هيئة الحقيقة والكرامة تختم مهمتها بإحياء الصراع البورقيبي اليوسفي

الهيئة تحيل ملف اغتيال المعارض التونسي صالح بن يوسف إلى القضاء المتخصص بالمحكمة الابتدائية.
الجمعة 2018/12/14
ملف مثير للجدل

تونس – اختارت هيئة الحقيقة والكرامة إنهاء في تونس مهمتها بإحالة ملف اغتيال صالح بن يوسف وهو زعيم تونسي معارض للرئيس الراحل الحبيب بورقيبة إلى القضاء المتخصص.

وأفادت الهيئة الخميس بأنها أحالت الملف إلى الدائرة القضائية المتخصصة بالمحكمة الابتدائية بتونس، بعد أن تمكنت من تحديد هوية ثلاثة منسوب إليهم الانتهاك وكشف أطوار الواقعة، انطلاقا من وثائق أرشيفية تحصلت عليها من ألمانيا وتونس، وبعد الاستماع إلى أحد المتهمين في القضية.

ويرتبط الملف، بحسب الهيئة، بتهمة القتل العمد والمشاركة في ذلك خلال عملية اغتيال صالح بن يوسف، جريمة الدولة التي تمت بمدينة فرانكفورت بألمانيا يوم 12أغسطس عام 1961. وصالح بن يوسف أحد رفقاء الدرب للزعيم الراحل الحبيب بورقيبة أول رئيس لتونس بعد الاستقلال عن فرنسا، والاثنان ينحدران من الحزب الحر الدستوري التونسي غير أنهما اختلفا في طريق النضال ونيل الاستقلال عن فرنسا.

واشتهر بورقيبة الأكثر انفتاحا على الغرب الليبرالي، بسياسة المراحل ما يفسر قبوله بالاستقلال الذاتي عن فرنسا عام 1955 تمهيدا لنيل الاستقلال النهائي في العام التالي، غير أن صالح بن يوسف المقرب أكثر للتيار القومي العربي عارض خطوة الاستقلال الداخلي وطالب بالاستقلال التام.

وأدى هذا الصدام إلى شرخ في الحزب وفي الشارع بين أنصار الزعيمين، واغتيل بن يوسف في المنفى بعد نحو أربع سنوات من استلام بورقيبة منصب رئيس البلاد والذي استمر فيه حتى عام 1987.

ويتهم أنصار بن يوسف الحبيب بورقيبة باغيتاله لتثبيت نفسه في الحكم. ومن المتوقع أن يحتدم الجدل خلال الأيام المقبلة بشأن القضية، بين اليوسفيين (أنصار بن يوسف) والبورقيبيين (أنصار بورقيبة).

وهيئة الحقيقة والكرامة مكلفة بكشف حقيقة انتهاكات حقوق الإنسان الحاصلة منذ الأول من يوليو 1955، أي بعد نحو شهر على حصول تونس على الحكم الذاتي من الاستعمار الفرنسي، وحتى 31 ديسمبر 2013. لكن معارضين لرئيسة الهيئة سهام بن سدرين يتهمونها بالانحراف بمهام الهيئة وتحويلها إلى أداة للابتزاز وإثارة الفتن بدل تحقيق المصالحة التي وضعت من أجلها.

وتقدّم الهيئة المكلفة بالعدالة الانتقالية في تونس الجمعة، وإثر أربع سنوات من العمل تخللتها انتقادات وتجاذبات سياسية، توصياتها الهادفة إلى منع تكرار الانتهاكات في مجال الحريات وحقوق الإنسان التي ارتكبت على مدى نصف قرن.

واستمعت “هيئة الحقيقة والكرامة” منذ تأسيسها في 2014 بعد ثلاث سنوات من سقوط نظام زين العابدين بن علي، إلى حوالي خمسين ألف شخص يقولون إنهم كانوا ضحايا هذه الانتهاكات، وحوّلت بضع عشرات من الملفات إلى القضاء بهدف تسليط الضوء على انتهاكات حقوق الإنسان في تونس في الفترة الممتدة بين 1955 و2013.

ودرست الهيئة 62716 ملفا تتعلق باغتيالات واغتصاب وفساد والسجن القسري جمعتها من 49654 جلسة. وأنشئت 13 محكمة متخصصة في العدالة الانتقالية باشرت منذ نهاية مايو الفائت النظر في القضايا التي جمعت فيها الأدلة الكافية حول الانتهاكات.

ونظمت الهيئة جلسات مصالحة، فأبرمت عشر اتفاقات مصالحة في ملفات فساد مالي قامت بها شخصيات في النظام السابق. وتعهد سليم شيبوب، صهر الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، بناء على معلومات كُشفت خلال عمل اللجنة، بإرجاع مبلغ مالي يقدر بحوالي مئة ألف يورو للدولة.

وأثير في الفترة الماضية جدل بخصوص التعويضات لضحايا الانتهاكات الشديدة. وعارض نواب في البرلمان التونسي بقوة مقترح مساهمة الدولة في صندوق “الكرامة”، معلّلين ذلك بأن المنتمين إلى حركة النهضة الإسلامية سيكونون المستفيدين منه.

4