هيئة كبار العلماء السعودية تنتصر للوطن وترسم مسافة مع الإخوان

هيئة كبار علماء المسلمين في السعودية ترفع كل لُبس وتؤكد خلافها المنهجي والمعرفي مع جماعة الإخوان، وهي بذلك تقف على حد نقيض من الإسلام السياسي وتدين ممارساته مؤكدة على واجب وقوف الجميع تحت سلطة الدولة وعدم الخروج عنها.
الأربعاء 2017/10/18
ثقافة الهراوات ينبغي أن تفضح

الرياض – هيئة كبار العلماء في السعودية، أكدت الأحد الماضي، أن خلافها مع جماعة الإخوان المسلمين هو في المنهج قبل أن يكون في المسائل والقضايا المطروحة، مشيرة إلى أن تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والقاعدة والإخوان قد خدعوا الناس بادّعائهم أنهم يتبنّون قيما أخلاقية تنطلق من روح الإسلام.

ويذكر أن الهيئة التي تأسست وفق مرسوم ملكي سنة 1971 تضم عددا من المختصين في الشريعة الإسلامية من السعوديين، ويجوز عند الاقتضاء وبأمر ملكي إلحاق أعضاء بالهيئة من غير السعوديين ممن تتوفر فيهم صفات علماء الدين. وتتولى الهيئة إبداء الرأي في ما يحال إليها من أجل بحثه، وتكوين الرأي المستند إلى الأدلة الشرعية فيه، كما تقوم بالتوصية في القضايا الدينية المتعلقة بتقرير أحكام عامة.

اللافت أن هيئة كبار العلماء ما تنفك تصدر بيانات وتصاريح مساندة لسياسات التطوير والتحديث التي من شأنها أن تحاصر جيوب الغلوّ والتطرّف، إذ حثّت عموم المسلمين على ضرورة اجتماع الصف على إثر ما يشهده العالم من اضطرابات وفتن وحذّرت الهيئة من الارتباطات الفكرية والحزبية المنحرفة، مطالبة الجهات الشرعية والرقابية والتنفيذية بـ”الاضطلاع بواجبها كما قضت بذلك أنظمة الدولة وتوجيهات ولاة أمرها ومحاسبة كل مقصّر”.

ويتبين أن موقف الهيئة من التنظيمات الإسلامية ليس جديدا ولا طارئا ولا مفاجئا إذا ما نظرنا إلى تصريحات أعضائها الرسمية أو حتى تغريداتهم وتعليقاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي، لكن الأمر جاء هذه المرة ليؤكد المؤكد، ويحسم الأمر في تبيان خلاف الهيئة الجذري والجوهري مع جماعة الإخوان ومشتقاتها من مخلفات تعبيرات الإسلام السياسي، وذلك سعيا إلى قطع دابر الشك وقطع الطريق أمام المشككين والمحرّضين وواضعي العصيّ في عجلات التطوير في المملكة. هذا التطوير الذي يشمل في مقدمة اهتماماته مكافحة التطرف وتجفيف منابعه.

ويذكر أن السعودية اعتمدت في مارس 2014، قائمة للجماعات الإرهابية، تضم داعش والنصرة والإخوان والحوثيين، وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب، وتنظيم القاعدة في اليمن، وتنظيم القاعدة في العراق وسوريا.

بعد كل هذه الوقائع التي تدين الإخوان كان لا بد لهيئة كبار العلماء في السعودية إلا أن تشهر بممارسات الجماعة

فالتنظيمات الإسلامية، وعلى مختلف فصائلها وتلويناتها، تعرف جيدا الموقف السعودي منها وربما أكثر من الجهات المدعية للوسطية والاعتدال أمام الرأي العام الدولي وهي تحضن في ذات الوقت بعض المنابر الإعلامية التي تتبنى الخطاب الأصولي، وتنفخ في جيوب الفتنة وإثارة النعرات مستهدفة أمن المملكة والمنطقة بأسرها.

سياسة الإصلاح والانفتاح التي تنتهجها السعودية وتساندها هيئاتها الدينية ومختلف باقي الفعاليات الاجتماعية والثقافية، ليست جديدة ولا تمثل منعرجا في كيفية التعامل مع الملفات الساخنة والراهنة، فهي متأصلة منذ وقت ليس بالقصير، لكن التسريع في خطوات التطوير والتحديث جعل البعض من القراءات ذات النظر القصير، تظن أن المملكة قد غيّرت من موقفها أو أصبحت فجأة أكثر تشددا مع الجماعات الإسلامية استجابة لضغوطات داخلية أو خارجية.

وقالت هيئة كبار العلماء “البعض يعتقد أن خلافنا مع الإخوان في مسائل محددة ومعدودة، وهذا ليس بصحيح؛ فالخلاف معهم في المنهج قبل أن يكون في المسائل”، وذلك وفقًا لما أدلى به الأمين العام للهيئة التي يرأسها مفتي المملكة عبدالعزيز آل الشيخ.

وأضافت الهيئة بأن تنظيمات داعش والقاعدة والإخوان، امتطت الإسلام لآرائها وأهوائها وخداع الناس، و”من يدعو شبابنا إلى الانتظام معها فقد أخطأ وضل سواء السبيل”.

هذا الكلام الصادر عن الهيئة لا يحتمل أي تأويل أو تشكيك أو محاولة للتخفيف من حدته أو التشويش على وضوحه، فهو صادر عن جهة عليا يتم فيها إعداد بحوث كثيرة وتهيئتها بقصد مناقشتها ومن ثم يتم إصدار الفتاوى بالإجابة عن أسئلة المستفتين في شؤون العقائد والعبادات والمعاملات الشخصية.

والقول بأن “جماعة الإخوان ليست من أهل المناهج الصحيحة، ومنهجهم قائم على الخروج على الدولة” لا يقبل تعدّد القراءات فهو حاسم وشديد الوضوح والصراحة والحزم، كما يشير إلى أمر بالغ الأهمية وهو إدراك كبار العلماء في السعودية بأن رجال الدين لا يجب أن يخرجوا عن سلطة الدولة المدنية ويتوهموا أن بإمكانهم خلق دولة موازية أو بديلة، فهذا من الخطوط الحمر التي يجب التنبيه إليها في سبيل الحفاظ على وحدة وتماسك الدولة والمجتمع.

هيئة كبار العلماء في السعودية فضحت جماعة الإخوان وعرّت نواياهم بطريقة علمية منطقية وممنهجة تعتمد على البرهان والحجة وليس على مجرد الافتراءات والحملات الإعلامية المبرمجة سلفا كما تفعل المنابر الإعلامية المساندة للجماعة، إذ أكدت بأن الإخوان ليس لهم عناية بالعقيدة، ولا بالسنة، ومنهجهم قائم على الخروج على الدولة؛ إن لم يكن في البدايات، ففي النهايات، وذلك لتوحي بالدقة والتوضيح في رصدها لسيرة الجماعة.

التسريع في خطوات التطوير جعل البعض يظن أن السعودية أصبحت فجأة أكثر تشددا مع الجماعات الإسلامية من الماضي

يذكر أن السعودية قد أصدرت- بالإضافة إلى الإمارات والبحرين ومصر- في 14 يونيو الماضي، بيانا مشتركا صنّفت فيه شخصيات ومؤسسات خيرية من جنسيات مختلفة على أنها إرهابية، وتضمّنت القائمة 59 شخصية و12 هيئة، منها شخصيات تنتمي إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وكان قد أعلن القبض على 22 شخصا أحدهم قطري والبقية من الجنسية السعودية تورّطوا بتداول مقاطع مرئيّة عبر مواقع التواصل الاجتماعي ذات موضوعات مختلفة تؤلب على الشأن العام وتؤجج مشاعر الحقد والكراهية، وتعمل على تثوير العامة والبسطاء ضد مسيرة الإصلاح كالتحشيد ضد مصلحة اقتضتها حاجة الناس ومتطلباتهم لتعطيلها والحيلولة دون الانتفاع بها، والتحريض بشكل مباشر وغير مباشر على ارتكاب أفعال إجرامية.

بعد كل هذه الوقائع التي تُدين جماعة الإخوان إدانة واضحة وصريحة كان لا بد لهيئة كبار العلماء في السعودية إلاّ أن تدين وتشهر بممارسات عناصر هذا التنظيم وغيره من عصابات الإسلاميين، ففي تغريدة قالت الهيئة “الإخوان حزبيون يريدون التوصل إلى الحكم، ولا يهتمون بالدعوة إلى تصحيح العقيدة”، وأضافت أن “الإخوان ليسوا من أهل المناهج الصحيحة”.

وتابعت الهيئة أن “كل جماعة تضع لها نظاما ورئيسا وتأخذ له بيعة هي جماعة خارجة عن الدولة، إنهم يفرّقون الناس”.

هذا الموقف عبّرت عنه تصريحات وتعليقات كثيرة لأعضاء الهيئة على مواقع التواصل الاجتماعي مثل “لُحمة شعبنا في ظل قيادتنا خط أحمر ولا نقبل المساس به، ومن تجاوزهما فقد ارتكب جريمة خطيرة”.

كما غرّد حساب كبار العلماء في تويتر “المواطن الصالح لا يأوي المفسدين، ولا يدافع عنهم، أو يتستر عليهم، فضلا عن أن يتبنى أفكارهم”.

وأضاف “ثَمَّة معرفات وهمية، وحزبية مقيتة؛ تحاول أن تستغل قضايا المجتمع للتأليب والإثارة، يجب الحذر منها، والوعي بأهدافها، وفضحها ومكافحتها”.

وشددت الهيئة على أن كل من شارك في عمل إرهابي أو تستّر أو حرّض أو موّل أو بغير ذلك من وسائل الدعم، يستحق العقوبة الزاجرة الرادعة، موضحة أن الإرهاب هو جريمة تستهدف الإفساد؛ بزعزعة الأمن، والجناية على الأنفس، والممتلكات الخاصة والعامة.

13