هيئات تنظيمية ترفض عضوية ممثل قطر في دويتشه بنك

الهيئات التنظيمية المعنية بالبنك الألماني ترفض منح يوريج تسلتنر مقعدا في المجلس الإشرافي للمصرف الألماني في إشارة الى وجود تضارب للمصالح.
الجمعة 2019/10/11
قطر ودويتشه بنك في متاعب عميقة

تلقى دور قطر في إدارة مصرف دويتشه بنك ضربة شديدة بتأكيد رفض الجهات التنظيمية الأوروبية والألمانية تعيين ممثلها في مجلس إدارة البنك، بسبب تضارب المصالح في مؤسسات تستثمر فيها الدوحة.

فرانكفورت (ألمانيا) - كشفت مصادر مطلعة أمس أن الهيئات التنظيمية الأوروبية المعنية بتنظيم عمل دويتشه بنك ترفض حصول يورغ زيلتنر المدعوم من الأسرة الحاكمة في قطر، وهي أكبر المساهمين في البنك، على مقعد في المجلس الإشرافي للمصرف الألماني بسبب تضارب في المصالح.

ويمثل الرفض النادر، ضربة قاسية لقطر وعثرة جديدة لدويتشه بنك، الذي أجرى تعديلا على إدارته وقام بشطب آلاف الوظائف وإغلاق بعض الأنشطة في إطار محاولات شاقة للخروج من أزماته والعودة إلى الربحية.

وكان بول أخلايتنر رئيس مجلس إدارة دويتشه بنك قد أعلن في أغسطس الماضي عن تعيين زيلتنر، المدير السابق في بنك يو.بي.أس السويسري، عضوا في مجلس إدارة دويتشه بنك.

ووصفه حينها بأنه “إضافة قيمة للبنك ومصرفي أوروبي من الطراز الرفيع يتمتع بخبرة راسخة”. وإذا اعترضت الجهات التنظيمية على زيلتنر، فستكون ضربة أخرى لأخلايتنر، الذي يرأس لجنة ترشيح مجلس الإدارة أيضا.

ويملك صندوق الثروة السيادي القطري محفظة أوروبية ضخمة تتضمن استثمارات عقارية كبيرة وحصصا في شركات من بينها كريدي سويس وبورصة لندن وشركة فولكسفاغن الألمانية لصناعة السيارات، إلى جانب دويتشه بنك.

لكن بعض استثمارات الدوحة لاحقتها فضائح كبيرة واتهامات بالفساد وخاصة في بريطانيا وفرنسا. وتطالب أطراف سياسية وشعبية بتعقب نوافذ الفساد في تلك الصفقات لمعرفة ما إذا كانت تذهب لتمويل جماعات متطرفة داخل الأراضي الأوروبية.

وكان من المقرر أن يمثل زيلتنر أيضا مصالح الأسرة القطرية الحاكمة، وهي مساهم رئيسي في البنك الألماني. وتسيطر نفس الأسرة أيضا على بنك كي.بي.أل.

هيئات تنظيمية أوروبية وألمانية ترفض تعيين يورغ زيلتنر في مجلس إدارة دويتشه بنك
هيئات تنظيمية أوروبية وألمانية ترفض تعيين يورغ زيلتنر في مجلس إدارة دويتشه بنك

لكن هيئتين تنظيميتين معنيتين بنشاط دويتشه بنك، وهما البنك المركزي الأوروبي وهيئة رقابة الأسواق المالية الألمانية، قررتا أن منصب زيلتنر في مجلس دويتشه بنك سيشكل تضاربا في المصالح لأنه أيضا الرئيس التنفيذي لبنك كي.بي.أل يوروبيان برايفت بانكرز الذي تتداخل أنشطته مع الأعمال الخاصة بدويتشه بنك.

ونسبت وكالة رويترز إلى أحد المصادر قوله “إنه أمر محسوم. والمسألة تتعلق الآن فقط بالعثور على مخرج لحفظ ماء الوجه” في وقت رفض فيه دويتشه بنك التعليق على الأمر.

ويستند رفض المنظمين الأوروبيين لتعيين زيلتنر كعضو في المجلس الإشرافي لدويتشه بنك إلى مخاوف من تضارب المصالح ويشترطون استقالته من منصبه كرئيس تنفيذي لمجموعة بنك كي.بي.أل المصرفية الخاصة، المدعومة من قطر.

وتؤكد المصادر أن البنك المركزي الأوروبي وهيئة رقابة الأسواق المالية الألمانية يستعدان لاستخدام حق النقض (الفيتو) ضد تعيين زيلتنر لأنهما غير مقتنعين بأنه سيكون مستقلاً بما فيه الكفاية نظرًا لوجود منافسة مباشرة بين كي.بي.أل ودويتشه بنك في إدارة الثروات.

ويعد الرفض سابقة نادرة لأن البنوك الألمانية لا تحتاج إلى موافقة مسبقة على التعيينات العليا بموجب القانون الألماني، لكن المنظمين يسترشدون بها بأثر رجعي حين يتبين أن أعضاء مجلس الإدارة لا يناسبون مواقعهم.

ونسبت صحيفة فايننشال تايمز البريطانية إلى مسؤول تنظيمي كبير قوله إنهم لا يستطيعون تخيل “أي حل آخر” باستثناء أن يتخلى زيلتنر عن أحد الدورين؛ “لا يمكن تبرير ذلك بكون بنك كي.بي.أل مؤسسة صغيرة مقارنة مع دويتشه بنك”.

وقال أحد المصادر إنه من الشائع أن يناقش الطرفان المشكلات المحتملة بشكل غير رسمي قبل أي موعد لتجنب هذا النوع من المواقف لأنه يمكن أن يضر بسمعة الشركات والأفراد المعنيين.

وكشفت مصادر مطلعة أن دويتشه أبلغ المنظمين قبل أيام قليلة فقط من الإعلان عن دور زيلتنر في مجالس الإدارة. وقال أحد المصادر “لم يكن هناك نقاش مفصل حول تضارب المصالح المحتمل وكيفية حله”.

وكان دويتشه يأمل أن تتم معالجة المخاوف المتعلقة بتضارب المصالح من خلال التزام زيلتنر بعدم التدخل في بعض قرارات مجلس الإدارة، مثل المتعلقة بالخدمات المصرفية الخاصة، وهي سوق يركز عليها دويتشه لتحقيق النمو.

وقال المسؤول التنظيمي الرفيع لفايننشال تايمز “لن نقبل الحلول الرمزية التي تنطوي فقط على ترك زيلتنر الغرفة عند مناقشة بعض المسائل”.

10