هولندا والأرجنتين في صراع تكتيكي لاستعادة التاريخ

الثلاثاء 2014/07/08
لويس فان غال قد يلجأ مرة أخرى إلى "الخطة ب"

ريو دي جانيرو - تحقق ما كان يتوقعه معظم مشاهدي مباريات بطولة كأس العالم بالبرازيل بخصوص المواجهة الكلاسيكية المرتقبة بين الأرجنتين وهولندا في الدور قبل النهائي، تلك المواجهة التي يفوح منها عبق التاريخ، وتحمل ذكريات جميلة ومريرة لكلا الطرفين والتي ستدور، غدا الأربعاء، 9 يوليو الجاري بمدينة ساو باولو.

"وحده فان غال يجرؤ على فعلها، هل كان يعلم أن تيم كرول صد ركلتي جزاء فقط من أصل 20 في الدوري الإنكليزي لكرة القدم؟"، هكذا علق الإنكليزي غاري لينيكر هداف مونديال 1986 على السيناريو “الجهنمي” الذي خيم على اللحظات الأخيرة من مباراة هولندا في ربع نهائي مونديال 2014 في البرازيل.

سيطرت هولندا، سددت، أهدرت، استحوذت وكانت الأفضل بالمجل أمام خصومها، لكن المدربين الكبار يتركون بصمتهم بقرارات تاريخية، فمثلا رغم الإرهاق الذي حل بلاعبيه بعد 120 دقيقة أمام شجاعة كوستاريكا في الذود عن مرمى الحارس العملاق كيلور نافاس، أبى مدرب مانشستر يونايتد الإنكليزي المقبل أن يستخدم تبديلاته الثلاث فانتظر حتى الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع في الشوط الإضافي الثاني لإدخال كرول حارس مرمى نيوكاسل يونايتد بدلا من ياسبر سيليسن حارس مرمى أياكس أمستردام لاعتقاده بأن الشاب الأشقر أفضل بصد ركلات الحظ.

ووقف فان غال بين لاعبيه على طريقة مدربي كرة السلة، وبدأ بتلقينهم تعديل طريقة اللعب لتعويض هدف التقدم المكسيكي بعد تخلفهم 0-0، وعاد روبن ورفاقه إلى المستطيل فعادلوا بتسديدة ويسلي سنايدر وحصلوا على ركلة جزاء منحتهم بطاقة العبور إلى ربع النهائي.

بعد المباراة كشف فان غال الذي طالب الحكم في اليوم السابق باعتماد الوقت المستقطع، “انتقلت إلى الخطة ب خلال وقفة التزود بالمياه، لكنها كانت طريقة ذكية للاستفادة من هذه الوقفة.. تمكنت من نقل الخطة للجميع”. بعد ضربة فان غال الجديدة، سيفكر أليخاندرو سابيلا مدرب الأرجنتين كثيرا لتوقع الخطط الدفينة التي قد يخبئها له المدرب البرتقالي في نصف نهائي ساو باولو.

لويس فان غال في محاولة لمحو عار عدم التأهل مع هولندا إلى مونديال 2002

المدرب لويس فان غال اعترف بأن ما تحقق لم يكن متوقعا بقوله، “ربما قللت من إمكانيات فريقي قبل البطولة”، ويشير المدرب إلى توقعاته قبل افتتاح المونديال بأن منتخبه يفقد الخبرة وأن هدفه المثالي يتمثل بدور الثمانية، وهو الأمر الذي وافقه عليه آرين روبن الذي قال قبل مواجهة كوستاريكا “التوقعات لم تكن مرتفعة قبل خوض المونديال، لكن الآن نفتخر بما تحقق”.

وعند التعمق بمجريات ما يحدث في المنتخب الهولندي، فإن المدرب لويس فان غال ونجم الفريق آرين روبن هما أسرار هذا النجاح الفائق للتوقعات، وكلاهما يشتركان بنفس الهدف ألا وهو رد الاعتبار.

فلويس فان غال يريد محو عار عدم التأهل مع هولندا إلى مونديال 2002 بأسوأ تجربة تدريبية خاضها في حياته كمدرب، وحاصرته بعدها الإخفاقات حتى استعاد شيئا من هيبته مع الكمار بفوزه بالدوري معهم في 2009، ليعود بعدها إلى الأضواء مع بايرن ميونيخ وقيادته له إلى ثنائية الدوري والكأس وخوض نهائي دوري أبطال أوروبا، مسألة اعترف بها وأشار إلى أنه كان قلقا دوما من اعتزال التدريب قبل تصحيح مسار ذلك التاريخ الأسود.

أما آرين روبن، فلا يتذكر أحد له شيئا في مونديال 2010 إلا إهداره انفرادة أمام إيكر كاسياس في نهائي كأس العالم، وهو ما يجعله “المتهم الأول بضياع البطولة”، وعند رؤية ردة فعل لاعب بايرن ميونيخ في التاريخ يتم إدراك تضاعف مستواه وقدراته تحت تأثير هذا الدافع.

ففي موسم 2009-2010 لعب بقوة من أجل إثبات خطأ ريال مدريد ببيعه، وفي 2012-2013 أشعل الغابات على طريقة “رومينغه” ليعوض إهداره ركلتي جزاء أضاعت لقبي الدوري ودوري أبطال أوروبا في الموسم السابق ليساعد فريقه على الثلاثية التاريخية، وهو الآن يغير قوانين الطبيعة برفضه التعب رغم ما يقال عن الطقس، وضغط المباريات.

أليخاندرو سابيلا سيواجه تحديات كبيرة لقراءة الخطط المفاجئة التي يطبخها المدرب البرتقالي

ويحظى الهولنديون بالأفضلية بخصوص عدد مرات الفوز، إلا أن “الطواحين” كانوا بوابة تتويج الأرجنتين باللقب المونديالي الأول في نهائي 1978.

وجمع القطبان الأوروبي واللاتيني ثمان مواجهات، وكان الفوز حليف المنتخب البرتقالي في أربع مرات، وحسمت ثلاث لقاءات بالتعادل، بينما فاز “الألبيسيليستي” مرة وحيدة، لكنها تظل الأهم والأغلى. والتقى الطرفان أربع مرات في بطولات كأس العالم، انتصرت هولندا في اثنتان، وتعادلا في واحدة، وفازت الأرجنتين في أخرى.

المواجهة الأولى كانت في الدور الثاني من مونديال 1974 في ألمانيا، وحقق الهولنديون فوزا ساحقا برباعية نظيفة، شارك فيها الأسطورة يوهان كرويف بهدفين، إلى جانب هدف لرود كرول وجوني ريب.

في النسخة التالية على أرض الأرجنتين 1978 ، نجح راقصو التانغو في الظفر باللقب للمرة الأولى عقب الفوز على الهولنديين 3-1 بعد وقت إضافي. وكان ماريو كيمبيس قد سجل لأصحاب الأرض، وتعادل ديك نانينغا نهاية الوقت الأصلي، ثم رجح الأرجنتينيون كفتهم بهدفين آخرين لكيمبيس ودانييل بيرتوني.

وتجدد اللقاء في معركة مثيرة في دور الستة عشر لمونديال فرنسا 1998، نجحت هولندا في حسمها بهدفي باتريك كلويفرت ودينيس بيركامب مقابل هدف لكلاوديو لوبيز، وصنف هدف بيركامب ضمن أجمل الأهداف في تاريخ المونديال.

22