هويات محلية مدفوعة بقوى خارجية تعرض وحدة اليمن إلى الخطر

الأحد 2014/06/01
تصاعد الأصوات الانفصالية يهدد وحدة اليمن

لم يقلّل دخول اليمن في تجربة سياسية جديدة تتمثل في الفيدرالية بين ستة أقاليم من تصاعد الأصوات الانفصالية وتعاظمها ومحركها في ذلك حقد تاريخي تجاه المركز وسيطرته، مهدّدة الهوية اليمنية الموحّدة بالتشرذم.

وجد سائق الحافلة المكتظة بالموظفين العائدين من العمل نفسه فجأة أمام حاجز مستحدث لما بات يعرف بالحراك التهامي في مدينة الحديدة الساحلية الوادعة غرب اليمن والتي كانت مضرب المثل في التعايش وصهر كل الهويات والانتماءات المحلية.

أنزل مسلحون غاضبون الركاب قبل أن يقوموا بإغراق الحافلة في مياه البحر الأحمر الضحلة.. مبررين فعلتهم بكون الحافلة عائدة لرجل أعمال من خارج منطقتهم يقوم باستغلال ثرواتهم.

هرعت الشرطة إلى المكان لتدخل في مواجهات مسلحة تحولت إلى أعمال شغب في منطقة صغيرة من المدينة باتت بؤرة رئيسية لأعمال الحراك التهامي وعلى الرغم من حمل تلك المنطقة لاسم “حارة اليمن” إلا أن نبرات جديدة تصاعدت في مواقع التواصل الاجتماعي استعارت كليا الخطاب الإعلامي للحراك الجنوبي لتصف قوات الأمن بقوات الاحتلال اليمني.

في الجنوب تتصاعد الشعارات الانفصالية

حالة من الفوضى والانقضاض على الهوية اليمنية تعيشها الدولة التي خارت قوى مركزها السياسي وارتخت أطرافها في ظل تحولات سياسية عنيفة انعكست على كل مناحي الحياة وأخرجت العديد من الجماعات الشرسة المدفوعة برغبة شديدة للانتقام إلى السطح.

تخوض القوات اليمنية حربا صامتة ضد جماعة الحوثيين في شمال الشمال. وهي جماعة تسعى لاسترداد دولتها الزيدية الإمامية ولكن هذه المرة محصنة بأفكار شيعية مستوردة من إيران بغرض حماية هذه الهوية المفترضة من الذوبان والانصهار في المحيط السني الذي ظلت تتعايش معه لسنوات طويلة.

باتت محافظة صعدة مركزا قويا لتغذية هذه الأفكار وبثها مع الكثير من المقاتلين في مناطق اليمن الشمالية التي كانت توصف تاريخيا بأنها مناطق زيدية.

في الجنوب تتصاعد أعمال الحراك الجنوبي الذي أصبح يواصل رفع شعاراته الانفصالية محاولا إقناع اليمنيين في الجنوب بأنهم لم يكونوا يمنيين يوما وأنهم أصحاب هوية خاصة بهم هي الهوية الجنوبية.

وفي أقصى الشرق الجنوبي وتحديدا في محافظة حضرموت يبرز تيار جديد لا يعترف بالهويتين اليمنية والجنوبية مطالبا باستعادة هويته الحضرمية.. ويقود هذا التيار بزعامة “العُصبة الحضرمية” صراعا مريرا مع الحراك الجنوبي معتبرا أن حضرموت تستحق أن تنفرد بهويتها الخاصة.

صعدة باتت مركزا قويا لتغذية الأفكار الشيعية المستوردة من إيران

وفي ظل حالة التشظي هذه تظهر هوية أخرى ترفض أن تكون جزءا من الهوية الحضرمية أو حتى من إقليم حضرموت السياسي الذي أقره مؤتمر الحوار الوطني، حيث يعتبر أبناء محافظتي المهرة وسُقطرة أنهم هوية مختلفة مستندين في ذلك على لغتهم الخاصة التي تختلف عن العربية التي يتحدث بها اليمنيون والجنوبيون والحضارمة.. مدفوعين بحنين لدويلتهم القديمة وصراعاتهم مع الهوية الحضرمية التي يخشون من أن تبتلعهم ويرفعون شعاراتهم وأعلامهم الخاصة كما يفعل الحضارم والجنوبيون والتهاميون.

لقد ظلت اليمن دولة محكومة بالمركز عبر تاريخها وكان ضعف المركز أو تهاويه سببا في نشوء العديد من الدويلات الصغيرة التي كانت تنشغل بالصراع وعلى الرغم من تهيؤ اليمن للبدء بتجربة سياسية جديدة وغير مسبوقة تتمثل في الفيدرالية بين ستة أقاليم إلا أن ذلك لم يمنع من تعاظم الهويات المختلقة التي يحركها حقد تاريخي تجاه المركز وسيطرته معتبرين أن حالة الضعف التي يعيشها المركز اليوم وانشغاله بالصراعات والحروب مع الحوثيين والقاعدة على وجه الخصوص فرصة ربما لن تتكرر من أجل الانقضاض على الهوية اليمنية التي يعتبرون أنها كانت مجرد واجهة للتحكم بهم ونهب ثرواتهم الإقليمية، بل وطمس هوياتهم المحلية.

4