هيئة رسمية لمواجهة الحرب النفسية جديد البروباغندا الإيرانية

استنفار لمواجهة "الدعاية السلبية": البراعة في الحرب النفسية الموجهة إلى الدول العربية يقابلها عجز في الداخل.
الخميس 2018/06/21
كلام السلطة عديم التأثير

طهران - إن للحرب النفسية قوانينها، فهي تساعد من يستخدمها على المدى القصير، لكن على المدى المتوسط تنقلب ضده. ورغم الماكينة الإعلامية الضخمة للنظام الإيراني الذي يشن من خلالها حربه النفسية على دول الجوار فإنه يجد نفسه عاجزا عن إقناع الإيرانيين بتصديق الرواية الرسمية، ما يتطلب خطة جديدة متمثلة في إنشاء هيئة رسمية تختص بمواجهة ما أسمته طهران “الحرب النفسية”.

أعلنت الحكومة الإيرانية، الثلاثاء، أنها ستشكل هيئة رسمية تختص بمواجهة ما أسمته “الحرب النفسية” التي قالت إن الولايات المتحدة الأميركية تشنها ضدها.

وأفادت وكالة أنباء تسنيم المقربة من الحكومة بأن هذا القرار الجديد صدر ضمن جلسة حكومية برئاسة الرئيس الإيراني حسن روحاني، وحضور كل من علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإسلامي (البرلمان)، وآملي لاريجاني، مسؤول السلطة القضائية في البلاد.

وتضمنت الجلسة، بحسب الوكالة، عقد لقاءات دورية بين مسؤولي السلطات الثلاث (التنفيذية، والقضائية، والتشريعية) لبحث سبل التصدي لما وصفوه بـ”الدعاية السلبية” التي تطلقها الولايات المتحدة “لبث روح اليأس في داخل المجتمع”. وأشارت إلى أن هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية ستكون ضالعة في تلك المهمة، في مواجهة وسائل الإعلام الأجنبية.

وأفادت الوكالة بأن اللجنة تأتي في إطار تعليمات المرشد الأعلى الإيراني على خامنئي بالتنسيق بين الأجهزة المسؤولة لاتخاذ القرارات المتعلقة بالمشكلات الاقتصادية.

وتعرف الحرب النفسية بأنها مخطط مُمنهج للدعاية بأساليب نفسية تختلف في تأثيرها على آراء ومشاعر وسلوكيات الآخرين (العدو) من أجل الوصول إلى الأهداف المنشودة.

كما أن بعض الدول قد تستخدمها مع مواطنيها من أجل تحقيق استراتيجيات قريبة وبعيدة المدى تتعلق بأهداف داخلية أو خارجية مستخدمة في ذلك كل مقدراتها (السياسية والاقتصادية والإعلامية) من أجل بث الإشاعات وغسيل الأدمغة عن طريق عملاء داخليين وخارجيين بتوظيف من أجهزة الأمن الداخلية (الأمن الداخلي) والخارجي (المخابرات العامة).

والأسبوع الماضي، أعلن روحاني أن بلاده “لا تعاني من مشاكل اقتصادية بل من مجرد حرب نفسية يشنها الأعداء”.

وتأتي تصريحات روحاني بالرغم من استمرار الاحتجاجات الشعبية والإضرابات العمالية بسبب الأزمات المعيشية والاقتصادية التي تعصف بالبلاد.

إيران سجن كبير.. إنها واحدة من 5 سجون کبری لحرية الصحافة في العالم
إيران سجن كبير.. إنها واحدة من 5 سجون کبری لحرية الصحافة في العالم

ووصف ناشطون الرئيس الإيراني عبر مواقع التواصل الاجتماعي بـ”المنفصل عن الواقع”، كما فسر آخرون تصريحاته بأنها تأتي للاستهلاك المحلي للتغطية على فشل سياساته الداخلية.

وقال روحاني، في خطاب متلفز، أمام حشد من العاملين في وسائل الإعلام الإيرانية، إن “مشكلتنا ليست اقتصادية وثقافية وأمنية؛ مشكلتنا هي الحرب النفسية للعدو ووسائل الإعلام الأجنبية”.

كذلك هاجم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قائلاً إن “كل حكومات الولايات المتحدة كانت عدوة لنا، لكن هذا أسوأ وأخبث ولديه خطط شريرة أكثر”.

وشدد روحاني على أنه “ليس هناك أسباب اقتصادية وراء تذبذب السوق الإيرانية”، بالرغم من الانهيار المتواصل للعملة الإيرانية.

واعتبر صراع إيران مع المجتمع الدولي مجرد “حرب نفسية”، مشيراً إلى أن “وسائل الإعلام تجسد الخط الأمامي للتصدي للحرب النفسية المعادية. ونحن قادرون على التغلب على هذه الحرب”.

وأقر روحاني بأن وسائل الإعلام الداخلية لم تعد مصدر المعلومة للإيرانيين، وقال “قليلة هي الدول التي يهتم شعبها بوسائل الإعلام الخارجية، مثل إيران”.

وطالب بإصلاح وضع وسائل الإعلام الإيرانية، مشددًا على أن “مرجع الرأي العام يجب أن يكون وسائل الإعلام الداخلية ووسائل الإعلام المعروفة الهوية”، مضيفًا أن “مسؤولية كبيرة تقع على عاتق وسائل الإعلام، في إطار الدفاع عن المصالح الوطنية”، ودعا وسائل الإعلام إلى الدفاع عما وصفه بإنجازات الحكومة.

يذكر أن منظمة مراسلون بلا حدود صنفت إيران العام الماضي واحدا من 5 سجون كبری لحرية الصحافة في العالم.

وبحسب تقرير المنظمة فإن ما لا يقل عن 200 مراسل وصحافي تم استدعاؤهم واستجوابهم وصدرت ضد 32 منهم أحكام بالحبس مدة طويلة تتراوح بين 3 و16 عاما خلال الولاية الأولی من رئاسة روحاني.

لم يكتفِ النظام الإيراني بحملات تشويه الإعلام الغربي، والتضييق على عمل المراسلين داخل إيران وإنما ذهب إلى ما هو أبعد، شرع في اعتقالهم وتبنَّى “نظرية المؤامرة” في ما يخصّ عملهم

داخل البلاد. ورغم أن إيران برعت في الحرب النفسية الموجهة إلى الخارج وتحديدا نحو الدول العربية فإنها تجد نفسها اليوم عاجزة في الداخل الإيراني، قامعة كل صوت لا يصب في مصلحتها.

وفي مقابلة مع راديو وتلفزيون فارس حول قناة “بي.بي.سي فارسي” البريطانية الموجّهة إلى إيران قال العميد في الحرس الثوري المهندس عزت الله ضرغامي الملقب بـ”غوبلز إيران”، “من وجهة نظرنا، إن الشبكات الناطقة بالفارسيّة، لها أهداف مشتركة… الشعب الإيراني لا يعير أهمية لما تبثه هذه الشبكات الأجنبية، وبالتالي فإن كل ما تضيفه من برامج عديم التأثير”!

ويبذل النظام الإيراني مبالغ طائلة لتشغيل ماكينته الإعلامية في الداخل والخارج، حيث اضطر النظام مؤخرا إلى الكشف عن ميزانيته، بعد انتشار تقارير تحدثت عن مبالغ كبيرة خصصها للإذاعة والتلفزيون.

وتقول تقارير إن هيئة الإذاعة والتلفزيون هي المؤسسة الرئيسية التي تدير الإعلام الإيراني بمجمله ويعمل بها 46.000 موظّف بدوام كامل، وهناك عشرات الآلاف من الموظفين الآخرين يعملون بدوام جزئي، وتبلغ ميزانيتها 7.1 مليار دولار أميركي.

وفي عام 2015 أنتجت هذه المؤسسة نحو 60.763 ساعة من العمل الإعلامي الموجه إلى داخل إيران وخارجها.

وتمتلك هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية 21 مكتبا في مختلف عواصم العالم وخاصة في عواصم البلدان العربيّة والإسلاميّة. كما لديها 30 قناة فضائيّة تبث برامجها على مدار الساعة وبشكل يومي من خلال 12 قمرا اصطناعيا أجنبيا، بالإضافة إلى 13 محطّة إذاعية تبث برامجها يوميا دون انقطاع لكافة أنحاء العالم بمختلف اللغات، وأهمها الإنكليزيّة والفرنسيّة والعربيّة والرّوسيّة والإسبانيّة والتركيّة والكردية والأوردو، ناهيك عن برامج بلغات أفريقية من قبيل الهوسا والسواحيلي.

18