هيئة الاذاعة البريطانية "منزعجة" من تعيين أشد خصومها وزيرا للثقافة

تضمن التعديل الوزاري الجديد لحكومة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون تعيين أشد النقاد لسياسة الـ”بي بي سي” في منصب وزير الثقافة والإعلام وهو ما عدته الهيئة إعلان حرب عليها، خاصة بعد اتهامها بالانحياز لصالح حزب العمال في انتخابات الأسبوع الماضي.
الخميس 2015/05/14
قرار كاميرون يعتبر نوعا من إعلان الحرب على "بي بي سي"

لندن - نددت هيئة الإذاعة البريطانية بي بي سي بتعيين “جون ويتنجدال” وزيرا للثقافة، وهو واحد من أبرز المهاجمين لـها، مشيرة إلى أن هذا القرار بمثابة إعلان واضح للحرب عليها.

وجاء تعيين ويتينجدال بدلا من ساجد جاويد ضمن أول تعديل وزاري يجريه رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون بعد فوزه خلال الانتخابات التشريعية التي أجريت الأسبوع الماضي، من أكبر المفاجآت، حيث يعتبر ويتنجدال الذي كان مساعدا سابقا لمارغريت تاتشر، أحد النقاد المتشددين ضد سياسة الشركة، وأنتج سلسلة من التقارير عن بي بي سي حينما كان رئيسا للثقافة، ولجنتي الإعلام والرياضة، ووصف في تصريحات سابقة رسوم الترخيص بأنَّها أسوأ من الجزية.

وفتح رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون نار المواجهة مع بي بي سي بعد تعيينه ويتنجدال الذي كان مسؤولا عن لجنة الثقافة العامة في البرلمان الماضي، وأوكل له مراجعة الوثيقة الخاصة بالـ“بي بي سي” تحديدا، فجاءت الخطوة كضربة قوية من كاميرون للهيئة الإذاعية البريطانية، والتي مالت كما يتهمها المحافظون لصالح حزب العمال في تغطيتها للانتخابات لكي تستفيد من سياساتهم الأقرب للقطاع العام.

وأشارت صحيفة “التليغراف” البريطانية أن قرار كاميرون الأخير جاء بعد انتخابه عن حزب المحافظين، حيث اتهم بي بي سي بالتحيز في التغطية الإعلامية للانتخابات البريطانية، موضحا أنها اتبعت تحيزا لن يغتفر لحزب العمال المعارض”.

ويأتي القرار متزامنا مع بدء مفاوضات التجديد الخاصة بميثاق بي بي سي، التي من المقرر أن تنتهي ديسمبر 2016، وهو الميثاق الذي يحدد كيف سيتم تمويل الشركة تاركا مستقبل رسوم الترخيص محل شك.

قرار التعيين يتزامن مع البدء في مفاوضات التجديد الخاصة بميثاق “بي بي سي” الذي يحدد كيف سيتم تمويل الشركة

ولم يقتصر انتقاد الخطوة المفاجئة لرئيس الوزراء على هيئة الإذاعة البريطانية فحسب، بل انتقد وزير الثقافة الجديد في حكومة الظل لحزب “العمال” كريس برينت، التعديل الذي أجراه كاميرون بما قد يأتي بنتائج عكسية نظرا للاتجاه الأيديولوجي اليميني للوزير الجديد، وهو ما قد يعني نوع من إعلان الحرب على بي بي سي، التي تعد من أكثر المؤسسات الثقافية المحببة لدى البريطانيين وتحظى بالاحترام في جميع أنحاء العالم.

خاصة وأن التعديل الوزاري لم يشمل مجموعة من أبرز الوزراء الذين فضل ديفيد كاميرون الإبقاء عليهم ومن ضمنهم جرورج أوبسورن، ووزير الخارجية فيليب هاموند، ولكنه أعلن أنّ بوريس جونسون ستشغل منصبا داخل مجلس الوزراء، فيما سيحضر رئيس بلدية لندن الاجتماعات السياسية التي ستنعقد داخل مجلس الوزراء نيابة عن رئيس الوزراء.

ونشر المكتب الصحفي لهيئة الإذاعة البريطانية، تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” -وتم مسحها سريعا- كانت تنتقد ويتينجدال على أدائه حينما كان رئيسا للثقافة، الذي لا يؤهله لأن يصبح وزيرا لها.

لكن المتحدث باسم بي بي سي أصر على أنّ الشركة تتطلع إلى العمل مع الوزير الجديد، مشددا على أنّ إعادة التغريد للرسالة كان خطأ ولا يعكس وجهة النظر الخاصة بالشركة، مشيرا إلى أنَّه تم مسح التغريدة على الفور.
جون ويتنجدال يقترح إلغاء رسوم الاشتراك السنوية التي ستؤدي إلى خفض حجم الـ"بي بي سي"

وذكرت تقارير صحفية أن وزير الثقافة الحالي، تحدث خلال العام الماضي، وأوضح أنّ هناك حاجة لتعديل رسوم الترخيص عن وضعها الحالي مع تغير عادات الأشخاص في المشاهدة ومن ثم لابد من مواكبة تلك التغيرات، مشيرا إلى أنّ الرسوم المفروضة على المشاهدة تعد أسوء من الجزية التي تحصل فيها على دعم كبير في حال كان دخل المواطن منخفضا جدا، أو يمكن أن يذهب إلى السجن إذا لم يقم بدفع الرسوم الخاصة.

وتعرف الـ“بي بي سي” كهيئة تابعة للحكومة، وهي تقدم خدماتها عن طريق دفع كل منزل في بريطانيا لرسوم اشتراك تبلغ 145.5 جنيه إسترليني سنويا، كوسيلة لتوفير الدعم المالي لها للبقاء كما هي، وتشغيل المجموعة التلفزيونية والإذاعية التي تمتلكها ككيان تابع للقطاع العام، وهو أمر لا يعجب المحافظين بالطبع، الذين يفضلون مؤسسات عامة صغيرة.

على أنّ رخصة مشاهدة التلفزيون غير ضرورية في ظل وجود خدمات أخرى مثل: “بي بي سي آي بلاير”. وأبرز مقترحات ويتينجدال هي إلغاء رسوم الاشتراك السنوية، وهو قرار سيؤدي بالطبع إلى خفض حجم الـبي بي سي، وقد يؤثر على دورها في المجال العام البريطاني كما يقول نقاد سياسة المحافظين تجاه المؤسسة الإعلامية الأعرق في العالم، وهي إستراتيجية يبدو وأن حزب المحافظين يريد اتباعها أيضا مع مؤسسات عامة كبيرة أخرى، والتي تأسست بشكلها الحالي على يد رئيس الوزراء العمالي كليمنت أتلي، ويحاول المحافظون منذ عقود خفض حجمها ودورها لصالح تعزيز كفاءتها.

جدير بالذكر أن وزير الثقافة والإعلام السابق ساجد جاويد، توعد بإعادة النظر في ميثاق بي بي سي، وقال إن مراجعة الميثاق يتعيّن أن تأخذ في الاعتبار ضمان التغطية المتوازنة. وقال بأن “لمجلس أمناء بي بي سي دوره، ولهيئة تنظيم الاتصالات دورها، وخلال الحملات الانتخابية هناك شرط في البث الإذاعي بأن تعطى حصة عادلة لجميع الأحزاب الرئيسة”.

18