هيام الحسنية: التراث يثري الفن العربي

الفنانة التشكيلية اللبنانية تؤكد أن تسابق الفنانين العرب وراء النظريات والمفاهيم الفنية الغربية تسبّب في بُعدهم عن حضارتهم وإرثهم الثقافي العريق .
الخميس 2020/03/05
هيام الحسنية: النظريات الغربية أضرت بالفن العربي

تعترف الفنانة التشكيلية اللبنانية هيام الحسنية أن الفنان العربي ليس بمقدوره أن يعيش من نتاج فنه فقط، في ظل غياب دعم الحكومات للفن والفنانين، وهي تحثّ الفنانين العرب على العودة إلى التراث والنهل من مخزونهم الثقافي والحضاري العريق، إن هم أرادوا بلوغ العالمية.

الأقصر (مصر) – ترى الفنانة التشكيلية اللبنانية هيام الحسنية أن الحركة التشكيلية العربية تعاني العديد من المشكلات، في مقدّمتها “انجرار معظم الفنانين وراء مفاهيم ونظريات الغرب في الفن التشكيلي المعاصر”.

وتعتبر الحسنية أن هذا الأمر يقف عائقا أمام تطوير أفكارهم وفنونهم العربية، وحال دون تمكنهم من مواجهة التحديات، وجعلهم غير قادرين على التعبير عن الأوضاع والقضايا الكبرى التي تمرّ بها الأمة العربية.

وفي مقابلة صحافية معها على هامش مشاركتها في سمبوزيوم جامعة الأقصر الذي يقام معرضه حاليا بكلية الفنون الجميلة بالأقصر، في صعيد مصر، أكدت التشكيلية اللبنانية على أن تسابق الفنانين العرب وراء النظريات والمفاهيم الفنية الغربية تسبّب في بُعدهم عن حضارتهم وإرثهم الثقافي العريق.

كما أشارت إلى أن ذلك يأتي في ظل “غياب النقد الفني البنّاء، وانعدام الدور الرقابي للنقابات التشكيلية العربية، وعشوائية اختيار الأعمال التشكيلية المشاركة بالمعارض والملتقيات الفنية”.

وطالبت الحسنية المؤسسات والنقابات التشكيلية، بالعمل على تنظيم الحركة التشكيلية في البلدان العربية لمنع “حالة التدني التي يعانى منها المشهد التشكيلي العربي”.

ورأت أن مستقبل الحركة التشكيلية العربية، مرهون بوعي الفنان العربي، “وعدم الانجرار وراء القشور والعودة إلى الأصالة والتراث”. وشدّدت على أن تاريخ الفنون التشكيلية العربية، غني بسير فنانين كان لهم أثر كبير في الحركة الفنية العالمية، خاصة “الحروفيات”.

هيام الحسنية طالبت المؤسسات والنقابات التشكيلية، بالعمل على تنظيم الحركة التشكيلية في البلدان العربية لمنع "حالة التدني التي يعانى منها المشهد التشكيلي العربي"

كما أشارت الحسنية إلى الواقع الصعب الذي يعيشه المشهد التشكيلي العربي، قائلة “ليس بمقدور الفنان العربي أن يعيش من نتاج فنه وهو يعيش معاناة كبيرة جرّاء غياب دعم الحكومات للفن والفنانين”.

وحول قبولها أو رفضها لتصنيف الفن التشكيلي ما بين نسوي وذكوري، قالت الحسنية، إن “الفن كان محصورا بالذكور، وكانت النساء موجودات في أعمال الفنانين”.

وظهرت الحركة النسوية في نهاية القرن التاسع عشر، كحركة مدافعة عن حقوق النساء ضد تسلط الذكور، ومنع المرأة من ممارسة حقوقها الاجتماعية وغيرها، ولم يسمح للفنانات بالمشاركة في العروض الفنية التي كانت حكرا على الرجال.

وأضافت الفنانة “في القرن العشرين، ثابرت المرأة على مطالبها وطوّرت أنشطتها في جميع المجالات، ومنها الفنية، كالرسم والنحت والموزاييك، وبات هناك فنانات رائدات وصلن إلى العالمية”.

وعن الموضوعات التي تتناولها في أعمالها الفنية، قالت الحسنية “الإنسان ابن بيئته يعبّر عمّا يراه منذ الولادة بقلمه أو ريشته. أنتمي إلى بلد يتفرّد بطبيعة جميلة، كل فصوله جميلة وكل فصل له ألق خاص وجمال أخّاذ يتنقل من الربيع إلى الشتاء والصيف والخريف، ومن الطبيعي أن تنقل ريشتي تلك المناظر الخلابة في لبنان بألوان مبهجة”. وهي تؤكد أن جميع أعمالها مستوحاة من الطبيعة.

وعن حضور المرأة والرجل في أعمالها، قالت إن المرأة حاضرة بقوة في جميع أعمالها باعتبار أن “الطبيعة أنثى فيها الدفء والجمال والرومانسية”.  وأضافت أن الرجل موجود في لوحاتها بـ”الإحساس” كجزء من العالم الذي اتخذت من طبيعته وكل مكوناته عناصر للوحاتها.

وشاركت هيام الحسنية في العديد من المعارض والملتقيات التشكيلية في الولايات المتحدة وكندا ومصر وسلطنة عمان والإمارات ولبنان.

16