هيئة دستورية جديدة لإصلاح التعليم في المغرب

الثلاثاء 2014/10/21
تنصيب المجلس خطوة رسمية لتصويب مسار التعليم العالي في المغرب نحو الأفضل

الرباط- شكل تنصيب ملك المغرب، للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي لحظة مفصلية في إطار مأسسة اهتمام الدولة بالمجال التعليمي الذي تنتظره عدة إجراءات من أجل تطوير المنظومة التربوية بالمغرب.

ويرى الخبراء أن المجلس يمكنه أن يضطلع بدور محوري في إعادة صياغة المنظومة التربوية المغربية وفق مقاربة تشاركية وتقديم الاستشارة الناجعة الرامية إلى إصلاح التعليم المغربي الذي يعرف اختلالا. ومن أجل المأسسة الحقيقية للمجلس تمت دسترته والتنصيص على إحداثه في الوثيقة الأساسية للمملكة التي عرضت على الاستفتاء في يوليو 2011.

وينص الدستور في الفصل 168 على أنه “يحدث مجلس أعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي”، ويؤكد الدستور على أن “المجلس هيئة استشارية، مهمتها إبداء الآراء حول كل السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التعليم والتكوين والبحث العلمي، وكذا حول أهداف المرافق العمومية المكلفة بهذه الميادين وتسييرها”.

كما يساهم المجلس “في تقييم السياسات والبرامج العمومية في هذا المجال”، باعتباره “هيئة استشارية، لإبداء الآراء حول السياسات العمومية، والقضايا الوطنية التي تهم التعليم والتكوين والبحث العلمي”.

وتعد دسترة المجلس إحدى أهم الركائز التي يتم الاستناد عليها لجعل التعليم من أولويات السياسات العمومية بالمغرب وإحدى رافعات الإصلاحات الأساسية بالمملكة التي تتطلب منظومة تربوية مواكبة للتحولات الطارئة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

وبوأت الدسترة مكانة استشارية هامة للمجلس الذي سيستفيد صناع القرار والقطاعات المعنية بالتربية والتكوين والبحث العلمي من آرائه وتوصياته المبنية على دراسات.

ويقوم المجلس في إطار المقاربة الجديدة لدوره الدستوري والاستشاري بإبداء الرأي في كل قضية من القضايا المتعلقة بالمنظومة الوطنية للتربية والتكوين والبحث العلمي، التي تعرض عليه، وكذا إبداء الرأي في ما تحيله الحكومة من القضايا ذات الصلة بالاختيارات الوطنية الكبرى، والتوجهات العامة، والبرامج والمشاريع ذات الطابع الاستراتيجي المتعلقة بقطاعات التعليم.

المجلس يندرج ضمن تقرير إستراتيجي، كفيل برسم خارطة طريق لإصلاح المنظومة التربوية تكون نتاج تعاون خصب مع القطاعات الحكومية

كما يعهد للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي، طبقا للقانون المتعلق به، إعداد دراسات وأبحاث بمبادرة منه، أو بناء على طلب من الحكومة أو أي سلطة من السلطات الحكومية المعنية، بشأن كل مسألة تهم التربية والتكوين والبحث العلمي، أو تتعلق بتسيير المرافق العمومية المكلفة بها.

ومن أجل الدفع بالعملية التربوية والتعليمية في المغرب، من المنتظر أن يقوم المجلس في الدورات المقبلة التي تلت تنصيبه بإرساء هياكله وآليات اشتغاله، والتداول في مشروع التقرير التقييمي لعشرية التربية والتكوين (2000- 2013)، وتنظيم لقاءات جهوية عبر ربوع المملكة من أجل التعريف بالتشخيص المنجز وتقاسمه مع مختلف الفاعلين وإذكاء حوار وطني حول دعامات التغيير المنشود.

وكان رئيس المجلس عمر عزيمان، قد أبرز في كلمته بمناسبة تنصيب المجلس، أن هذا الإجراء يندرج في أفق إعداد تقرير إستراتيجي، كفيل برسم خارطة طريق لإصلاح المنظومة التربوية تكون نتاج تعاون خصب مع القطاعات الحكومية والمؤسسات المعنية، وثمرة منهجية تشاركية من شأنها إذكاء تعبئة شاملة حول أهداف مشتركة ومتملكة من قبل الجميع.

وتبرز أهمية الاستشارة الواسعة لإعداد تصورات ناجعة للمنظومة التعليمية وللعمل التربوي والتقدم بالبحث العلمي بالمغرب، في تركيبة المجلس التي زاوجت بين الخبرة الميدانية للمهتمين بالمجال التعليمي وبين التدبير الإداري للمسؤولين المباشرين عن قطاع التعليم في مختلف تفرعاته، وبين الخبرة والدراسة المتعلقة بالمجال التعليمي.

ويتكون المجلس من ثلاثة عشر عضوا معينين بصفتهم المؤسساتية، من ضمنهم وزراء ورؤساء بعض الهيئات والمؤسسات، وعشرون خبيرا ومتخصصا معينين من الملك، وأربعة أعضاء معينين من قبل رئيسي مجلسي البرلمان.

كما يشغل عضوية المجلس أفراد من فئة الأعضاء المعينين من قبل رئيس الحكومة، باقتراح من القطاعات والمؤسسات والهيئات المعنية، وعشرة أعضاء يمثلون النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، وستة عشر عضوا يمثلون الأطر التربوية والإدارية، وثلاثة أعضاء يمثلون جمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ، وخمسة أعضاء يمثلون التلاميذ، وثلاثة أعضاء يمثلون الجماعات الترابية، وستة أعضاء يمثلون جمعيات المجتمع المدني، وثلاثة أعضاء يمثلون الهيئات الأكثر تمثيلا للمقاولات، وثلاثة أعضاء يمثلون الهيئات الأكثر تمثيلا لمؤسسات التعليم والتكوين الخاص.

وأشار السيد عزيمان إلى أن تركيبة المجلس التعددية واختصاصاته الاستشارية ومنهجية عمله التشاركية واستقلاليته الدستورية ووعي أعضائه بجسامة المسؤولية الملقاة على عاتقهم، كفيلة بتمكينه من الاضطلاع بدوره كفضاء لليقظة والنقاش البناء والاقتراح المجدي.

ومن شأن الاختصاصات المخولة للمجلس أن تجعله يضطلع بدور محوري في الدفع بالبحث العلمي والتعليم بالمغرب، وأن يشكل قوة مقترحة للسياسات العمومية في مختلف المجالات المرتبطة بالميدان التعليمي.

17