هيا نقف مع التتار

الثلاثاء 2014/03/18

في القرن الثالث عشر الميلادي وبالذات في العام 1258 اجتاح هولاكو بغداد واستباح المدينة بكل من وما فيها وقوّض الدولة العباسية. يرتبط اسم هولاكو في المخيال العربي بالبربرية والعداء للمعرفة. هولاكو حفيد لجنيزخان امبراطور امبراطورية المغول التي امتدت في آسيا الوسطى وشمال آسيا وحتى الصين وكانت بكين عاصمة لها ذات يوم. يتفق مؤرخون على أن المغول والتتار ذوو أرومة (منبت) واحد. لم تعمّر الامبراطورية طويلا بسبب الجشع في التوسع، واستباحة حقوق وأراضي الغير ولأنها لم تنشئ نموذجا يحتذى به في أي مجال من مجالات الحياة. فانكفأ هؤلاء إلى مواطنهم الأصلية في آسيا الوسطى والقرم.

وقد عمل ستالين في ثلاثينات القرن الماضي على تشتيتهم سعيا إلى تذويب هويتهم القومية وهو الحل الذي اعتمده ضد القوميات المتمردة على القياصرة الاشتراكيين وكانوا في عدادها.

بقي لهؤلاء وجود في شبه جزيرة القرم، ومن المفارقات أن هؤلاء وقد أبدوا ما أبدوه من عداء للمسلمين كانوا هم من أدخل الإسلام إلى القرم ..

ها هي الدنيا تدور فيقع الظلم على أحفاد جنكيز خان وهولاكو وتيمو لنك. وها هم التتار يساندون انتفاضة أوكرانيا ضد التبعية للاتحاد الروسي خليفة الاتحاد السوفيتي. بهذا أصبح التتار كجماعة سياسية لا عرقية قوة ذات منزع تحرري تقدمي. فقد رفضوا الاستفتاء المفروض على شبه الجزيرة من موسكو، وهو استفتاء يراد به تأليب قوميات على بعضها بعضا، والضغط على السكان الروس (أكثر من نصف عدد السكان) كي يصوتوا للالتحاق بموسكو. تتار القرم يقولون إنهم سياسيا ودستوريا أوكرانيون .. ولا ينسبون أنفسهم بهذا المعنى إلى جمهورية تترستان التي ما زالت قائمة!.

لتتار القرم وأوكرانيا مجلس شعب ولديهم الآن زعماء سياسيون مثل علي حمزين ومصطفى جميلوف والأخير تحادث مع بوتين وطلب منه عدم فرض الاستفتاء على القرم.

وليس معلوما إن كانوا قد راجعوا ماضيهم التوسعي والدموي، لكن الثابت أنهم كبشر وكأفراد ليسوا مسؤولين مسؤولية مباشرة عن ذلك الماضي الأسود، وإزاء حقهم في الحرية وتقرير المصير يقف المرء مع التتار.

24