هيا بنا نلعب

عندما كان الناس يلعبون ويستمتعون، كان هناك شر وعنف أقلّ في العالم. هيا بنا نلعب.
الأربعاء 2019/08/21
هل اللعب ممنوع على الكبار

في صورة وزعتها وكالات الأنباء أول من أمس يظهر أطفال عراقيون في حديقة للألعاب المائية. الحر في بغداد استثنائي حتى بالمقارنة مع المناطق الصحراوية. والمسابح وحدائق الألعاب المائية متنفس للعوائل. لكن ثمة ما لفت نظري في الصورة. هناك لافتة مخطوطة بعناية ومعلقة عند سلالم الزحليقة المائية تقول “ممنوع صعود الكبار: اللعبة مخصصة للأطفال فقط”. ماذا؟ اللهو والمتعة للأطفال فقط؟ لماذا؟ هل ترك الكبار للتجهم والجدية فقط؟ ألا يسمح لهم بالتزحلق المائي والتمتع؟ ماذا عن الطفل الذي يبقى داخلنا ويرافقنا في كل مراحل عمرنا؟

تخف رغبتنا باللعب مع تقدم العمر. هذه حقيقة. ولكنها لا تنعدم. حتى في عالم الحيوان تجد مثلا أن القطط الصغيرة تلعب كثيرا. القطة الأم تترك اللعب. لكنها لا تفوت فرصة اللعب عندما ترمي لها بكرة مثلا أو خيط صوف. ستبدأ بدحرجتها لبعض الوقت رغم إدراكها الغريزي بعدم جدوى ما تفعله.

اللعب شيء يروّح عن النفس. كل مرة أتمشى في حديقة عامة فيها أراجيح، أحسد الأطفال على حصتهم في اللعب. لا أكشف سرا بأني أتقصد أن أذهب آخر النهار في أيام الصيف بعد أن يكون الأطفال قد تعبوا، وأتأرجح بالمرجوحة. سعادة حقيقية. شيء عبثي تماما، لكن فيه الكثير من كسر القواعد واسترضاء للطفل المنزوي داخلي. اعتمد بالطبع على متانة صناعة الأرجوحة المصممة لطفل أو طفلة بوزن 30 كغم أو أقلّ. أسمع نقطة التعليق تزقزق من وزني، ولكن استمتاعي يغلب على تخوفي من عواقب انقطاع السلسلة. في الدول المتقدمة تصنع أرضيات الأراجيح من نوع ممتاز من المطاط. نظريا هي لمنع أذى الأطفال الذي يسقطون أثناء التأرجح. أنا أعتقد -بل متأكد- أن المصمم وضعني ووضع أمثالي في اعتباره.

أعرف جيلا من الآباء في الأربعينات من العمر يشترون أحدث أجهزة ألعاب الفيديو وأغلى الألعاب. يجلسون لساعات وساعات يلعبون. مرة مع الجهاز ومرات مع مجموعات عالمية. كثير من النساء يحقدن على ألعاب الفيديو. تستلب هذه الألعاب الآباء والأبناء.

كثير من الأصدقاء يتركون أصدقاءهم لأنهم لا يتوقفون عن الحديث عن ألعاب الفيديو الجديدة. يريدونهم أن يتحدثوا عن النساء أو كرة القدم. إذا كانت كرة القدم تحولت إلى ما يشبه الجماعة الدينية العلنية، فإن ألعاب الفيديو هي جماعة دينية سرية. كرة القدم تستقطب الشباب في الملاعب أو المقاهي أو الحانات. ألعاب الفيديو متعة بعيدة عن الأعين. لكنها تبقى متعة.

الآن أدعو إلى رفع اللافتة من تلك الحديقة المائية. أدعو إلى إنشاء مساحات للعب الكبار في المتنزهات العامة. عندما كان الناس يلعبون ويستمتعون، كان هناك شر وعنف أقلّ في العالم. هيا بنا نلعب.

24