هيئة إعداد الدستور في ليبيا تنتخب رئيسها رغم سطوة المتشددين

الأربعاء 2014/04/23
هل تتمكن لجنة الستين من كتابة الدستور الجديد في المهلة المحددة

البيضاء (طرابلس) - نجحت هيئة صياغة الدستور الليبي، رغم حالة الانفلات الأمنيّ وتصاعد أعمال العنف، في انتخاب رئيس لها، من أجل إعداد دستور جديد ودائم يتوج المرحلة الانتقالية وآمال الشعب الليبيّ في الاستقرار. وتواجه الهيئة منذ بداية انتخاب أعضائها مصاعب عدّة تحول دون تسيير أشغالها وتحقيق الهدف الذي من أجله تمّ استحداثها، ومن بين هذه المصاعب محاولة البرلمان من خلال شقّه الإخواني فرض سيطرته عليها لتمرير القوانين الإسلاميّة إرضاء للمتشدّدين.

انتخب أعضاء لجنة صياغة الدستور الليبي، الأكاديمي الليبرالي علي الترهوني، رئيسا للّجنة، وذلك في أول جلسة مغلقة عقدتها الهيئة بمقر البرلمان الملكي في مدينة البيضاء، شرقي ليبيا.

وكان الأعضاء الـ47 بالهيئة التأسيسية لصياغة الدستور (من أصل 60 عضوا) قد دخلوا في جلسة مغلقة، أمس الأوّل، لوضع اللائحة الداخلية وانتخاب رئيس الهيئة ونائبه الأول والمقرر.

وقال عضو الهيئة التأسيسية محمد التومي: “لقد وقع الاختيار خلال هذا الاجتماع المغلق على الدكتور علي الترهوني لرئاسة الهيئة بأغلبية الأصوات”، لكنّه لم يحدد بدقة عدد الأصوات الّتي تحصل عليها الترهوني.

وبحسب التومي، فقد “شهدت هذه الجلسة كذلك، اختيار الجيلاني أرحومه ليشغل منصب نائب للرئيس، فيما اختير رمضان التويجر ليكون مقرّرا للهيئة".

وأضاف قائلا: “نشدّد على حرصنا على تسليم الراية إلى الجسم الشّرعي القادم، ونؤكّد عزمنا على تقديم كافة التسهيلات لإنجاح عمل هذه الهيئة".

ويعد علي الترهوني من أبرز الشخصيات المعارضة، التي عاشت في الولايات المتحدة الأميركية، وكان قد عمل أستاذا جامعيا في الاقتصاد والعلوم السياسية في الجامعات الأميركية، وهو حاملٌ للجنسية الأميركيّة.

هذا وقد أسس الترهوني تيّار “الوسط” السياسي، والذي فشل في حصد الأصوات اللازمة في انتخابات المؤتمر الوطني العام سنة 2012، حيث تحصل على مقعد واحد من بين 80 مقعدا كانت مخصّصة للأحزاب.

محمد التومي: نحرص على تقديم كافة التسهيلات لإنجاح عمل الهيئة

وبحسب خريطة الطريق للمرحلة الانتقالية الجديدة، والتي ستبدأ بانتخابات تشريعية مبكرة في النصف الثاني من هذا العام، فإن الهيئة ملزمة خلال مهلة لا تتجاوز الـ 120 يوما بوضع مسوّدة الدستور، فيما يرى مراقبون أنّ العملية ستستغرق وقتا أطول في ظلّ الفوضى المتزايدة والخلافات القبلية والسياسية التي تشهدها البلاد.

وكانت انتخابات أعضاء هيئة الدستور، الّتي تم إجراؤها في فبراير الماضي، قد أظهرت تقدّماً ملحوظاً لقيادات ليبرالية وأكاديمية على حسب القيادات الإسلامية الّتي انحصرت وظائفها في دوائر قليلة.

ورغم فوز الترهوني، المنتمي إلى التيار الليبيرالي برئاسة الهيئة، إلاّ أنّ البرلمان الليبي كان قد وضع يده مسبقا على هيئة صياغة الدستور وذلك من خلال إعلانه في وقت سابق “أنّ الشريعة الإسلامية مصدرا وحيدا للتشريع في ليبيا.. وأنّه يقع باطلا كلّ ما يخالف أحكامها من التشريعات.. وكل مؤسسات الدولة ملزمة بذلك”، وقد أثار هذا الإعلان جدلا كبيرا في ليبيا آنذاك.

ويرى مراقبون أنّ هذه الخطوة التي قام بها البرلمان، هي محاولة منه لمصادرة أعمال هيئة صياغة الدستور والسيطرة عليها من أجل تمرير القوانين الإسلاميّة، إرضاء للجماعات المتشددة.

ودافع إخوان ليبيا عن هذا القرار البرلماني، مؤكدين أن “أي تشريع أو قانون مخالف للشريعة الإسلامية لن يكون قانونيا ولا دستوريا”، بحسب ما جاء في تصريحات صحافيّة للعضو في البرلمان، إبراهيم صهد.

ويرى مراقبون أنّ الإعلان الدستوريّ الليبي، سيقيد أيضا أعضاء هيئة صياغة الدستور، وسيحدّ من حريتهم في إقرار قوانين تضمن الحقوق والحريات الأساسية وتؤسس لدولة مدنية ديمقراطية، خاصّة وأنّ الإعلان يعتبر الشّريعة الإسلامية مصدرا جوهريا للقوانين.

في المقابل يعتبر المتتبعون للشأن السياسيّ الليبيّ، أنه رغم إقرار الشريعة في الإعلان الدستوري، ورغم محاولة البرلمان بأغلبيته الإخوانية السيطرة على مؤسسات الدولة، إلاّ أنّ فوز الترهوني برئاسة هيئة صياغة دستور ليبيا الدائم، هو فوز للشّق الليبيرالي ودعاة الدولة المدنية.

2