هونغ كونغ تودع الديمقراطية مع توقف "آبل دايلي"

نائب رئيس تحرير الصحيفة يرى أن حرية الصحافة ذهبت ضحية الاستبداد.
الجمعة 2021/06/25
قراء الصحيفة أوفياء لتاريخها

هونغ كونغ – تشكّلت طوابير طويلة الخميس أمام الأكشاك في هونغ كونغ للحصول على العدد الأخير من الصحيفة اليومية المنادية بالديمقراطية “آبل دايلي” التي أكرِهت على إيقاف الصدور بعد نحو عام على تبني السلطات المحلية قانوناً للأمن القومي بدفع من بكين.

واختارت الصحيفة لعددها الختامي صورة صحافي يحيّي من غرفة التحرير مئات تجمعوا الأربعاء قبالة مقرها لمواكبة الصدور الأخير.

وفي رسالة وداع كتبها نائب رئيس التحرير تشان بوي – مان الذي أوقف الأسبوع الماضي بتهمة المساس بالأمن القومي، قال إنّ “آبل دايلي رحلت”، مضيفا أن “حرية الصحافة ذهبت ضحية الاستبداد”.

لكن المجموعة المالكة “نكست ديجيتال” أعلنت الخميس أنّ موقع الصحيفة الإلكتروني سيبقى في الخدمة. وقالت في بيان “جميع الشركات التابعة لنكست ديجيتال مستقلة ماليا. عمل موقع آبل دايلي في تايوان لن يتأثر”.

وينظر إلى إغلاق الصحيفة على أنّه آخر ضربة تتلقاها الحريات التي كان سكان الجزيرة يتمتعون بها. كما أنّه أثار قلقا من احتمال مغادرة وسائل إعلام دولية المركز المالي بعد استقرارها فيه.

وفي حي مانغكوك الشعبي احتشد المئات مع ساعات الصباح الأولى للحصول على عددهم الأخير، وسط هتاف البعض “سنلتقي مجدداً آبل دايلي”.

وقالت الثلاثينية كاندي، والتي لم ترغب في إعطاء سوى اسمها، إنّها أحداث “صادمة”، مضيفة “استخدمت السلطات ذاك القانون لتفكيك مجموعة مدرجة في الأسواق المالية”.

وامتلأت أكشاك الحي المالي للمدينة بعد ساعات قليلة. وقال الطالب تيم “كلّ ذلك كان مفاجئاً”، معربا عن خشيته من دخول هونغ كونغ “مرحلة قاتمة”. ولطالما كانت “آبل ديلي” في مرمى سهام بكين بسبب دعمها لحركة الاحتجاج المطالبة بالديمقراطية في هونغ كونغ وانتقادها قادة الصين.

وكان مالك الصحيفة جيمي لاي الموقوف حاليا في السجن لانخراطه في التظاهرات المؤيدة للديمقراطية عام 2019، وجهت إليه التهم بموجب قانون الأمن القومي ويواجه خطر السجن مدى الحياة.

لكن الفصل الأخير للصحيفة التي تأسست قبل 26 عاما، كان الأسبوع الماضي حين داهمت الشرطة قاعة تحريرها وصادرت أجهزة كومبيوتر وأوقفت كبار مسؤوليها وجمّدت أصولها.

وعطلت هذه الخطوة الصحيفة عن مواصلة عملها أو دفع رواتب موظفيها. وأعلن المحررون أنهم سيطبعون الخميس مليون نسخة للعدد الأخير وهو رقم كبير نظرا لعدد سكان هونغ كونغ البالغ 7.5 مليون نسمة.

وأوقفت الصحيفة ليل الخميس الجمعة صفحاتها على مواقع التواصل الاجتماعي وموقعها المحلي. وصار أكثر من ألف شخص بينهم نحو 700 صحافي عاطلين عن العمل.

وقالت ثماني روابط لصحافيين في بيان مشترك “خسر أهل هونغ كونغ وسيلة إعلام تجرّأت على التعبير وكافحت من أجل الحقيقة”، داعية الأشخاص العاملين في وسائل الإعلام إلى ارتداء ملابس سوداء.

وتقول السلطات إن الحملة ضد “آبل دايلي” سببها مقالات تعتبر أنها تدعم العقوبات الدولية ضد الصين، وهو رأي بات حاليا يعدّ مخالفا للقانون.

ويُلاحق رئيس تحرير الصحيفة راين لو ومديرها العام شونغ كيم – هونغ بتهمة “التواطؤ مع دولة أجنبية”. والأربعاء أوقف يونغ شينغ – كي أحد أبرز كاتبي المقالات في الصحيفة بالتهمة نفسها.

ولا يتطلب قانون الأمن القومي أمرا من المحكمة أو إدانة جرمية لتجميد الأصول، ما يعكس قدرة السلطات على ملاحقة أي شركة تهدد بنظرها الأمن القومي.

18