هيرفي رينار الساحر الأبيض يدخل التاريخ من بابه الواسع

الأحد 2015/02/15
هيرفي رينار يسير على درب العمالقة

مالابو - بات الفرنسي هيرفي رينار أسطورة في القارة الأفريقية بعد 8 سنوات على قيامه فيها بخطواته الأولى، وبعد أن أضحى أول مدرب ينجح في قيادة منتخبين مختلفين إلى إحراز اللقب القاري بعد فوز ساحل العاج على غانا بركلات الترجيح في المباراة النهائية في مالابو.

نجح التلميذ هيرفي رينار في تخطي معلمه لأن الفرنسي البالغ من العمر 46 عاما تفوق على المدرب الشهير مواطنه كلود لوروا الفائز باللقب مع الكاميرون عام 1988 والذي منحه فرصة العمل في صفوف المنتخب الغاني عام 2007. في تلك الفترة، عمل رينار مدربا مساعدا وتعلم أصول المهنة على يد لوروا الذي يحظى بشعبية كبيرة في أفريقيا. أما اليوم، فإن اسم الرجل الوسيم صاحب الضحكة المحببة أصبح مرادفا لكأس الأمم الأفريقية بعد أن طبعها بطابعه الخاص.

ففي نسخة عام 2012 في الغابون، نجح رينار في مفاجأة الجميع بقيادة منتخب زامبيا المغمور على الساحة الأفريقية إلى إحراز اللقب القاري على حساب ساحل العاج بالذات وبركلات الترجيح. عرف تماما كيف يستغل الذكرى المأسوية لحادثة الطائرة التي أودت بحياة أفراد منتخب زامبيا عام 1993، وليجعل من فريق من الصف الثاني بطلا لأفريقيا للمرة الأولى في تاريخه. اكتشف العالم في تلك الأثناء مديرا فنيا متطلبا مع أفراد فريقه، يعشق اللعب الجميل لكن أيضا الانضباط على أرضية المستطيل الأخضر.

وكان التحدي الأكبر أمام رينار في العالم الحالي هو بطولة أمم أفريقيا، لأنه كان يتعين عليه إبراز قدرته على قيادة منتخب يعج بالنجوم إلى معانقة المجد القاري الغائب عن خزائنه منذ 1992. كانت بداية الأفيال في البطولة صعبة، لكن المدرب الفرنسي لم يزح قيد أنملة عن الطريق الذي رسمه من خلال فرض انضباط صارم على النجوم العاجية.

ووجه الفرنسى رينار، المدير الفني لمنتخب ساحل العاج، الشكر للاعبي الأفيال عقب الجهد المبذول في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2015 التي أقيمت منافساتها بغينيا الاستوائية ونجح رفاق توريه في التتويج بلقبها على حساب غانا.

وأشار رينار أن مهمة لاعبي ساحل العاج في “كان 2015″ لم تكن سهلة وقدموا أداء مميزا استطاعوا من خلاله تحقيق أحلام شعب كامل وتحقيق اللقب الثاني في تاريخه.

في العالم الحالي وفي بطولة أفريقيا، كان التحدي أكبر أمام رينار لأنه كان يتعين عليه إبراز قدرته على قيادة منتخب يعج بالنجوم إلى معانقة المجد القاري الغائب عن خزائنه منذ عام 1992


نقطة تحول


جاءت نقطة التحول في 15 أكتوبر الماضي عندما تعرض الأفيال لهزيمة قاسية أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في تصفيات كأس الأمم الأفريقية. بعدها، نجح رينار الذي حل بدلا من مواطنه صبري لموشي بعد احتلال المنتخب المركز الأخير في مجموعته في الدور الأول في مونديال البرازيل 2014، في إعادة الصلابة إلى الفريق وإعداده لدخول المعركة. ويقول رينار “عندما تواجه منتخب ساحل العاج، فإنك تلعب ضد فريق شارك في نهائيات كأس العالم ثلاث مرات ويضم في صفوفه لاعبين يدافعون عن أبرز الأندية الأوروبية. كان يتعين علي أن أصارح اللاعبين بأشياء لم تعجبني”.

ويبدو أن كلماته كان لها وقع السحر على لاعبيه، فبعد 6 أشهر نجح منتخب ساحل العاج في التربع على عرش الكرة الأفريقية، بعد أن كان قاب قوسين أو أدنى من ذلك أكثر من مرة في البطولة الأفريقية في السنوات الـ10 الأخيرة. ويعرف عن رينار، الذي خاض مسيرة متواضعة كلاعب في صفوف كان وفالوريس ودراغينيان، أنه يمتلك القدرة على إدارة مجموعة من اللاعبين وقيادتهم إلى إحراز الألقاب. خاض رينار تجربة فاشلة مع سوشو، حيث فشل في إبقائه في الدرجة الأولى الفرنسية عام 2014، لكنه مرتبط حاليا بعقد على مدى سنتين إضافيتين مع ساحل العاج ويريد الذهاب حتى النهاية معه.


حاصد الألقاب


كان رينار مجهولا عندما قاد زامبيا إلى الفوز بكأس الأمم الأفريقية 2012 لكنه بعد ذلك قضى فترة في الدوري الفرنسي ووصل به الحال ليكون ضمن المرشحين لقيادة منتخب فرنسا. وسبق لمدافع، عمل في السابق في جمع القمامة وتنظيف المكاتب في الليل، أن يحلم بأن يبدأ مشواره مع كرة القدم. فعندما أدرك رينار في شبابه أنه لن يصبح لاعبا مشهورا عمل كمدرب في فرق الهواة لكن دون أن يمتلك أي فرصة لقيادة أي فريق كبير. وقال رينار قبل خوض نهائي كأس الأمم 2012 “كنت أجمع القمامة منذ 8 سنوات وأنا الآن على أعتاب الظهور في نهائي كأس الأمم الأفريقية.. كرة القدم ساحرة.. أليس كذلك”.

وسنحت الفرصة لرينار لكي يعمل كمساعد لمدرب فرنسي آخر صاحب خبرة كبيرة في أفريقيا وهو كلود لوروا خلال تدريبه لمنتخب غانا. لكن رينار عمل لأول مرة على رأس الجهاز الفني لفريق مغمور في فيتنام قبل أن يتولى تدريب زامبيا بناء على ترشيح من لوروا. وأصبح رينار مدربا لزامبيا في 2008 وقاد الفريق بعدها بعامين للوصول إلى دور الثمانية في أنغولا.

وخرجت زامبيا بركلات الترجيح أمام نيجيريا لكن رينار تلقى عرضا ضخما للبقاء في أنغولا كمدرب لمنتخبها الوطني. ولم يستمر رينار هناك كثيرا وانتقل إلى الجزائر لتدريب فريق اتحاد العاصمة وقبل أن يعود لزامبيا قرب نهاية 2011. وقضى رينار فترة قصيرة مع سوشو في الدوري الفرنسي الموسم الماضي وترك الفريق على أعتاب الهبوط، ولكن بالخسارة في الجولة الأخيرة على أرضه تأكد هبوط النادي للدرجة الثانية. وذكرت تقارير أن رينار ضمن المرشحين لتدريب لوريان وليل قبل أن يقود منتخب ساحل العاج عقب كأس العالم الأخيرة بالبرازيل.

هيرفي رينار من جمع القمامة إلى أسطورة في القارة الأفريقية

خطة لعب

يعتمد رينار في تدريبه على خطة لعب 4 – 2 – 2 – 2، لكنه لا يجيد تطويعها إلا حسب إمكانيات اللاعبين المتاحين له، فمع المنتخب الزامبي تمكن من تطبيقها عن طريق الاعتماد على الهجمات المرتدة عن طريق جناحين صاحبي سرعات عالية، بعكس ما فعله مع المنتخب الإيفواري الذي اعتمد فيها على جناحي الفريق والضغط أيضا من العمق لفارق الإمكانيات بين لاعبي المنتخبين.

ويتميز رينار بفاعليته الهجومية مع المنتخبات الأفريقية التي تولى تدريبها، حيث سجل المنتخب الزامبي تسعة أهداف خلال ست مباريات في بطولة أفريقيا 2012، وخمسة أهداف خلال ثلاث مباريات في بطولة كوسافا، فيما اكتفى بهدفين فقط في البطولة الأفريقية 2013 في ثلاث مباريات بعدما ودعها من دورها الأول، ليسجل المنتخب الإيفواري بعدها 13 هدفا في ست مباريات بالتصفيات المؤهلة إلى كأس أمم أفريقيا 2015.

ولد هيرفي رينار في 30 سبتمبر عام 1968 في مدينة بروفينشال أقصى الجنوب الشرقي بفرنسا، يبلغ من العمر 46 عاما، بدأ مسيرته كلاعب مدافع في نادي كان الفرنسي بداية من عام 1983 وحتى 1990، حيث خاض مع الفريق 83 مباراة، قبل أن ينتقل إلى نادي ستاد دي فالاري، حيث لعب مع الفريق 105 مباراة حتى عام 1997.

وفي منتصف عام 1997 انتقل رينار إلى نادي دراغينيان لمدة موسم واحد فقط، ليعلن بعدها اعتزاله لعب كرة القدم، ويبدأ مسيرته كمدرب مساعد في نفس الفريق الذي اختتم فيه حياته كلاعب مدافع، بعد أن اكتفى باللعب لثلاثة أندية فرنسية سجل معها ثلاثة أهداف فقط. بدأ رينار مسيرته التدريبية من حيث انتهى كلاعب، حيث قاد فريق دراغينيان كمساعد لمدة موسمين، قبل أن ينتقل عام 2002 ليكون مساعدا أيضا في الجهاز الفني لفريق شنغهاي كوسكو الصيني الصاعد حديثا إلى الدوري الممتاز حينها، لينهي موسمه مع الفريق في المركز الـ9 بين 15 ناديا.

وفي يوليو 2003 توجه رينار إلى إنكلترا، ليعمل كمدرب مساعد في نادي كامبريدج يونايتد الذي يلعب في دوري الدرجة الثالثة الإنكليزي، قبل أن يكون المدير الفني للفريق في يوليو 2004، ولكنه لم يستمر في عمله سوى 6 أشهر فقط، ليعود بعدها إلى فرنسا عبر بوابة فريق تشيربورغ.

واستمر رينار مع تشيربورغ لموسم واحد فقط في دوري الدرجة الثانية الفرنسي، ليرحل إلى القارة الأفريقية، عندما عمل كمدرب مساعد للمدير الفني الفرنسي كلود لوروا خلال بطولة كأس أمم أفريقيا 2008 التي توج المنتخب المصري بلقبها، على أرض النجوم السمراء ووسط جماهيرهم.

وأكد المدرب الفرنسي، على أنه يتمنى قيادة الفريق المصري خلال الفترة المقبلة. وأشار رينار في تصريحات صحفية، نقلتها عدد من الصحف الأفريقية، إلى أنه يتطلع إلى تولي مهمة الإدارة الفنية للمنتخب المصري مستقبلا، مشيرا إلى أنه لم يتلق أي عرض رسمي من الفراعنة حتى الآن. وصرح هيرفي قائلا "متبقي لدي في عقدي مع المنتخب العاجي عام ونصف، لكن في حال استلامي عرضا مغريا من أي فريق بالتأكيد سأناقش الأمر وقد أقبل به".

وأكمل المدير الفني الفرنسي "على الرغم من تركيزي مع الأفيال حاليا، لكن في حال تقديم عرضا من مسؤولي الكرة في مصر فسأفكر في الأمر". واختتم رينار "تفكيري سيكون سببه أن المنتخب المصري فريق كبير للغاية، وأتمنى قيادته في الفترة المقبلة".

22