هيثم المالح لـ"العرب": لولا الدعم الروسي والإيراني لسقط الأسد منذ زمن

الأحد 2014/05/18
المالح: النظام السوري نظام منفلت من كل شيء أخلاقي وقانوني وديني

القاهرة – بينما تشهد الأوضاع في سوريا المزيد من التطورات خلال الفترة الحالية، خاصة مع إعلان النظام عن إجراء الانتخابات الرئاسية في الثالث من يونيو المقبل، أكد منسق الائتلاف الوطني السوري المعارض هيثم المالح في حوارٍ له مع “العرب”، على أن النظام السوري سوف يسقط إن آجلا أو عاجلا، مشيرا إلى أنه لولا الدعم الروسي والإيراني الموجه إلى النظام لسقط منذ أمد بعيد.

تَحدث المالح حول ما ذهب إليه اجتماع أصدقاء سوريا، الذي انعقد في لندن الخميس الماضي، بشأن إحالة النظام إلى المحكمة الجنائية الدولية من خلال مجلس الأمن الدولي، لافتا إلى أنه من حيث المبدأ فإن هذا التوجه يُعد واحدة من آليات “الضغط السياسي” على النظام، مرحبا بإحالة الملف السوري “كاملا” سواء ملف النظام أو الثوار إلى المحكمة الجنائية، على اعتبار أن ذلك خطوة على الطريق الصحيح.

وأوضح المالح أن قرار الإحالة إلى المحكمة الجنائية الدولية يتم بطريقتين، الأولى من خلال “مجلس الأمن”، وللأسف فإن روسيا قد تعترض ذلك الطريق من منطلق دعمها الكامل لنظام بشار الأسد، أما الطريق الثاني فيأتي من خلال موافقة من طرف الحكومة السورية على اختصاص المحكمة في نظر الملف السوري، قائلا: “الائتلاف السوري هو الممثل الشرعي الوحيد للشعب السوري، باعتراف الأمم المتحدة بـ 107 أصوات، وكذلك باعتراف جامعة الدول العربية، ونحن نوافق على إحالة الملف إلى المحكمة الجنائية الدولية، وكنا قد تقدمنا بملف التحقيق للمدعي العام للمحكمة، بتوقيع من رئيس الائتلاف أحمد الجربا، كما وقعنا مذكرة وافقنا فيها أن يكون لمحكمة الجنايات الدولية هذا الاختصاص".

وأوضح منسق الائتلاف السوري المعارض، أنه في إطار الضغط السياسي على النظام، قام الائتلاف بالتنسيق من جهة أخرى مع فرنسا؛ في إطار الضغط لإحالة النظام للجنائية الدولية، كما يتم التنسيق مع مكاتب محاماة بارزة في أوربا للغرض ذاته، قائلا: “قرار أصدقاء سوريا جيد جدا، وإذا دعّمت الدول الكبرى هذا القرار بشكل قويّ لن تستطيع روسيا الوقوف أمامه، خاصة أن الملف كله سوف يحال للمحكمة".

واستطرد المالح قائلا: “المسار السوري يسير في اتجاه الطريق الصحيح، والأيام القليلة المقبلة سوف تثبت مسألة عرقلة وصول الملف السوري إلى المحكمة الجنائية من عدمها، وموقف روسيا الواضح من ذلك الملف".

وحول سُبل التوصل لحل سياسي في سوريا، أشار منسق الائتلاف السوري المعارض في معرض حواره مع “العرب”، إلى أن “الحل السياسي أمنية، لكن لا توجد آليات واضحة”، مستطردا: “سوريا دولة خارج القانون، ومنذ عهد حافظ الأسد (شغل منصب رئاسة الجمهورية في سوريا في الفترة من العام 1971 حتى العام 2000) والبلد تُدار بتعليمات من السلطة وليس في إطار قانوني، فالنظام منفلت من كل القواعد التي تعرفها الدول، سواء المبادئ القانونية أو المعاهدات الدولية وحتى الأخلاقية ، وبالتالي فهو يعرقل أية خطوة نحو الحل السياسي".

سوريا دولة خارج القانون، ومنذ عهد حافظ الأسد والبلد تُدار بتعليمات من السلطة وليس في إطار قانوني

ولفت المالح إلى أن النظام السوري وقّع على كل الاتفاقيات الدولية الخاصة بحقوق الإنسان في أوقات سابقة قبل الثورة السورية، إلا أنه خالفها جميعا، فهو نظام “منفلت من كل شيء أخلاقي وقانوني وديني".

وأشار إلى أن الحل السياسي يحتاج إلى “طرفين” وأن يجلس الطرفان على طاولة المفاوضات؛ لإيجاد الحل المناسب، والشعب السوري على اعتباره طرفا يأمل وجود ذلك الحل السياسي، إلا أن النظام يعرقل ذلك، والدليل أنه تم عقد جولتين من مؤتمر “جنيف”، الأول (جنيف 1) كان محصلته “صفر”، بينما في (جنيف 2) فوضع المبعوث الأممي العربي المشترك إلى سوريا الأخضر الإبراهيمي (الذي استقال قبل أيام) جدول أعمال مُكونا من 4 بنود رئيسية فقط، إلا أن ممثل النظام بشار الجعفري (مندوب سوريا الدائم بالأمم المتحدة) قال إنه لا يستطيع أن يناقش جدول الأعمال الذي وضعه الإبراهيمي، إذا لم يُتح الاتفاق على بنود المؤتمر.

وتابع: “خلال جولتين من المفاوضات، قام النظام بتصعيد كبير في القتل الممنهج والتخريب والقصف والاغتصاب، وكل أشكال التعدي والتدمير، وبالتالي فالسؤال الآن هو أين يكمن الحل السياسي؟".

وحول استقالة المبعوث الأممي والعربي الأخضر الإبراهيمي، نوّه منسق الائتلاف السوري المعارض، إلى أن الأخضر الإبراهيمي أعرب عن خيبة أمله، إذ لم يستطع أن يتقدم خطوة واحدة تجاه الوضع في سوريا، ومن قبله كان كوفي عنان، وجامعة الدول العربية، خاصة وأن النظام السوري ليس لديه ما يقدمه، ويُصر على مواصلة طريقه الذي لا يحيد عنه.

وأشار إلى أنه في العام 2011 زار جامعة الدول العربية، والتقى بمقر الأمانة العامة بالقاهرة الدكتور نبيل العربي (الأمين العام للجامعة) وحذّر وقتها من استمرار الأزمة السورية وطلب دعما ومساعدة، إلا أنه لم يتحقق شيء في هذا الإطار.

ووصف الانتخابات الرئاسية السورية التي أعلنت السلطات السورية عن إجرائها في الثالث من يونيو (حزيران) المقبل، على أنها “مهزلة كبرى”، قائلا: “بشار الأسد يُقدم نفسه في الانتخابات رغم أنه لا يسيطر سوى على نحو 30 بالمئة من الأراضي السورية، ويوجد نحو 10 ملايين سوري مهجرين ومليوني منزل تم تدميرها، ورغم القتل والتدمير الواضح في سوريا.. الانتخابات مهزلة، بشار وعصابته ماضون في سرقة البلد ونحن نريد استردادها".

خلال جولتين من المفاوضات، قام النظام بتصعيد كبير في القتل الممنهج والتخريب والقصف والاغتصاب، وكل أشكال التعدي والتدمير، وبالتالي فالسؤال الآن هو أين يكمن الحل السياسي؟

وأشار المالح إلى أن النظام فقد شرعية التمثيل عندما أطلق الرصاص على الثوار، ولم يعد هو ممثل الشعب السوري، مؤكدا أنه لا أمل في حل سياسي إلا عندما يدرك النظام بشكل كامل أنه لا مكان له بالسلطة فعلا.

وأوضح أن روسيا تُقدّم كل العون للنظام، الذي يسير في اتجاه واحد، ويواصل القمع والقتل والتخريب، قائلا: “نهج النظام واحد وهو القضاء على الشعب وعلى الثورة وعلى الحريات".

وحول ما إذا كان المطلوب الآن هو إحداث “توازن عسكري” على الأرض، أوضح أن الشعب السوري لو كان لديه سلاح فإنه لا يملك 10 بالمئة من الأسلحة التي لدى النظام، والذي يستخدم كل الأسلحة وتدعمه روسيا بكل ثقلها السياسي في الأمم المتحدة وثقلها العسكري كذلك، إذ أن الأسطول الروسي يقف على سواحل سوريا ليمد النظام بالدعم الكامل، كما أن هناك 25 فصيلا إيرانيا تقاتل في سوريا، قوامها يزيد عن الـ 60 ألف مقاتل.

ولفت إلى أن إيران تواجه الشعب السوري من منظور “طائفي”، وذلك من منطلق ما يُطلقون عليه “الثأر للحسين”، خاصة وأنهم يصفون الضحايا الذين يتساقطون في سوريا على أنهم “أحفاد معاوية بن أبي سفيان”، قائلا: “لا يُمكن في العصر الحديث أن نفكر بمثل هذه الصورة، ولا تمكن إثارة النعرات على هذا النحو الغريب.. إيران تحاول أن تسيطر على المنطقة تحت شعار ديني، رغم أن كل العالم يرفض أن تكون الشعارات الدينية نصيرا للعمل السياسي".

وفي خضم تحليله للمشهد السوري، قال منسق الائتلاف الوطني السوري “الوضع في الساحة السورية الآن لصالح الشعب أكثر من صالح النظام، فالنظام آيل للسقوط آجلا أم عاجلا، ولولا الدعم الإيراني والروسي لسقط النظام من زمنٍ بعيد".

وشدد على أهمية وجود توازن في كفة القوى على الأرض بسوريا، مشيرا إلى أن النظام “ضعيف” والدليل على ذلك أنه وبعد 3 سنوات من تلك الأزمة لم يستطع أن يسيطر على البلد، رغم أنه يمتلك الصواريخ والغازات السامة وخلفه إيران وروسيا، ما يؤكد ضعفه، فهو نظام حاصر حمص لمدة عامين وهي بها 1200 مقاتل فقط.

5