هيئات إعلامية أردنية تتنازع حق تطوير الصحافة

نقابة الصحافيين الأردنيين تعتبر أن القائمين على إعلام الديوان الملكي يتقصدون تهميش دور النقابة بشكل يعكس ضعف فهم دورها.
الأربعاء 2020/01/22
النقابة الغاضبة لم تنل ثقة أعضائها

لم يعد الشغل الشاغل للأوساط الإعلامية الأردنية إنقاذ الصحافة والإعلام من الأزمات التي تلاحقهما منذ سنوات، بقدر ما انشغلت بتنازع الاختصاص والأحقية باستلام هذا الملف، بعد تشكيل لجنة من قبل إعلام الديوان الملكي لهذا الغرض ووضع الحلول لأزمات الصحافة.

عمان - أثارت لجنة تطوير الإعلام الأردني التي شكلها إعلام الديوان الملكي خلافات وتوترا متصاعدا داخل الأوساط والهيئات الصحافية، قبل أن تبدأ بممارسة أعمالها، بسبب إقصائها أطرافا داخل المشهد الإعلامي الأردني، مما جعل استمرارها موضع شك.

وأصدرت نقابة الصحافيين الأردنيين بيانا غاضبا بسبب استثنائها من المشاركة في الجلسات الحوارية، واعتبرت أن القائمين على إعلام الديوان الملكي يتقصدون تهميش دور النقابة بشكل يعكس ضعف فهم دورها، والاستمرار في نهج إضعاف المؤسسات الوطنية ومحاولة إيجاد كيانات بديلة لها. وهددت باللجوء إلى الملك عبدالله الثاني.

وشكل الديوان الملكي لجنة مهمتها بحث سبل تطوير الإعلام الأردني ووضع الحلول للمشكلات التي تواجهه، لكن ما إن تم الإعلان عن تشكيلها حتى ارتفعت أصوات منددة وغاضبة، وجرى تراشق وتبادل الاتهامات بين القائمين على اللجنة والمشاركين فيها، والأطراف الأخرى التي تم استثناؤها من المشاركة، وبدأت بالتشكيك في طريقة وأسس تأسيس اللجنة، واعتبرت أن تطوير الإعلام ليس من صلاحية “إعلام الديوان الملكي”.

واعتبر مجلس نقابة الصحافيين، في بيان “أن ما حدث يشكل سابقة خطيرة على الساحة المحلية من تجاهل المؤسسات الوطنية العريقة، الأدرى والأقدر من غيرها على تشخيص واقع المهنة وتحديد مشكلاتها والتحديات التي تواجهها، واقتراح الحلول المناسبة لصياغة استراتيجية إعلامية للدولة تلامس الواقع وتراعي التطورات التي شهدها الإعلام في السنوات الأخيرة”.

وأضاف “إن فشل الاستراتيجيات الإعلامية التي وضعت في السابق وحالة الفوضى التي تعيشها الساحة الإعلامية يعودان لعدم الشراكة الحقيقية مع نقابة الصحافيين والمؤسسات الإعلامية والصحافية، ولغياب الرؤية الواضحة التي تدرك تفاصيل وأبعاد المشهد المحلي”.

وأكد المجلس رفضه لهذا التجاهل من قبل إعلام الديوان، وعزمه على التصدي لأي محاولة للنيل من المؤسسات الوطنية بما فيها نقابة الصحافيين الأردنيين، قائلا إنه “آن الأوان للعمل بشكل شمولي يغلب الصالح العام على الخاص”.

وشكلت مجموعة مناهضة للجنة وعلى رأسها نقابة الصحافيين، وادعت “المجموعة” أنها إصلاحية مهنية صغيرة، تسعى لتطوير الإعلام وإخراجه من حالة الفشل التي يعيشها واتهمت المعارضين بأصحاب أجندات خاصة وينتمون إلى عقلية بيروقراطية وقديمة، وحصلت على مرادها ووأدت الفكرة وعدم اكتمال المشروع.

أصحاب مواقع إلكترونية يشكون من محاولة نقابة الصحافيين التضييق عليهم بعدم منح الترخيص إلا بموافقتها
أصحاب مواقع إلكترونية يشكون من محاولة نقابة الصحافيين التضييق عليهم بعدم منح الترخيص إلا بموافقتها

ويتفق الطرفان المتضادان على أن الإعلام الأردني يعيش أوضاعا صعبة، فيما نقطة الخلاف الأبرز بين الشقين هي من الجهة المختصة التي تمتلك أدوات مؤثرة لتغيير المشهد الإعلامي الأردني.

ويواجه الإعلام الأردني تحديات كثيرة بعضها يتصل بأزمة مالية تعيشها المؤسسات الإعلامية التقليدية وهي أزمة قديمة تزداد صعوبة في ظل عدم قدرة هذه المؤسسات على التأقلم مع التحولات السريعة في صناعة الإعلام وما فرضته تكنولوجيا الاتصال الرقمي من معوقات أمام الإعلام التقليدي الذي يواصل خسارة جمهوره وعائداته المادية مع تراجع الإعلانات.

وبدوره، أوضح غيث الطراونة مدير الإعلام في الديوان الملكي في تغريدة له أن المسألة تتعلق بلقاء مع إعلاميين ومثقفين وفنانين في الديوان الملكي.

وأضاف “في إطار الشفافية أؤكد أن اللقاء مع إعلاميين ومثقفين وفنانين في الديوان الملكي الهاشمي هو ضمن سلسلة لقاءات ستستمر لمناقشة موضوعات تتعلق بالإعلام والثقافة”، مؤكدا أن الجميع شركاء، وذكر بسلسلة لقاءات مشابهة جرت في الديوان الملكي حول البرنامج الاقتصادي.

وقال إن الجميع شركاء وألمح إلى أن المسألة شبيهة بسلسلة لقاءات استضافها الديوان الملكي مع خبراء سابقا حول البرنامج الاقتصادي.

ويقول صحافيون إن دور النقابة الضعيف والهامشي في حماية الصحافيين والعمل على إقرار قوانين تساهم في رفع حرية الصحافة، جعلها بمنأى عن هموم الصحافيين ومشكلاتهم وبالتالي حساباتهم، ولم يعد يعنيهم كثيرا إقصاؤها من المشهد الإعلامي وملف تطوير الإعلام في البلاد، خاصة أنها وضعت عراقيل أمام صحافيي المواقع الإلكترونية، ولم تعترف بالإعلام الاجتماعي.

واشتكى عدد من أصحاب المواقع الإلكترونية من أن نقابة الصحافيين تحاول التضييق عليهم باشتراطها عدم منح الترخيص إلا بموافقتها. وأضافوا أن مجلس النقابة يسعى لتطبيق شرط تفرغ رئيس التحرير للمواقع الإلكترونية، رغم أنه ألحق الضرر بالصحافيين كما يسعى المجلس إلى وضع توصيات لزيادة التضييق على المواقع الإلكترونية، وأشاروا إلى أن إجراءات النقابة ساهمت بإغلاق أكثر من 60 موقعا إلكترونيا حتى الآن، والعدد مرشح للازدياد وفق قولهم بسبب ملاحقة النقابة للمواقع.

وقال أحد أصحاب المواقع الإلكترونية الذي فضل عدم الكشف عن اسمه، “من غير المنطقي أن تتعامل النقابة مع صحف يومية كبيرة مثل المواقع الإلكترونية، بإلزامها بدفع 1000 دينار أردني (14100 دولار أميركي) رسوما سنوية على غرار الصحف التي تتقاضى بدل إعلانات حكومية واشتراكات، بينما المواقع محرومة من هذه الميزات”.

18