هيئة العلماء المسلمين تعارض "المشروع الوطني العراقي"

خرج مثنى الضاري عن صمته ليكشف في بيان له النقاب عن خلافه مع المؤتمر الذي نظمه ابن خاله جمال وهب في باريس تحت مسمى المشروع الوطني العراقي، مشيرا إلى أنه تبين أن المؤتمر كان لتأهيل الحزب الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ليكون ممثلا للسنة العرب في العراق، وهو أمر رفضه مثنى الضاري إلى جانب القوى والشخصيات الوطنية التي دعيت إلى المؤتمر.
الأحد 2016/07/31
جمال وهب لا يمثل إلا نفسه

عمان - في أول اعتراف له بعد صمت قارب عشرة أشهر، أقر الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين مثنى الضاري، بأن الخلاف بينه وبين ابن خاله جمال وهب (الضاري) جاء بسبب اختيار الأخير طريقا سياسيا آخر لا ينسجم مع منهج زعيم الهيئة الراحل الشيخ حارث الضاري، مؤكدا في الوقت نفسه بأن الهيئة وآل الضاري وقبيلة زوبع معه، في إشارة واضحة إلى أن جمال وهب لا يمثل إلا نفسه.

وجاءت توضيحات مثنى حارث الضاري بشأن جمال وهب في بيان أصدره في عمان حيث يقيم، ونقلت وكالة (العباسية نيوز) تفاصيله، التي جاء من بينها قول الضاري إنه لن يقف في طريق أحد مهما كان، إذا كان يريد الخير للعراق وشعبه، ولكنه ينصح بالحذر من الفخاخ والمكائد التي تقلب الباطل حقا والكذب صدقا، والموهوم من الأفكار مشاريع ناجحة.

وكان جمال وهب قد أطلق في العاصمة الفرنسية نهاية مايو الماضي، مشروعا سياسيا أسماه “المشروع الوطني العراقي” بتمويل من السلطات القطرية وتشجيع بعض الدوائر الغربية، أعلن فيه عدم ممانعته في المشاركة في العملية السياسية القائمة في العراق إذا تم تعديلها، حسب وصفه، الأمر الذي أثار سخط القوى الوطنية والقومية والدينية من ضمنها هيئة العلماء المسلمين عليه، خصوصا وأن مؤتمر باريس، كما اصطلح على تسميته، شهد حضور مسؤولين أميركيين من أعضاء كونغرس وجنرالات سابقين دعموا الرئيس السابق جورج بوش الابن على احتلال العراق في أبريل 2003. وساندوه على اتّباع سياسات طائفية وعرقية ألحقت أضرار فادحة بالشعب العراقي وخصوصا السنة العرب الذين همشوا واضطهدوا، وقدمت العراق هدية جاهزة إلى إيران بعد أن دمرت قوات الاحتلال بناه التحتية ومؤسساته الوطنية وفي مقدمتها الجيش والقوات المسلحة.

وتجنب مثنى الضاري في بيانه، الخوض في تفاصيل الموضوع المالي مع جمال وهب، ونفى وجود علاقة مالية معه، مشيرا إلى أن الهيئة لم تتأثر بسبب نشاط الأخير ومشروعه الخاص، ومنوّها إلى أن والده الشيخ حارث مات ولم يعقب شيئا بهذا الخصوص، دون أن يكشف ماذا كان يعمل جمال وما هي المسؤوليات التي أوكلت إليه وطبيعة المهمات التي كان يقوم بها في إطار الهيئة قبل انشقاقه منها؟ وهو ما فسره مراقبون سياسيون بأن عاطفة القرابة العشائرية التي تجمع بين الاثنين، غيبت حقائق كثيرة بهذا الصدد، يجد الأمين العام لهيئة العلماء المسلمين إحراجا في الإعلان عنها.

مثنى الضاري يتهم أطرافا، لم يفصح عن هويتها، بأنها تحاول الدخول من نافذة الاختلاف السياسي بينه وبين ابن خاله لإثارة ما أسماه بفتنة داخل العائلة والقبيلة

وأشار الضاري في بيانه إلى الدعم الذي حظي به ابن خاله من جهات راعية لمشروع الدوحة مقابل بقائه ضمن المشروع مع قوة سياسية عراقية معروفة لم يعلن عن اسمها، وقال إنه استخدم هذا الدعم في عدد من النشاطات، آخرها مؤتمر باريس الذي قال إن هيئته اعتذرت عن المشاركة فيه لعدم قناعتها به فكرة ومشروعا وتوقيتا ومكانا.

واتهم مثنى الضاري في ختام بيانه أطرافا، لم يفصح عن هويتها، بأنها تحاول الدخول من نافذة الاختلاف السياسي بينه وبين ابن خاله لإثارة ما أسماه بفتنة داخل العائلة والقبيلة، خدمة لمشاريعها الخاصة أو لمشاريع غيرها أو رغبة في استغلال الظرف، على حد قوله.

وكان جمال وهب الذي عمل في هيئة العلماء المسلمين منذ تشكيلها عقب الاحتلال لغاية رحيل زعيمها الشيخ حارث الضاري في مطلع 2015، قد أعلن انشقاقه عن الهيئة خلال اجتماعات مؤتمر الدوحة الذي نظمته السلطات القطرية في سبتمبر من العام 2015 تحت شعار جمع الأطراف العراقية السنية المشاركة في العملية السياسية مع نظيرتها المعارضة.

واكتشف لاحقا أن الغرض من المؤتمر كان لتأهيل الحزب الإسلامي الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين ليكون ممثلا للسنة العرب في العراق، وهو أمر رفضته القوى والشخصيات الوطنية التي دعيت إلى المؤتمر من ضمنها مثنّى الضاري، وامتنعت عن الاجتماع مع رئيس مجلس النواب ونائب الأمين العام للحزب الإسلامي سليم الجبوري الذي قاد وفدا برلمانيا ضم النواب محمود المشهداني وأحمد المساري ومحمد الكربولي وعزالدين الدولة وصل إلى الدوحة بدعوة من وزير الخارجية القطري السابق خالد العطية.

ووفق مصادر قطرية فإن إعفاء العطية، الذي وصف بأنه راعي مؤتمر الدوحة، من وزارة الخارجية جاء نتيجة إخفاقه في توجيه المؤتمر المذكور لتنفيذ أجندة حكومته، إضافة إلى تقديمه معلومات متفائلة إلى القيادة القطرية عن الآمال التي تعلقها بلاده على نتائج اجتماعاته التي منيت بفشل ذريع ويعتقد أنها كانت سببا أساسيا في تنحيته عن الخارجية وتحويله إلى وزير دولة، في حين استمر جمال وهب الضاري ناشطاً في المشروع القطري رغم انتكاسته، ساعيا إلى إنعاشه عبر منظمة سياسية سجلها في ريغا عاصمة جمهورية لاتفيا التي يملك فيها استثمارات تجارية ومالية تحمل اسم “سفراء من أجل السلام في العراق”.

3