هيئة كبار العلماء السعودية: الإساءة للأنبياء لا يضرهم في شيء

أعلى هيئة دينية في المملكة تؤكد أن الإساءة للأنبياء والرسل لا تمتّ لحرية التعبير بصلة، معتبرة أنها تخدم أصحاب الدعوات المتطرفة.
الاثنين 2020/10/26
تركيا تستمر في تأجيج الغضب الشعبي

الرياض - أكدت هيئة كبار العلماء السعودية، الأحد، أن الإساءة للأنبياء "لا تمت لحرية التعبير بصلة"، معتبرة أنها "خدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة"، وذلك وسط موجة من الغضب في العالم الإسلامي بسبب تصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن الإسلام وتأييده نشر رسوم كاريكاتورية للنبي محمد.

ويأتي رد علماء السعودية في وقت تواصل تركيا تأجيج الغضب الشعبي العربي والإسلامي ضد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مستغلة تصريحاته الأخيرة خلال تأبين مدرس قتل ذبحا في ضواحي باريس بعد أن عرض الرسوم الكاريكاتورية المسيئة للرسول محمد خلال درس لتلاميذه.

وشددت هيئة كبار العلماء السعودية وهي أعلى هيئة دينية في المملكة، على أن الإساءة إلى مقامات الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام لن يضرّ أنبياء الله ورسله شيئا، وإنما يخدم أصحاب الدعوات المتطرفة الذين يريدون نشر أجواء الكراهية بين المجتمعات الإنسانية.

وقالت في بيان لها مساء الأحد "إن واجب العقلاء في كل أنحاء العالم مؤسسات وأفرادًا إدانة هذه الإساءات التي لا تمتّ إلى حرية التعبير والتفكير بصلة، وإنما هي محض تعصب مقيت، وخدمة مجانية لأصحاب الأفكار المتطرفة".

 وأوضح البيان "أن الإسلام الذي بُعث به محمد عليه الصلاة والسلام جاء بتحريم كل انتقاص أو تكذيب لأي نبي من أنبياء الله"، كما "نهى عن التعرض للرموز الدينية".

وأضافت "إن الإسلام أمر بالإعراض عن الجاهلين، وسيرة النبي عليه الصلاة والسلام ناطقة بذلك"، مؤكدة ان مقام النبي عليه الصلاة والسلام ومقامات إخوانه من الأنبياء والمرسلين محفوظة وسامية".

 وشددت هيئة كبار العلماء على أن "واجب المسلمين وكل محب للحقيقة والتسامح نشر سيرة النبي عليه الصلاة والسلام بما اشتملت عليه من رحمة وعدل وسماحة وإنصاف وسعي لما فيه خير الإنسانية جمعاء".

ويأتي بيان هيئة كبار العلماء في السعودية بينما رفض الرئيس الفرنسي، مساء الأحد، التراجع عن تصريحاته التي أثارت موجة غضب في العالم الإسلامي.

وقال ماكرون في تغريدة باللغة العربية "لا شيء يجعلنا نتراجع، أبدا. نحترم كل أوجه الاختلاف بروح السلام. لا نقبل أبدا خطاب الحقد وندافع عن النقاش العقلاني. سنقف دوما إلى جانب كرامة الإنسان والقيم العالمية."

وفي 16 أكتوبر الجاري، شهدت العاصمة باريس جريمة قتل خلالها مدرس تاريخ على يد شاب في الـ18 من عمره بعد قيام الأول بعرض رسومات كاريكاتورية على طلابه "مسيئة" للنبي محمد.

وفي اليوم ذاته، قال ماكرون في تصريحات نقلتها وكالة "رويترز": "قتل مواطن اليوم، لأنه كان معلما ولأنه كان يُدرس التلاميذ حرية التعبير.. "هذا الهجوم ضمن إرهاب الإسلاميين".

واستدرك ماكرون "البلاد بأكملها تقف مع المعلمين، وهؤلاء الإرهابيون لن يقسموا فرنسا... الظلامية لن تنتصر".

والأربعاء، قال الرئيس الفرنسي إن بلاده لن تتخلى عن "الرسوم الكاريكاتورية" (المسيئة للإسلام والنبي محمد)، ما أشعل موجة غضب في أنحاء العالم الإسلامي ومقاطعة للمنتجات الفرنسية.

وضجت مواقع التواصل الاجتماعي في العديد من الدول العربية بحالة من الغضب رافقتها دعوات لمقاطعة البضائع الفرنسية.

واستغلت تركيا حالة الغضب ووجدت الفرصة سانحة للترويج لبضائعها خاصة في ظل تصاعد حملات مضادة لها ودعوات عدد كبير من النشطاء إلى مقاطعتها بعد انتشارها بشكل كبير في الأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة.

وفي وقت سابق الأحد، اتهم وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الأحد، تركيا بتأجيج الكراهية ضد بلاده ورئيسها.

وقال جان إيف لودريان، إن ما يقوم به الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سلوك غير مقبول.

وأعلن الاتحاد الأوروبي الأحد تضامنه مع الرئيس الفرنسي بعد أن تعرض لهجوم من نظيره التركي رجب طيب أردوغان الذي نعته بعبارات اعتبرتها الرئاسة الفرنسية إساءة ومخالفة للأعراف الدبلوماسية.

وندّد وزير خارجية الاتحاد جوزيب بوريل، الأحد، بتصريحات أردوغان ضد ماكرون معتبرا أنها "غير مقبولة"، داعيا أنقرة إلى "وقف دوامة المواجهة الخطيرة".

وكتب بوريل في تغريدة "تصريحات الرئيس رجب طيب أردوغان ضد الرئيس إيمانويل ماكرون غير مقبولة. دعوة لتركيا إلى وقف دوامة المواجهة الخطيرة هذه".