هو والقمر جيران

السبت 2014/02/15

الليلة المبروكة الرائقة، أنا والقمر جيران. زخّة فيروزية منعشة. راحة مجتزأة ومنتوفة من دفتر الحيلة. نفرتُ من قدّام التلفزيون نفرةَ قطيع غزلان، تشمّمن عطرَ سبعٍ ينبح. معلّمي العتيق كان أسرّني أنَّ السبعَ قد ينبح، كي يصنعَ فخّاً ممكناً لكلبٍ تائه. ظهريّتها صدّقتُ معلّمي، وزرعتُ فعل السبعِ المتسبّع بباب الخزي. على عتبة كمشة شيبات لمّاعات مبكّرات كنَّ يلعبْنَ فوق مدى الرأس الدائخ، عرفتُ أنّ المعلم كان على صحٍّ مبين.

جلسةَ رَوَقان يسألني صحبي، إنْ كنتُ من المعتقدين الراسخين بمقروءات الأبراج، وحركة النجوم، وثنيات فنجان القهوة الثقيل، فإنني أُنكرُ وأشمرُ رأسي أربعين هزّةً ذات اليمين، وسبعين صوب الشمال، وحيث تحطّ عينايَ على شاشة الساحر، وتأتي المصادفة المبهجة بما أعشق وأشتهي، فإنَّ ذاك المعتقد التجريديّ، سيتبرغثُ بين الرجْلين. سأستدير قليلاً الآن صوب باب التلفزيون. التنفير والتقزيز والتفزيز، أزيد من الأمل والبهجة والراحة.

مع نشرة أنباء المساء، تنبتُ للتلفاز يدان، واحدة تصفعك على خدّك اليمين، والثانية تمنحها بامتنان كي تنطبع فوق خدك اليسار. جنونٌ جمعيٌّ في بيت الشرق المفضوضة بقيا بكارته. شاشة ضخمة تسيح عليها دماء ودموع، وقصفٌ متّصل بهاونات الكلام الثقيل، وأمصال هيروين الغفلة التي تمّ تقديسها، بخراج منبوشات ومطموسات التأريخ، وعفن الثأر النائم. ثمة متمترسون محصّنون يغنّون ويغردون خارج سرب العادة، وآخرون متكاثرون متناسلون يشهرون ما جاف وفسد، من بضاعة صائحة راقصة طابلة رخيصة فوق دكّةٍ معلنة.

حفلة ” ستربتيز ” عارمة عرمرم، والخالعون النازعون المرجّفون مؤخراتهم المشعة، خدودُهم ليست على حمرة، وجباههم ليست مَنقَطَة عرقٍ يخرُّ من بقيا حياء.

الفصام على أشدّهِ. ممثلةٌ حلوةٌ شهيّة كنّا زرعناها تحت مخدّة آخر الليل، تنطُّ الليلة من على شاشة قوية ملونة. الممثلة ” تائبة ” وتستر شعرها الذهبيّ العتيق بشال الفرض، لكنّ شفتيها تتلاطعان كحبّتين متآخيتين من عنب الخليل.

أنا منزعج بقوة، على غير ما كنتُ عليه في خاصرة السطر الأول . تصبحون على بلادٍ ممكنة رحيمةٍ، مثل أمٍّ تلسعُ زندها نار التنّور، لكنَّ خبزها طيبٌ وأبديّ.

24