هيا المنيع صوت وحضور يتجاوزان "أفق الشمس"

الأحد 2014/09/14
المنيع تتميز بحس أدبي وأخلاقي في مواجهة الفكر المخالف

الرياض- فتح دخول المرأة السعودية إلى مجلس الشورى، فرصة كبرى للسعوديين كي يشاهدوا عن قرب نقاش وجرأة نخبة النسوة في بلادهن وهن يعتلين منابر الحديث ويتلمسن معضلات تمس مجتمعهم خاصة قضايا النساء في المملكة.

من بين قائمة النسوة الثلاثين، بضعة أسماء، حفرت وجودها سابقا، وأكدت داخل الشورى أنهن جديرات بالمكان والثقة العليا من العاهل السعودي الملك عبدالله، فكنّ الصوت القوي الذي يهز مضاجع بضعة ظلاميين في أروقة الشورى ومنصاته، وطهّرن بالحق بعض الأمكنة المدنسة فيه.

إحدى أولئك النسوة، أكاديمية راقية فكرا، وأسلوب معالجة، تعلم طرق وضع العلامات المضيئة في مسيرة مجتمعها، فهي المتخصصة في مجال الخدمة الاجتماعية في مراحل الدراسة العليا الثلاث، ومن رحم جامعة سعودية يصح تسميتها بالجامعة الأنثى المستقلة.

هي معلمة أجيال، وصانعة فكر، وعميقة فهم، وشجاعة في النقد، مؤمنة بأن الكتاب يحرك الفرد، ويزيل صخرات مجتمعها، ويبني لبنة تنوير واعتزاز، تشحذ في العقل البشري حتى يستيقظ، لا أن يتمرد على مجتمعه ليكون شرا، ويصنع النقيض الناري.


إعلامية تحت قبة الشورى


هيا بنت عبدالعزيز المنيع، من الرياض إلى الرياض، من الجامعة إلى الحياة الجامعة، أمّ ومفكرة، وإعلامية عتيقة، من أبرز الكاتبات السعوديات في الصحافة، بل ومن أوائل من تبوأ مناصب عليا في المؤسسات الصحفية السعودية، تكتب من المجتمع بلغته وقوة الحجة، ولها ما يزيد على العقدين في الكتابة، وتلمس احتياجات المجتمع، وإن خانتها في بداياتها الكتابية، بعض الحروف.

عملت في جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن منذ تخرجها حتى قبل أن تنطلق إلى عتبة الشورى لأكثر من عشرين عاما، قادها تفوقها الدراسي ونبوغها الفكري إلى أبعد من ذلك، عايشت هيا المنيع أحداث وتحولات عديدة في المجتمع السعودي، من الحداثة إلى الصحوة ثم وهج الليبرالية قبل أن تنطلق شعلة الإسلام السياسي، كنتيجة كبرى لتلك التحولات مع الإخوان المسلمين.

كانت في فترات أكاديمية شعلة ثقافية وإعلامية، في كليات البنات بالرياض، وتحملت ضغوطات الصفوف النسائية المناهضة لطموح فكرها، عملت عميدة لشؤون المكتبات في الجامعة، لتجعلها مفتاح مستقبل ومنارة علم حقيقية، وإن تجاوزت الألسن حدودها.

امتلكت هيا المنيع، مع لطيفة الشعلان، ومنى آل مشيط، الشجاعة للمطالبة ووفقا للأعراف النظامية بـ”قيادة المرأة للسيارة” لكن الخوف من قبل إسلاميي ومناهضي حضور المرأة أفشل التوصية النظامية بمبررات غير واقعية


الأسرة والمرأة في ملفاتها


تمتلك حسا أدبيا وأخلاقيا في مواجهة الفكر المخالف، وتذهب إلى النقد فكرة لا شخصا، همها قضايا المرأة، لا تنفك عنها، إلا قسطا مختلفا للحديث عن قضايا المجتمع عامة ثم تعود لأجل المرأة كاتبة ومتحدثة، حيث أنها من الوحيدات داخل المجلس التي تمتلك منبرين سلطويين، سلطة التشريع وسلطة الصحافة.

المنيع في منصبها داخل الشورى، تعمل نائبا لرئيس لجنة الشؤون الاجتماعية والأسرة والشباب، وهي اللجنة المعنية بكافة شؤون المرأة والأسرة والطفل، حيث لا يستطيع الحديث عن تلك الملفات بتفوق سوى المرأة، وسط مطلبيات محدودة بتأنيث هرم وزارة الشؤون الاجتماعية المتحركة بطءا خارجها.

ورغم أنها معنية بالدور داخل الشورى الذي لا يلقى قبولا كبيرا لدى أطياف المجتمع، لكن المنيع تصوغ مقترحات مختلفة ورؤى عديدة في زاويتها التي تذهب بها بعيدا عن “أفق الشمس″ لتكون خططا حقيقية يطالعها صانع القرار السياسي، في ظل خجل ملحوظ من قبل أمانة مجلس الشوري.

مدافعة شرسة عن حقوق المرأة في وجه الكثيرين والكثيرات، وتترفع عن الخوض في سجالات صفرية، حيث ترى هيا أن تمكين المرأة السعودية في السنوات الأخيرة، يقف بكل صلابة أمام أيّ صعوبات تحاول اعتراضه أو تحاول تغيير بوصلة توجهه، وأن تمكين المرأة في واقعة يُعد تحريكاً للمجتمع ككل وانتشال نصفه من حالة الإقصاء.


مناصرة المرأة


أكثر ما يشهده المجتمع السعودي، أن المرأة هي عدو للمرأة، بل وتحيك ضدها المؤامرات الشخصية، حتى أضحى الصياح سمة المعترضات، وتتجاوز هيا كل ذلك، مدافعة بصيغة الجمع عن المرأة السعودية وأنها ليست هي امرأة الأمس، حيث أنها اليوم تقوم بالعمل ليس لإثبات ذاتها فقط بل لتحمل الكثير من مسؤولياتها الأسرية مع أبنائها أو والديها، وأن خروجها للعمل ذو عمق اقتصادي مطالبة بالتوسع في فتح مجالات عمل المرأة في القطاعين العام والخاص، للقضاء على بطالة المرأة، التي تثبت نجاحاتها في محافل وأنشطة عديدة.

هيا المنيع أم ومفكرة، وإعلامية عتيقة، من أبرز الكاتبات السعوديات في الصحافة، ومن أوائل من تبوأن مناصب عليا في المؤسسات الصحفية السعودية، تكتب عن المجتمع بلغته فتعكس حرارة واقعه


معركة قيادة المرأة السعودية للسيارة


امتلكت هيا المنيع، مع الاستثنائية لطيفة الشعلان، ومنى آل مشيط، زمام الشجاعة بالمطالبة حقا ووفقا لأعراف المطالبة النظامية بـ”قيادة المرأة للسيارة” لكن الخوف من قبل إسلاميي ومناهضي حضور المرأة أفشل التوصية النظامية بمبررات غير واقعية.

وحمل التوصية أن تضم اللجنة التي اقترحها الثلاثي النسائي، “عددا من كبار العلماء من ذوي الاتجاه الوسطي المعتدل، وممثلي بعض الوزارات، والجهات الحقوقية كهيئة حقوق الإنسان، والجمعية الوطنية لحقوق الإنسان، ممثلة للمجتمع المدني، ولجنة حقوق الإنسان بمجلس الشورى” مستنداً إلى الخطاب المرفوع من توقيع السعودية على عدد من الاتفاقيات الدولية، ومنها اتفاقية (سيداو) التي تقضي بعدم التمييز ضد المرأة، وحقها في التنقل واستخدام المواصلات.

امتلكن زمام الشجاعة في بلد لم يسجل شجاعة سوى للرجال حكرا، وتقدمن بتوصية لإحدى لجان مجلس الشورى تنص على حق المرأة السعودية بقيادة السيارة، وهي من تمتلك نسبة كبرى من السيارات في شوارع المملكة دون أن تمس يدها مراتب التحكم الأولى سوى كلاما لسائقين في عالم من الوافدين المتزايدين داخل المملكة.


محاربة الأفكار المتطرفة


تطالب هيا المنيع بمحاربة الفكر الجهادي، الذي يذهب ضحيته شباب صغار السن بفعل دعوات رجال الدعوة الجهادية، ومن يرسمون لوحة وهمية للجنة وطريقها، وتطالب في قضيتها الأساسية بخنق منابع صناعة الإرهاب عبر أصوات العلماء الشرعيين حيث أنهم الأقوى في كشفهم بالاسم وليس بالتلميح وتعرية مقاصدهم فالأمر بات مرتبطا بالمصلحة الوطنية وفق رؤيتها، مطالبة في ذات الوقت أن تتاح للمرأة فرصة التواجد داخل لجنة الشؤون الإسلامية في مجلس الشورى، حيث أنها اللجنة الوحيدة التي تغيب فيها نون النسوة الحقيقية، خاصة بعد استغلال المنظمات الإرهابية للمرأة وسيلة وداعما لوجستيا لأغراض تلك الجماعات.

تطالب هيا المنيع بمحاربة الفكر الجهادي، الذي يذهب ضحيته شباب صغار السن بفعل دعوات رجال الدعوة الجهادية، ومن يرسمون لوحة وهمية للجنة وطريقها، وتطالب في قضيتها الأساسية بخنق منابع صناعة الإرهاب عبر أصوات العلماء الشرعيين


صناعة الإرهاب


تنتقد المنيع، وزارة الشؤون الإسلامية، المعنية بأئمة وخطباء المساجد، حيث يتحاشى البعض منهم الدعاء على التنظيمات الإرهابية، معتبرة أن ذلك محفز وبقوة على صناعة الإرهاب وخلق بيئة مناسبة للفكر المتشدد والمعزز لثقافة العنف، بسبب الشكل الخارجي للإنسان الذي يحكم فيه على تدينه وليس على سلوكياته وتعاملاته، وأنه حين تمنع رياضة الفتيات في المدارس بحجة وأخرى وحين يعتقد رجل الحسبة أن مهمته متابعة لون عباءة المرأة ولا يعنيه بيع السجائر لطفل تكريسا لثقافة التطرف والإقصاء، فكل ذلك يوفر للإرهاب بيئة النمو.


منح الجنسية السعودية


طالبت عضو الشورى هيا المنيع، خارج المجلس، وعبر زاويتها بمعاملة زوج وأبناء المرأة السعودية المتزوجة من غير سعودي كمواطنين “دون ضرورة التجنيس″ وتحمل تكاليف إقامتهم مع منح أبنائها الجنسية الوطنية بعد بلوغهم السن القانونية، وتخييرهم بين جنسية والدهم أو والدتهم، مبررة تلك المطالبة أن الأم هي التي ربت صغارها واحتضنتهم، وهي قبل كل شيء مواطنة لها ما للمواطن، وعليها ما عليه من واجبات والتزامات.


سيدة الفكر


ترى سيدة الفكر المنيع، أن البيئة الفكرية هي علاج أولي لمحاربة كل ما يستهدف الوطن، لا العملية الأمنية التي تراها أخيرة، حيث يعتمد ذلك بالأساس على المؤسسات التعليمية والثقافية، في الجانب التعليمي، ومنابر الرأي والثقافة في الجانب الثاني، من الإعلام الحديث ومن خلال منبر المسجد، مروراً بكل المنابر الثقافية دون استثناء، حيث أن القضاء على ثقافة الإرهاب يأتي عبر بناء العقول.

7