندية التي تبدي تساهلا تجاه فيلدرز، رغم أن تصرّفاته تجاه الإسلام والمسلمين تنطوي على مخالفات يجرّمها القانون الهولندي ذاته، غير أنّ قضاء بلاده سبق أن وجد له مَخرجا في قضيّة رُفعت ضدّه على خلفية إساءاته المذكورة.

وقالت وسائل إعلام سعودية إن توجيها صدر للشركات السعودية بـ”عدم تمكين الشركات الهولندية من المشاركة في المشاريع المستقبلية في المملكة، سواء بشكل مباشر أو من الباطن، مع إبلاغها بالأسباب الموجبة لذلك".

كما نصّت التوجيهات على “تقليص حجم التأشيرات الصادرة ومدّتها، إلى أقصى حدّ ممكن للشركات والمستثمرين الهولنديين، الذين لا يشاركون في مشاريع حيوية في السعودية”. ودعت أيضا إلى “إيقاف الزيارات المتبادلة للوفود التجارية بين البلدين".

4 بالمئة نسبة الاستثمارات الهولندية من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة في السعودية

ومعروف عن السياسي الهولندي المتطرف فيلدرز تصريحاته المسيئة للإسلام، والتي يدلي بها في إطار نهجه الشعبوي الهادف إلى استقطاب قسم من الرأي العام في بلاده، مستخدما في ذات الوقت قضايا الهجرة، ومقدّما قراءات تبسيطية لظواهر اجتماعية واقتصادية مثل الجريمة والبطالة باعتبارها نتيجة كثرة المهاجرين، لا سيما العرب والمسلمين بأوروبا. وسبق له أن لوحق قضائيا بسبب تصريحاته تلك، إلاّ أنّه عاد وبُرِّئ من تهمة التحريض على الكراهية بعدما رأى القضاة أنّ انتقاداته موجهة إلى الإسلام كديانة وليس إلى مجموعة عرقية محدّدة.

ومؤخرا عمد فيلدرز إلى طبع ملصقات تشبه العلم السعودي، واستبدل الشهادة المكتوبة على العلم “لا إله إلا الله محمد رسول الله” بعبارة بالعربية مسيئة للإسلام وللنبي محمد. وبدت هولندا على بيّنة من خطورة النتائج التي قد تترتّب عن مواقف فيلدرز، وذلك من خلال قول المسؤول بالخارجية الهولندية فريز فيغنن: “لدينا إشارات تدل على أن المملكة العربية السعودية تنوي اتخاذ إجراءات تجارية ضد هولندا”. وأضاف: “السعودية شعرت بالإهانة إزاء هذا العمل".

وتُعتبر السعودية بما تمتلكه من مقدّرات مالية واقتصادية كبيرة شريكا مفضلا للعديد من دول العالم، بما فيها القوى الكبرى، وذلك للاستفادة من مقّدّراتها تلك.

3