هيئة الإعلام العراقية تفرض على القنوات الفضائية معايير لاختيار ضيوفها

صحافيون يعتبرون أن التضييق على حرية التعبير سيخلق فجوات كبيرة بين السلطة والصحافيين، ولن تبقى ثقة بقوانين القضاء.
الاثنين 2021/08/02
المطلوب من القنوات الفضائية العراقية

بغداد - أصدرت هيئة الإعلام والاتصالات العراقية معايير وشروط يجب توفرها في ضيوف القنوات الفضائية العراقية، وإلا فإنها تُحمل تلك المؤسسات الإعلامية تبعات ما ينجم عما يتحدث به هؤلاء الضيوف.

وحذرت الهيئة القنوات الفضائية من تبعات مخالفتها لهذه الشروط، مهددة بالملاحقة القانونية والعقوبات المسلكية.

ودعت في بيانها الذي أصدرته بهذا الخصوص، المنابر الإعلامية بعدم استضافة الشخصيات التي يُمكن أن “تشكل تهديداً للنظام الديمقراطي في العراق، أو تساهم في تعطيل الانتخابات أو غيرها من الممارسات الديمقراطية التي كفلها الدستور العراقي”، وهي النقطة التي أثارت مخاوف الوسط الإعلامي، واعتبرها بمثابة تقييد مسبق للحديث عن شروط الانتخابات القادمة.

عمر الجنابي: أخشى أن يراسلني عنصر حكومي لطلب كود حساباتي الشخصية
عمر الجنابي: أخشى أن يراسلني عنصر حكومي لطلب كود حساباتي الشخصية

وقال الإعلامي عمر الجنابي في تغريدة على حسابه في تويتر، هل بقي أي شك أن نظام الحكم في العراق “دكتاتوري” وليس “ديمقراطي”؟ هيئة الإعلام والاتصالات تفرض نوعية الضيوف المسموح لهم الظهور في الإعلام، وتمنع طرح أي موضوع يمس النظام.

وأضاف الجناني “أخشى أن يراسلني عنصر حكومي لطلب الرقم السري لدخول حساباتي الشخصية، أو أخذ هاتفي الشخصي ليلا ليبات بحضن النظام”!

وبشأن المحاورين في البرامج “يتوجب استضافة ذوي الاختصاص والكفاءة والقادرين على عدم الوقوع في الأخطاء التي تؤزم الوضع السياسي والأمني والاجتماعي، وتجنب دعوة أفراد أو جهات محظورة دستوريا وقانونياً أو مدانين وفق أوامر قضائية، وعدم السماح للأفراد المشاركين في البرامج طرح حوارات تشكل تهديدًا للنظام الديمقراطي في العراق”.

وجاء هذا القرار في ظل احتدام النقاش السياسي في وسائل الإعلام العراقية بشأن الانتخابات البرلمانية العامة التي ستجرى بعد حوالي شهرين، وهو ما بدا للمتابعين بأنه محاولة لكتم الأفواه وعدم الحديث عن الفساد والمخالفات الانتخابية.

ومنذ أكتوبر 2019، يشهد العراق احتجاجات مستمرة على نحو متقطع؛ بسبب سوء الأوضاع الاقتصادية، واستمرار الفساد المالي والسياسي. واعتبر الصحافي محمود النجار، أن التضييق على حرية التعبير سيخلق فجوات كبيرة بين السلطة والصحافيين، ولن تبقى ثقة بقوانين القضاء.

وأضاف في تغريدة على تويتر “الحكومة العراقية بمؤسساتها التي تدعي بأنها مستقلة تطلق نيرانها على القنوات الفضائية والوكالات الإخبارية، وتغلق عيونها عن خطاب الكراهية في قنوات الأحزاب والميليشيات”. وأكثر بندين أثارا جدلا من ضمن أحد عشر بنداً تضمنها قرار الهيئة كانا كل من البندين السابع والحادي عشر.

ونص البند السابع على “عدم تناول الوثائق السرية وغير المصرح بها من قِبل الجهات المعنية فضلاً عن القضايا المعروضة أمام القضاء منعاً للتشويش على سير العدالة، والتأكيد على اتخاذ الخطوات اللازمة للتأكد من صحة المعلومات قبل طرحها”. وهذا البند اعتبره المتابعون بمثابة منع لأي دور للإعلام في كشف عمليات وشبكات الفساد المنتشرة في العراق، خصوصاً وأن التأكد من صحة الوثائق أمر خاص بالقضاء والجهات التحقيقية، وليس المؤسسات الإعلامية.

الحكومة بمؤسساتها التي تدعي بأنها مستقلة تطلق نيرانها على القنوات الفضائية، وتغلق عيونها عن خطاب الكراهية في قنوات الأحزاب والميليشيات

أما البند الأخير فقد أصر على “منع الحوارات المخلة بالآداب أو الخادشة بشكل واضح للحياء والذوق العام والألفاظ والمفردات النابية، التي توحي إلى مضامين غير لائقة”. واعتبر الصحافيون العراقيون هذا البند موجهاً بالمباشر إلى البرامج الفنية والترفيهية والساخرة، التي تستخدم لغة خاصة، لا تتناسب مع خيارات التيارات والقوى السياسية المحافظة في البلاد.

وأصدرت هيئة الإعلام والاتصالات الأحد بيانا توضيحيا بشأن المعايير المهنية في اختيار ضيوف البرامج الحوارية. وقالت إنه “انتشر مؤخرا تعميم صادر عن هيئتنا حول معايير المهنية في اختيار الضيوف المحاورين في البرامج الإعلامية كافة، مما أثار جدلا في الأوساط الإعلامية بين مرحب ومنتقد بهذا الصدد”.

وأضحت أن النقاط الواردة في التعميم “لم تكن من إنشاء الجهاز التنفيذي لهيئة الإعلام والاتصالات بل هي عبارة عن مواد واردة في لائحة قواعد البث الإعلامي المقرة بتاريخ 16 /5 /2019 والتي أقرت بحضور منظمة اليونسكو مكتب العراق ومراكز وطنية إعلامية رصينة والمعلنة والمعمول بها منذ سنوات”.

18