هولندا تعبر بزائريها إلى زمن رامبرانت

المرشدة السياحية ترودي شيركس تصطحب مجموعة من السياح في جولة في المدينة الساحلية تجوب خلالها الأزقة لزيارة منازل التجار القديمة، والغوص في التاريخ لمدة تزيد على 400 عام.
الخميس 2019/09/19
عشق يتخطى الأربعة قرون

تأخذ هولندا زائريها في جولة سياحية تغوص بهم في عمق تاريخ عصرها الذهبي احتفاء بذكرى رسامها العالمي رامبرانت، التي تناهز الأربعة قرون، ولا تقتصر الرحلة على مشاهدة لوحاته بل والانتقال أيضا إلى مسقط رأسه لاقتفاء آثاره.

أمستردام- تقدم هولندا للسياح احتفالا بذكرى الرسام رامبرانت، الذي توفى خلال شهر أكتوبر قبل 350 عام، رحلة عبر الزمن إلى القرن السابع عشر الميلادي، والتعرف على أحدث الدراسات، التي تناولت أهم اللوحات الفنية للرسام الهولندي العالمي.

وتبدأ هذه الرحلة بمجرد صعود السياح إلى درج متحف فيستريس في هورن، وهو يمثل العصر الذهبي لهولندا خلال القرن السابع عشر الميلادي.

وأوضح مدير المتحف، أد جيردينك، “توجد في أمستردام لوحة: دورية الليل، من إبداع رامبرانت، أما هنا في مدينة هورن فتوجد أربع لوحات لدوريات الليل”. ويصطحب مدير المتحف مجموعة السياح في جولة عبر القاعات والغرف المتشابكة، والتي تضم لوحات وخرائط بحرية وتوابل ومعادن وحشرات وأصداف ترجع إلى العصر الذهبي للمدينة الساحلية.

وتصطحب المرشدة السياحية ترودي شيركس مجموعة من السياح في جولة في المدينة الساحلية تجوب خلالها الأزقة لزيارة منازل التجار القديمة، والغوص في التاريخ لمدة تزيد على 400 عام. وأوضحت أن رواج التجارة وازدهارها جعلا مدينة هورن غنية، وهو ما استفاد منه الرسامون من خلال الأشخاص، الذين يرغبون في تصوير أنفسهم في لوحات، كما أن الابتكارات التقنية أصبحت ممكنة أيضا في سنوات العصر الذهبي.

ويشاهد السياح تجليات هذا العصر في متحف ريكسموزيوم بالعاصمة الهولندية أمستردام؛ حيث يتوقع جريجور فيبر مفاجآت كبيرة من خلال ترميم اللوحة الأشهر لرامبرانت “دورية الليل”، وينحدر فيبر من مدينة دوسلدورف الألمانية ويتولى منصب مدير قسم الفنون الجميلة بالمتحف الوطني. وأضاف قائلا “لم تسبق دراسة صورة رُسمت قبل 400 تقريبا بدقة، ولدينا الكثير من الأسئلة ونأمل في الحصول على إجاباتها من خلال عملية الترميم”.

إبداعات فنية
إبداعات فنية

وقد بدأت عملية دراسة لوحة “دورية الليل” في 8 يوليو 2019 بواسطة الماسح الضوئي “ماكرو- اكس.آر.أف”؛ حيث تم مسح كل مليمتر في اللوحة، وقد تم إجراء 56 عملية مسح من أجل الحصول على معلومات حول التصبغ اللوني بها، وسوف تستمر الدراسة والبحث حتى فصل الربيع 2020، ويمكن للزوار متابعة عمليات البحث والدراسة مباشرة، وتتم حماية اللوحة أثناء العمل بواسطة غرفة زجاجية مصنوعة من نوعية خاصة من الزجاج الشفاف، ويتم بث هذه العملية على شبكة الإنترنت.

وتشمل الجولة السياحية أيضا الانتقال إلى مدينة ليدن، التي تعتبر مسقط رأس رامبرانت، ولكي يتمكن السياح من اقتفاء آثار الرسام العالمي، يتعين عليهم التحلي بقدر كبير من الخيال؛ نظرا لأنه تم هدم المنزل، الذي نشأ فيه رامبرانت من أجل إفساح المجال لإنشاء المجمعات السكنية.

وقالت مؤرخة الفنون ماريكه هوجدوين “ومع ذلك يمكن للمرء تخيل كيف نشأ رامبرانت هنا، وكيف عاش في المنطقة المحيطة بمنزله”، وهي عادة ما تسافر مع السياح لمدة ساعتين على مسار رامبرانت.

ويوجد على مسافة أمتار قليلة من منزل رامبرانت ميناء ليدن وما به من مراكب شراعية، وفي المنطقة القريبة من هذا الموقع كانت توجد طواحين الغلال، التي كانت على ملك والد رامبرانت، والتي تشبه طاحونة “دي بوت”، التي تم تشييدها حاليا على الطراز القديم، وقد عاش رامبرانت بمدينة ليدن حتى عام 1631 ودرس في المدرسة اللاتينية قبل أن ينتقل إلى أمستردام وعمره 25 عاما.

وبعد مرور 350 عاما على وفاة الرسام العالمي رامبرانت تعود إبداعاته الفنية إلى مسقط رأسه؛ حيث يقيم متحف لاكنهال معرضا خاصا للفنان العالمي بعنوان “رامبرانت الصغير، من 1624 إلى 1634″، خلال الفترة من 3 نوفمبر المقبل إلى فبراير 2020، ويتم خلال هذه الفترة عرض 40 من الأعمال الفنية لرامبرانت، مثل اللوحات والرسومات المتنوعة في قاعات المتحف.

24