هيئة الأمر بالمغروف

الجمعة 2013/09/20

لم أر واحدا من الإخوان المسلمين في مصر، يبدو على وجهه النور، بينما الإخوان المسلمون في سوريا أراهم ذوي وجوه ضاحكة مستبشرة وإلى الكرسي ناظرة، ذقون خفيفة، أسنان لامعة، ابتسامات هوليودية. بعكس أولئك، فإخوان مصر عابسون، ذقونهم كثة وطويلة، أسنانهم مصطكة مزمجرة. ورغم كل هذا الاختلاف، فهنالك ائتلاف وحيد هو أن الجميع ذوو عقول داكنة ومغلّقة. يتشابهون في اللحى والأفكار وكذلك في الخطابة – كلمات وحركات – ولك أن تضيف ما تريد من تشابه إذ ليس هنالك أي اختلاف.

عندما كنا طلابا في التجهيز الأولى/ ثانوية ابن خلدون بدمشق منذ نصف قرن تقريبا كنا نخاف من مخابرات الإخوان المسلمين بقدر خوفنا من مخابرات السلطة، إن لم يكن أكثر، لأن الثانية تعتقلك وتعذبك، أما الأولى فتشوهك اجتماعيا وتقضي على مستقبلك مستعملة كل ما يتاح لها من رصيد تراثي، فأنت ولأنك علماني، يساري، شيوعي كذاب نصاب تنتهك الأعراض، ولا تتورع عن ارتكاب كل الموبقات و…. أما هم فإن فعلوا كل ذلك وأكثر فحجتهم خدمة الدين و- الله يغفر- وسبق لهم أن سيطروا على "المجلس الوطني" تحت غطاء شيو- مسيحي، أي إنهم سيرتكبون كل الموبقات وبشكل شرعي.

الله يستر.

واليوم، أنا مصرّ وملحّ على موقفي، أن لا أحب أي هيئة معروف أو ائتلاف أو انشقاق أو رزوح أو نزوح أو أي شيء خلقه الله أو صنعه الإنسان ويتصل بالإخوان المسلمين حتى وإن كان يلبس لبوسا وطنيا. لعلمي أن وطني يحتاج إلى الديمقراطية الليبرالية، والإخوان أبعد ما يكونون عنها.

ولذا أكرر موقفي السابق كمعارض مستقل، إنني ضد الائتلاف السوري بتركيبته الحالية التي يسرح فيها الإخوان ويمرحون.

***

ومن المبادئ التي يجدر بنا ألاّ نتخلى عنها، بينما نحن نفكر بسوريا جديدة: لايجوز إنشاء الهيئات والمؤسسات الحكومية، واتخاذ الأسرى، قبل الإثخان في الأرض.

فكيف تنشئ هيئة أمر بالمعروف أي نظام حسبة وأمن، وأنت لا أرض ثابتة لك وليست لديك مزارع وأسواق ولا تبادل عيني أو مالي لك مع الآخرين – أي تجارة داخلية وخارجية- ولا وزن لك في المحفل الدولي؟!

من أنتم يا من تبلبلون أوضاع الناس بإعلانكم: إمارة أو هيئة (معروف)؟ أرى أنكم جهلاء بالدين وبالتاريخ، أرى أنكم لا تعرفون تاريخ بلدنا أيها الملتحون، فهذه الهيئات لم تتأسس إلا بعدما أصبح للمسلمين قاعدة أساس هي بلاد الشام. اصنعوا قاعدة مثلما فعل من كان قبلكم ثم هيئوا لها الرجال الصالحين لا الملتحين فقط، ثم ادعوا إلى الأمر بالمعروف، لا المغروف (من الغرف)، فما أنتم إلا ذوو أهواء، فكيف يكون هنالك ما تدعون إليه من حسبة وحساب والناس جوعى؟

24