هيئة التنسيق السورية: مشاركة المعارضة المسلحة في المفاوضات أمر أساسي لحل الأزمة

الأحد 2015/05/10
توحيد رؤى المعارضة ضروري استعدادا لمرحلة التفاوض مع النظام

دمشق - أكّد المنسق العام لهيئة تنسيق قوى التغيير الديمقراطي المعارضة في سوريا، حسن عبدالعظيم، على ضرورة أن تكون المعارضة السورية المسلحة المؤمنة بالحل السياسي طرفا في أيّ مؤتمر لحل للأزمة السورية، وكشف عن أن روسيا ومصر والمبعوث الأممي يبحثون عن هؤلاء المقاتلين لإشراكهم بالحل، وشدد على حرص القاهرة على حصول انتقال ديمقراطي حقيقي يُنتج نظاما تعدديا في سوريا.

ولطالما رفضت هيئة التنسيق عسكرة الثورة، وأعلنت أنها ضد حمل السلاح على عكس غالبية قوى المعارضة السياسية الأخرى وعلى رأسها الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمجلس الوطني، غير أن بداية بوادر تغيير في الموقف من المعارضة المسلحة بدأت تظهر داخل الهيئة، خاصة مع توسع رقعة المواجهات المسلحة في سوريا.

وحول موقف الهيئة من القوى العسكرية المعارضة ووجود أيّ أمل بالتواصل أو التنسيق معها، قال المحامي حسن عبدالعظيم، المنسق العام للهيئة لـ”العرب”: لا يمكن أبدا تجاهل وجود معارضة سورية مسلحة من ضباط وجنود منشقين اضطرتهم الظروف لحمل السلاح، بالإضافة إلى مدنيين حملوا السلاح، وهؤلاء ميدانيا موجودون على الأرض ومعظمهم لم يُغادر سوريا، ونعرف أن الظروف والحاجة لتأمين احتياجاتهم دفعتهم أحيانا للتقارب مع تنظيمات متشددة، وهؤلاء سوريون ولهم حقوق، ويجب أن يكونوا طرفا ممثلا في أيّ مؤتمر عربي أو دولي لحل للأزمة السورية، لأنهم سيساعدون على وقف إطلاق النار والالتزام به، وإنجاح الحل التفاوضي السياسي.

وكشف عبدالعظيم أن روسيا، التي كانت تربطها علاقة مميزة مع الهيئة، تبحث عن القوى العسكرية المعارضة التي تعتبر الحل السياسي ضرورة لإنقاذ سوريا وأن السلاح في خدمة الحل السياسي، وقال “لمسنا أن الروس والمصريين يبحثون عنهم لإشراكهم بالحل، والمبعوث الأممي دي مستورا وبعثته يبحثون عنهم، لأنهم طرف أساسي، ورغم عدم وجود علاقات سياسية أو استراتيجية معهم، إلا أنهم حضروا اجتماعاتنا في مؤتمر القاهرة في 2 و3 يونيو، وبعضهم حضر اللقاء التشاوري بالقاهرة في 22 يناير من طرف الائتلاف، ونحن لا نستطيع تجاهلهم ونُصرّ على أنهم جزء من الحل السياسي”.

حسن عبدالعظيم: اجتماعات موسكو لا طائل منها وقد وضعنا لها حدا

وحول مصير المقاتلين، إن وجدت الأزمة السورية حلا سياسيا لها، قال المعارض السوري “بعد أن تُحلّ الأزمة ولِحفظ حقوق جميع السوريين، ينبغي أن يصبح السلاح بيد الدولة والجيش، ويمكن أن يكون لكل هؤلاء المقاتلين المعارضين حق الانضمام للجيش أو لقوى الأمن الداخلي، لأنهم هم من سيقدر على تطوير وهيكلة المؤسسة العسكرية وقوى الأمن الداخلي، ولهذا يجب أن يوضع لهم حساب في سوريا المستقبل، أما من حمل السلاح بهدف نشر العنف والتطرف وخاصة من غير السوريين فلن يكون لهم مكان في سوريا وهم خارج العملية التفاوضية تماما”.

وعن المبادرات التي تهدف إلى توحيد رؤى وبرامج المعارضة، قال عبدالعظيم “بتقديري ليس هناك مبادرة مصرية أو سعودية أو روسية، وإنما هناك اتجاه يقوى ويشتد في المعارضة الوطنية الديمقراطية في الداخل والخارج لتوحيد جهود المعارضة ورؤيتها وإنهاء الانقسام، والتوافق على وحدانية الحل السياسي التفاوضي وفق بيان جنيف الذي يرسم خارطة تغيير واضحة للتحول الديمقراطي من النظام الحالي لنظام تعددي من خلال حكومة انتقالية ذات صلاحيات تنفيذية كاملة، وعمليا لا يمكن أن تتم عملية الانتقال إلا عبر مؤتمر دولي هو جنيف 3 هدفه تنفيذ بيان جنيف.

لكن هناك دول اهتمت بجهود المعارضة للتوحيد كمصر التي هيأت الفرصة للقاء والتشاور من أجل أن نحقق هذا الهدف دون تدخّل منها، على أن تقوم لاحقا بتسويق هذه الرؤية الموحدة لدى الدول العربية والإقليمية والمجتمع الدولي، وقد لمسنا حرص القاهرة في هذه المرحلة على سوريا دولة وشعبا، ورغبتها أن ترى طموحات الشعب السوري تتحقق، كذلك لمسنا حرص المسؤولين المصريين على أن يحدث انتقال ديمقراطي حقيقي يُنتج نظاما تعدديا في سوريا، ولهذا السبب وفّروا لنا الجو الملائم لعقد اجتماعات بالقاهرة.

وبالإضافة إلى الجهود المصرية لا بد من الإشارة إلى الجهود التي تبذلها دولة الإمارات العربية المتحدة لتحقيق هذا الهدف، والآن تعمل السعودية على جمع المعارضة السورية لاستكشاف الأفق حول إمكانية توحيد الرؤى، وكل هذه الجهود هي استجابة لمطالب القوى الديمقراطية في سوريا، وفي نفس الوقت قرينة على بدء تحوّل الموقف العربي باتجاه الحل التفاوضي السياسي بدلا من الحل العسكري الذي أنتج ظاهرة التطرف”.

وهاجم المعارض السوري الاجتماعات التشاورية التي دعت لها روسيا، وقال إن الهيئة وضعت لها حدا، وأوضح “اجتماعات موسكو لا طائل منها ولقد وضعنا لها حدا لأننا كشفنا عن تعنّت الوفد الحكومي ورفضه مناقشة الرؤية الموحدة للحل الذي تقدّم بها طيف متعدد من المعارضة وتوافق عليها، على الرغم من أن هذه الأحزاب التي أنتجت الرؤية الموحدة منها أحزاب مُرخّصة وليست معارضة للسلطة، ورفضت الحكومة كذلك مناقشة إجراءات بناء الثقة أو مناقشة حلول للقضايا الإنسانية، الأمر الذي أفشل اللقاء”.

إذا تفاوضنا مع الوفد الحكومي كطرف أساسي لحل الأزمة السورية يجب أن يؤمن التزام شركائه حتى لا يعطلوا الحل، نحن سنفاوض النظام الذي هو الفاعل الأصلي فلماذا لا ندخل شريكه لنلزمه بما سنلزم به النظام

وكان عبدالعظيم قد التقى، مؤخرا، بالمبعوث الأميركي الخاص لسوريا دانييل روبنشتاين وبمسؤولين فرنسيين في باريس، وحول موقف الطرفين قال “لقد لمسنا تغيّرا في موقفهما خاصة حول توحيد رؤى المعارضة، وهما متفقان على عدم حصر تمثيل المعارضة بطرف واحد بعد الآن، لا الائتلاف ولا الهيئة، وأن المعارضة يجب أن تتمثّل بالائتلاف والهيئة وقوى التغيير الديمقراطي في الداخل والخارج والإدارة الذاتية الكردية والمستقلين”.

وتبرز خلافات في وجهات النظر بين الهيئة وغالبية قوى المعارضة السورية حول إيران، خاصة وأن غالبية المعارضة السورية ترفض مشاركة طهران في أيّ حل للأزمة لأنها برأيهم جزء من المشكلة ولا يمكن أن تكون جزءا من الحل، لكن عبدالعظيم يرى غير ذلك، وبرر “نحن معنيون بمشاركة جميع القوى الدولية والإقليمية التي تعتبر طرفا في الأزمة السورية، سواء لجانب النظام أم لجانب المعارضة، فهذه الأطراف أصبحت شريكة بالأزمة أو قادرة على التأثير على أطراف الأزمة، ومن يدعم النظام قادر على أن يضغط عليه لتنفيذ الالتزامات التي يمكن أن تنتج عن جنيف 3 فيما لو عُقد، ولهذا لا ينبغي استبعاد إيران ولا تركيا ولا السعودية وقطر، لا ينبغي استبعاد أحد، ونحن إن تفاوضنا مع الوفد الحكومي كطرف أساسي يجب أن نُؤمّن التزام شركائه حتى لا يعطّلوا الحل، إننا سنفاوض النظام الذي هو الفاعل الأصلي فلماذا لا نُدخل الشريك لنُلزمه بما سنُلزم به النظام”.

وحول مؤتمر القاهرة المرتقب والذي دعت إليه شخصيات سورية معارضة قال “قدّمنا له ميثاقا وطنيا، هو عبارة عن العهد الوطني الذي أقرته الهيئة في وقت سابق، ونأمل أن تأخذ لجنة المؤتمر به، لكننا قبل أن نشارك نحرص على أن يتم الاتفاق مسبقا على مشاريع الأوراق التي ستقدّم للمؤتمر، وأن نتفق على نتائجه، ومعرفة طبيعة اللجنة التي ستنبثق عنه، هل هي لجنة قيادية أم مشروع لتشكيل وفد تفاوضي أم لجنة متابعة إدارية تُنسق بين الأطراف، وهذا ضروري جدا حتى لا تلتبس الأمور وحتى نوفر الأسس الصحيحة لإنجاحه بمشاركة كل الأطراف بما في ذلك الائتلاف حتى يكون أكثر شمولا وجمعا”.

5