هيئة الأمر بالمعروف في السعودية تتعهد بإقصاء "دعاة الفتنة" داخلها

الأربعاء 2014/02/05
آل الشيخ كشف بوضوح أن هناك "دعاة للفتن" داخل هيئته سيتم إقصاؤهم

الرياض – في بادرة جديدة لدفع خيار المملكة العربية السعوديّة في ضرب أصول التطرّف في البلاد، اعترف رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بوجود دعاة للفتنة في الجهاز الديني الذي يُشرف عليه، متعهّدا بإقصاء هؤلاء وذلك تماشيا مع القرار الملكي بإيقاع أقصى العقوبات السجنية بالمورّطين في «الجهاد» في الدول المجاورة. أكّد رئيس هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في المملكة العربية السعودية أنّ هناك “دعاة فتنة” داخل الجهاز، متوعّدا بإقصائهم، وذلك تزامنا مع اتخاذ الملك عبدالله بن عبدالعزيز قرارا بسجن الذين يقاتلون في الخارج وأنصار التطرف والإرهاب.

وقال رئيس الهيئة الشيخ عبداللطيف آل الشيخ، في تصريح نشرته صحيفة “عكاظ” السعودية أمس، إنّ هناك “دعاة للفتن داخل جهاز الهيئة و”سنقصي كلّ من يسبّب الفتن في هذا البلد”.

كما أضاف حول الدعوة إلى الجهاد في الدول المجاورة، قاصدا بالأساس سوريا والعراق، أنّ “من يدعو إلى الجهاد فدعواه باطلة، وهو بذلك محرّض ويدعو إلى الفتن، لا يجوز الخروج عن طاعة ولي الأمر، ولا استشهاد بل هلاك لشبابنا في فتن الدول المجاورة”.

وكان الملك قد قرّر عقوبة السجن لكل من يقاتل في الخارج والمنتمين أو المؤيدين للتيارات الدينية المتطرفة أو المصنفة إرهابية، وذلك في ظل توجه الكثير من الشبان إلى مناطق “الجهاد” وخصوصا في سوريا.

تستهدف الرياض جماعة «الإخوان المسلمين» المصرية و«حزب الله» اللبناني بالنظر إلى الخطورة الشديدة التي يشكلانها

والجدير بالذكر أنّه لا توجد أرقام محددة عن أعداد السعوديين الذين يشاركون في القتال في سوريا، لكن مواقع التواصل الاجتماعي تعلن من حين إلى آخر عن مقتل أحدهم، وكان آخرهم محام التحق بصفوف المقاتلين بعد أن ترافع عن متهمين في قضايا إرهابية في المملكة وتأثر بأفكارهم.

وسبق لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، التي تُمثّل السلطة الدينية في المملكة العربيّة السعوديّة، أن جاهرت برفضها انضمام سعوديين إلى الجماعات المسلّحة في سوريا، لكن وزارة الداخلية السعودية تقدّر أنّ نحو 1200 سعودي ذهبوا إلى مناطق “الجهاد” رغم ذلك الرفض وتلك التحذيرات.

ومن جهتها تُقدّر مصادر دبلوماسية غربية أعداد السعوديين الذين يقاتلون في “أرض الجهاد” الجديدة في سوريا بما لا يقلّ عن أربعة آلاف شخص.

وكانت وسائل إعلام سعودية رسمية قد نشرت أمرا ملكيا يقضي بسجن أي مواطن يقاتل في صراعات في الخارج ما بين ثلاثة أعوام و20 عاما. فقد نصّ قرار الملك المنشور، أمس الأوّل، على “السجن مدة لا تقل عن ثلاث سنوات ولا تزيد عن عشرين سنة” لكل من شارك في “أعمال قتالية خارج المملكة” و”الانتماء للتيارات أو الجماعات الدينية أو الفكرية المتطرفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا”.

ويرى مراقبون أنّ هذا التحرّك إنّما يهدف إلى منع السعوديين من الانضمام إلى المقاتلين في سوريا حتى لا يتحوّلوا إلى مصدر تهديد أمني لدى عودتهم إلى المملكة.

ويبرز الأمر الملكي قلقا من عودة الشبان السعوديين الذين أكسبهم القتال ضد الرئيس السوري بشار الأسد خبرة ليستهدفوا أجهزة الدولة ومؤسّساتها، على غرار ما حدث بعد حروب في أفغانستان والعراق.

ومن جانبه، قال روبرت جوردان سفير الولايات المتحدة في الرياض، خلال الفترة من عام 2001 إلى 2003، إنه يجب على القادة السعوديين أن يقلقوا بشأن “سوريا.. يضعون في أذهانهم على الأرجح ما حدث في أفغانستان ومن ذهبوا إلى هناك ثم عادوا ليسبّبوا مشكلات”.

الشيخ عبداللطيف آل الشيخ: «من يدعو إلى الجهاد فدعواه باطلة، وهو بذلك محرض ويدعو إلى الفتن»

وفي تصريح صحفي أدلى به الأحد، ذكر اللواء منصور التركي المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية أنّ ما بين 200 و300 مواطن عادوا من سوريا وسيدخلون برنامج المملكة لإعادة تأهيل المتشدّدين.

وجاء في الأمر أيضا أنه يعاقب بالسجن لمدة بين خمس سنوات و30 سنة “كل من ارتكب كائنا من كان أيّا من الأفعال الآتية… الانتماء للتيارات أو الجماعات – وما في حكمها – الدينية أو الفكرية المتطرّفة أو المصنفة كمنظمات إرهابية داخليا أو إقليميا أو دوليا أو تأييدها أو تبنّي فكرها أو منهجها بأيّة صورة كانت أو الإفصاح عن التعاطف معها بأيّة وسيلة كانت أو تقديم أيّ من أشكال الدعم المادي أو المعنوي لها أو التحريض على شيء من ذلك أو التشجيع عليه أو الترويج له بالقول أو الكتابة بأيّة طريقة”.

كما نصّ الأمر الملكي، الذي صدر بُعيد نشر قانون جديد لمكافحة الإرهاب يوم الجمعة الماضي، على أنّه سيتمّ تشكيل لجنة لتحديد الجماعات التي سيتمّ حظرها.

ويرى ملاحظون أنّ هذه الجماعات التي تستهدفها الرياض هي على الأرجح جماعة “الإخوان المسلمين” المصرية و”حزب الله” اللبناني بالنظر إلى الخطورة الشديدة التي يُشكّلانها.

وتأويلا لدلالات القضيّة ذاتها، قالت جين كينينمونت كبيرة الباحثين في مؤسسة «تشاتام هاوس» البحثية بلندن إنّ “سوريا هي على الأرجح العامل الأساسي هنا. لكن بما أنّ هذا الأمر يأتي في أعقاب قانون جديد لمكافحة الإرهاب فإنه قد ينذر أيضا بالملاحقة القضائية للسعوديين المتهمين بتمجيد حركات في أماكن أخرى وربما تشمل حزب الله أو حتى جماعة الإخوان المسلمين المصرية”.

يُذكر أنّ قانون مكافحة الإرهاب، الذي نشر في الجريدة الرسمية السعودية يوم الجمعة الماضي، ينص على أنّ الجرائم الإرهابية تشمل “الإخلال بالنظام العام وزعزعة أمن المجتمع واستقرار الدولة أو تعريض وحدته الوطنية للخطر أو التحريض على تغيير نظام الحكم في المملكة وتعطيل النظام الأساسي للحكم أو بعض مواده” أو الإضرار بسمعة الدولة.
3