هوندا تعمق جراح البريكست بإعلان إغلاق مصنعها في بريطانيا

اتساع موجة الهروب من التداعيات الكارثية لطلاق دون اتفاق، وانحدار الثقة بمناخ الأعمال يفاقم المخاوف من فقدان الوظائف.
الأربعاء 2019/02/20
في وداع خطوط الإنتاج والوظائف

بلغت كوابيس البريكست ذروة جديدة بتحديد شركة هوندا اليابانية موعدا نهائيا لإغلاق مصانعها في بريطانيا، بعد أيام من تلويح شركة فورد بالانسحاب وصدمات أخرى من شركات عملاقة أخرى مثل نيسان وسوني وباناسونك وسلسلة طويلة من المصارف والمؤسسات المالية العالمية.

لندن - اتسعت تداعيات طلاق بريطانيا الوشيك من الاتحاد الأوروبي الثلاثاء بإعلان شركة هوندا اليابانية عن تحديد موعد نهائي لإغلاق جميع أنشطتها الصناعية في بريطانيا بغض النظر عن نتائج مخاض الانفصال.

وحاولت إدارة هوندا وعدد من المسؤولين مثل جاستن توملينسون النائب عن بلدة سويندون نفي علاقة خروج بريكانيا من الاتحاد الأوروبي بقرار إغلاق المصنع، الذي يوظف نحو 3500 عاملا يقومون منذ أكثر من ربع قرن بتصنيع سلسلة سيارات سيفيك التي تنتجها الشركة.

لكن الخبراء يؤكدون أن ضبابية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي هي السبب الرئيسي حتى لو كانت هناك أسباب أخرى لقرار إحدى أبرز الشركات اليابانية في صناعة السيارات والدراجات النارية.

وبررت الشركة موقفها بضرورة التكيّف مع المتغيرات في سوق السيارات العالمية، غير أن الاختصاصيين يرون أن شبح بريكست دون اتفاق يلقي بظله حتما على الشركات اليابانية.

ونسبت وكالة الصحافة الفرنسية للمحلل لدى معهد توكاي طوكيو للأبحاث سيجي سوجيورا قوله إن “هوندا كانت على ما يبدو تستعد لهذا الأمر منذ فترة طويلة، ثم حدث بريكست ودفعها على الأرجح لاتخاذ القرار”.

وأشار إلى أن مستقبل مصنع سويندون كان منذ فترة موضع نقاش في شركة هوندا، وهو ما أكده أيضا زميله ساتورو تاكادا المحلل في شركة تي.آي.دبليو المتخصصة في قطاع السيارات، إذ قال إن “هوندا واجهت صعوبات في السنوات الأخيرة”.

وتعمل نحو ألف شركة يابانية في بريطانيا حيث توظف حوالي 140 ألف شخص بصورة إجمالية، وفق التقديرات الرسمية.

مايك هاويس: ضبابية البريكست ألحقت ضررا بالغا بالإنتاج والاستثمار والوظائف
مايك هاويس: ضبابية البريكست ألحقت ضررا بالغا بالإنتاج والاستثمار والوظائف

والشركات اليابانية ليست الوحيدة التي تنسحب جزئيا من بريطانيا، لكنّ الحد من عملياتها تحديدا يترك وقعا كبيرا في بريطانيا نظرا لتاريخ طويل من الاستثمارات اليابانية في البلاد سعيا للإنتاج محليا بهدف التخفيف من حدة التوتر التجاري خلال السبعينات والثمانينات من القرن الماضي.

وكانت فورد قد كشفت الأسبوع الماضي أنها أبلغت رئيسة الحكومة البريطانية بأنها ربما تنقل بعض أنشطتها الإنتاجية إلى خارج بريطانيا بسبب انفصالها عن الاتحاد الأوروبي.

وتقول سو ديفيس وهي من السكان المحليين ويعمل زوجها السابق في مصنع الشركة منذ عشرين عاما “أعتقد أنها ستكون نهاية سويندون من دون هوندا”.

وأفاد سوجيورا أن شركات السيارات اليابانية اختارت بريطانيا قاعدة أوروبية لها في ظل بيئة اعتبرت مواتية للأعمال في عهد رئيسة الوزراء المحافظة مارغريت ثاتشر في الثمانينات.

ولفت محللون إلى أن ما حسم خيار الشركات لصالح بريطانيا عوضا عن البر الأوروبي أنها كانت جزءا من الاتحاد، في حين أن ذلك لن يعود قائما مع الانفصال.

وفجرت شركة نيسان اليابانية بداية الشهر الجاري صدمة مماثلة حين كشفت عن نيتها إلغاء خطط إنتاج سيارة رياضية في البلاد بسبب المخاوف من حدوث طلاق دون اتفاق مع الاتحاد الأوروبي.

وتقول رابطة منتجي وموزعي السيارات في بريطانيا، إن إنتاج بريطانيا من المركبات انخفض 9 بالمئة العام الماضي، في أكبر تراجع منذ الأزمة المالية العالمية في عام ركود 2008.

وقال مايك هاويس رئيس الرابطة إن “عدم اليقين بشأن الانسحاب من الاتحاد الأوروبي ألحق بالفعل ضررا بالغا بالإنتاج والاستثمار والوظائف”. ودعا الحكومة إلى تجنب الخروج دون اتفاق.

وبدأت مبيعات السيارات وإنفاق شركاتها وإنتاجيتها تتراجع منذ استفتاء الانفصال بعد أن كان يوما ما يحقق نموا سريعا ويعمل به نحو 85 ألف موظف ويشيد به الساسة باعتباره قصة نجاح نادرة في مجال الصناعة.

وبالنسبة لصناعة السيارات تحديدا، فإن التغييرات السريعة في القطاع وفي البيئة التجارية العالمية هي أيضا من العوامل التي حملت الشركات على اتخاذ قرار خفض عملياتها في بريطانيا.

فاتفاق التبادل الحر الواسع النطاق الذي دخل حيز التنفيذ هذا الشهر بين الاتحاد الأوروبي واليابان يحد من حوافز الشركات اليابانية للإنتاج في أوروبا بما أن الرسوم الجمركية ستخفض تدريجيا.

كما أن الشركات اليابانية تواجه عقبات في أوروبا حيث تتنافس مع شركات محلية عملاقة مثل فولكسفاغن الألمانية.

وفي نهاية الشهر الماضي، أعلنت شركة سوني اليابانية لصناعة الإلكترونيات أنها ستنقل مقرها الأوروبي من بريطانيا إلى هولندا لتجنب مشكلات جمركية.

وكانت باناسونيك المنافسة لشركة سوني قد نقلت مقرها الأوروبي من بريطانيا إلى هولندا وسط مخاوف من المشكلات الضريبية المحتملة للخروج من السوق الأوروبية.

كما أعلنت سلسلة من الشركات اليابانية أنها تعتزم نقل مقراتها من بريطانيا. وتتضمن القائمة مؤسسات مالية مثل بنك أم.يو.أف.جي ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية وشركتي نومورا وداياو للأوراق المالية، إضافة إلى شركات صناعة السيارات مثل تويوتا وهيونداي.

10