هيثم المالح لـ"العرب": إيران تدير سوريا وتحاول تغيير جغرافيتها

الأحد 2015/02/08
حالة من الرعب تبدو على طفلة سورية جراء القصف الجوي النظامي على منطقتها شمال حمص

اعتبر هيثم المالح، القيادي في الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية، أن التصورات التي تتعامل بها قوى إقليمية ودولية مع الأزمة السورية لها علاقة بإعادة تشكيل دول المنطقة، الأمر الذي يعقّد حلّ الملف السوري.

شكك هيثم المالح، رئيس اللجنة القانونية في ائتلاف المعارضة السورية، في جدية النوايا الدولية لحلّ الأزمة السورية، وفق التصورات التي جرى رسمها من قبل، مؤكدا أن التوجهات التي تعمل بموجبها دول، مثل الولايات المتحدة وإيران في سوريا، أصبحت تتجاوز قضية الصراع بين النظام والمعارضة، إلى ما هو أبعد من ذلك، وله علاقة مباشرة بإعادة تشكيل جغرافية دول المنطقة وفق أسس جديدة قد نشهد فيها اختفاء دول وظهور أخرى على أنقاضها.

وقال المالح، في حوار له مع “العرب”، بالقاهرة، إن إيران تلعب دورا مهما جدا في إحداث عملية التغيير الديموغرافي داخل سوريا، من خلال إرسال أثرياء لدمشق لشراء الأراضي والمساكن التي هجرها أصحابها، في محاولة جادة لتغيير ملامح الدولة وشكلها، بالإضافة إلى الدعم المالي الكبير الذي ترسله طهران إلى بشار الأسد.

وقد ساعد هذا الدعم، وفق المالح، على بقاء نظام الأسد حتى الآن، منوها إلى أن من يدير الدولة الآن هو إيران. بدورها تمثّل روسيا طرفا رئيسيا ثانيا من الأطراف الداعمة لنظام الأسد. وإذا كانت إيران دعمت النظام بتدريب 28 تشكيلا شيعيا، وإرسال حوالي 60 ألف مقاتل يقودهم قائد الحرس الثوري الإيراني، كما صرّح القيادي المعارض، فإن روسيا تريد شرعنة قصف النظام السوري للمدن والقرى تحت مفهوم محاربة الإرهاب.

وظهرت هذه الخطّة خلال لقاء نظّمته موسكو بين بعض من أطياف المعارضة السورية ونظام الأسد.

وكانت معظم فصائل المعارضة قد قاطعت اجتماع موسكو. وأوضح المالح أن المبادئ التي خرج بها اجتماع موسكو، تعطي شرعية للتواجد الأجنبي، حيث تنص المادة الأخيرة منها على “عدم قبول أيّ وجود مسلح أجنبي على الأراضي السورية، من دون موافقة الحكومة السورية”، الأمر الذي يعد محاولة لإيجاد شرعية للتواجد الأجنبي الإيراني تحديدا، على الأراضي السورية.

وقال المالح في حواره مع “العرب”، إن موسكو أرادت من وراء عقد ما أسمته “حوارات المعارضة والنظام: تحقيق عدة أهداف، أبرزها العودة بفاعلية إلى الساحة السياسية الدولية وإسقاط وثيقة جنيف، وهو ما فشلت فيه تماما لعدم حضور الفاعلين على الساحة السياسية السورية، لأن إعلان جنيف الأول يجعل التفاوض يجري بإشراف الأمم المتحدة، وليس أيّ دولة أخرى، كما أنها أرادت التأكيد أنها القوة الوحيدة القادرة على جمع النظام والمعارضة، وقد صرح وزير خارجيتها لافروف أن روسيا البلد الذي يوافق على القدوم إليه طرفا النزاع.

طهران دخلت الحرب في سوريا وجلبت معها 28 فصيلا من الفصائل الشيعية و60 ألف مقاتل تحت قيادة الحرس الثوري الإيراني

من جهة ثانية، أرادت موسكو شرعنة قصف النظام للمدن والقرى السورية، تحت مفهوم محاربة الارهاب، وكذلك شرعنة استقدام نظام بشار الأسد للميليشيات من لبنان (حزب الله) والعراق وباكستان وأفغانستان واليمن، بقيادة إيرانية طائفية وهو ما قد يحمي هذه الجهات من المساءلة المستقبلية لإعادة إعمار سوريا.

وسبق اجتماع موسكو، اجتماع آخر، شاركت فيه مجموعة من قوى المعارضة السورية، وانعقد بالقاهرة. وهذا الاجتماع وإن اختلف في مظهره عن اجتماع موسكو، إلا أنهما، وفق هيثم المالح، يعزفان على نفس الوتر.

وأوضح المالح أن مؤتمر القاهرة التشاوري الشهر الماضي، شهد إملاءات من بعض الأطراف (لم يسمها) للخروج بوثيقة ضعيفة، مشيرا إلى أنه لم يحضر اجتماع القاهرة، وأن الذين حضروا “موظفون بالائتلاف، ليس لهم أيّ علاقة بالسياسة، وتمّ الضغط عليهم للتوقيع على الوثيقة”، وقال إنه عرض على الائتلاف ضرورة معاقبة من حضروا هذا المؤتمر، باستثناء قاسم الخطيب الذي حضر بصفة شخصية وليس ممثلا عن الائتلاف، مؤكدا أن السلطات المصرية لم تعط تأشيرات دخول للقاهرة، لكلّ من صلاح درويش وهشام المروة، عضوا الائتلاف اللذين كانا من المفترض حضورهما الاجتماع التشاوري، رافضا اتهام القاهرة تعمد ذلك.

في هذا السياق، قال القيادي في الائتلاف: إن الموقف المصري غير واضح بشكل كامل، وإن التصريحات الإعلامية، لا علاقة لها بما يجري على أرض الواقع، لافتا إلى أن هناك اتصالات بين مصر والنظام السوري، لا نعرف تفاصيلها.

واعتبر المناهض للنظام السوري أن “الموقف المصري غير واضح، ولديه بعض المؤشرات التي جعلته يعلن هذا الموقف بوضوح الآن، منها زيارة مسؤولين سوريين إلى للقاهرة، على غرار زيارة عماد الأسد ابن عم الرئيس السوري، وهي زيارة لها خلفيات سياسية بكل تأكيد، علاوة على أن مصر تعتبر من الدول الرافضة لمنح مقعد سوريا بالجامعة العربية للائتلاف”.

وعن مصير المقعد السوري بالجامعة العربية، قال المالح “إن الأمين العام للجامعة العربية، نبيل العربي، أكّد بشكل واضح أن مقعد سوريا لن يعطى لتنظيم، وإنما لنظام ودولة رسمية، كاشفا عن أسماء دول عربية محددة تعارض ذلك التوجه، وهي الجزائر والعراق ولبنان، مشددا على أنه يمكن أيضا اعتبار أن مصر رافضة لإعطاء مقعد سوريا بالجامعة العربية للائتلاف المعارض”.

وبشأن العلاقة مع مصر، بعد تولي خالد الخوجة رئاسة الائتلاف، في ظل توجهاته الإسلامية، قال المالح: إن الخوجة لا ينتمي لتنظيم ديني محدد، لكنه شخص صاحب توجهات وأراء شخصية، لا أعتقد أنها سيكون لها تأثير على توجهات الائتلاف، مشيرا إلى أن إقامته في تركيا، لن تكون عائقا.

وتطرق المالح إلى حالة الضعف والتفكك التي تشهدها قوى المعارضة السياسية وخاصة الائتلاف المعترف به دوليا وأرجع هذا الضعف إلى “فترة رئاسة هادي البحرة حيث استمرت التجاذبات والتكتلات، بالإضافة إلى أن هناك مشكلة داخل الائتلاف كمؤسسة، تحتاج لتعديل النظم داخله”.

3