هيغل يعرض على الخليجيين تحالفا يتصدى لطهران والمتشددين

الخميس 2014/05/15
واشنطن تؤكد للرياض الوفاء بتعداتها تجاه دول مجلس التعاون الخليجي

جدة – حثت الولايات المتحدة دول الخليج أمس على توحيد الصف لمواجهة التهديدات المشتركة مثل إيران. ويأتي هذا في ظل خلاف خليجي أميركي حول نسبة تخصيب اليورانيوم التي سيسمح لإيران القيام بها.

وأكد وزير الدفاع الأميركي تشاك هيغل خلال كلمة له في افتتاح اجتماع وزراء دفاع مجلس التعاون الخليجي أنّ “التحديات الأمنية الأكثر إلحاحا تهدد المنطقة بأكملها وتحتاج إلى رد جماعي”، مضيفا أن “هذا هو النهج الذي يجب أن تستخدمه المنطقة للتعامل مع التهديدات التي تمثلها إيران”.

وجاءت تصريحات الوزير الأميركي لتجيب عن المخاوف التي طرحها ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز في كلمة الافتتاح.

ووصل هيغل إلى جدة الثلاثاء الماضي واجتمع مع مسؤولين سعوديين كبار بينهم ولي العهد الأمير سلمان بن عبدالعزيز والأمير سلمان بن سلطان نائب وزير الدفاع.

وأشار محللون سياسيون إلى أن كلام هيغل خلال اجتماع وزراء دفاع دول مجلس التعاون كان الهدف منه طمأنة شركائه الاستراتيجيين في المنطقة بأن بلاده لم تغير تحالفاتها، وأنها مازالت وفية لتعهداتها في إقامة شراكة استراتيجية لحماية أمن الخليج من التهديدات الإيرانية.

وكان التقارب مع إيران الذي أقدمت عليه إدارة باراك أوباما خلال السنة الماضية، وبشكل مفاجئ، أثار ردود فعل خليجية مختلفة كان أبرزها بحث بعض الدول المؤثرة في مجلس التعاون تنويع دائرة أسواقها، وعدم الاكتفاء بالسوق الأميركية خاصة في ما تعلق بالتزود بالأسلحة المتطورة.

وقال هيغل إن تكثيف التعاون العسكري يمكن أن يساعد دول الخليج ليس على التصدي لإيران فحسب وإنما أيضا على مواجهة المتشددين والتحديات الأخرى، مقترحا عددا من الخطوات لتعزيز الدفاع البحري والجوي والرقمي مثل إنشاء مبادرة مشتركة للدفاع الإلكتروني بين واشنطن ودول مجلس التعاون الخليجي.

وكشفت مصادر سعودية أن الوزير الأميركي استمع إلى مخاوف جدية عبّر عنها شركاؤه الخليجيون بخصوص التفاوض الذي يجري حاليا مع إيران، وخاصة السماح لها بتخصيب اليورانيوم بنسب معينة، وضمانات مراقبة هذا البرنامج.

واعتبر المحللون أن المخاوف الخليجية مشروعة خاصة أن إيران دأبت على تبني الحوار والتفاوض لربح الوقت، لكنها في الواقع تعمل ما في وسعها، وبشكل سري، للوصول إلى مرحلة من التخصيب يصعب معها وقف برنامجها أو تعطيله، وأنها ستستفيد من رفع العقوبات عنها ولن تقدم أية تنازلات مقابل ذلك.

وحاول هيغل طمأنة نظرائه الخليجيين، فقال “رغم أننا نفضل بشدة حلا دبلوماسيا، فإن الولايات المتحدة لا تزال على موقفها وجاهزة لضمان ألا تحصل إيران على سلاح نووي وأن تلتزم بشروط أي اتفاق محتمل”.

ومن جهته، دعا ولي العهد السعودي الأمير سلمان، الذي يشغل منصب وزير الدفاع، نظراءه الخليجيين أو من يمثلهم في الاجتماع إلى جعل “مسؤولية أمن الخليج مشتركة بين دول المجلس والمجتمع الدولي، ونخص بالذكر الولايات المتحدة نظرا للترابط الاقتصادي والأمني (…) والتزامها الدائم بتحقيق الأمن والاستقرار في المنطقة”.

وأشار الأمير سلمان إلى “الأزمات السياسية التي تعصف ببعض الدول العربية والسعي إلى امتلاك أسلحة الدمار الشامل، وتدخل بعض الدول في شؤون دول المجلس، وتنامي ظاهرة الإرهاب مما جعل أمن دولنا وشعوبنا في خطر”.

واعتبر أن التطورات الأمنية “الجديدة في منطقتنا تتطلب صياغة سياسات ومواقف مشتركة تستجيب للتحديات الأمنية” داعيا إلى “الرقي بمستوى التنسيق والتعاون بين قطاعات الدفاع بدول المجلس والدول الصديقة التي يهمها أمن الخليج واستقراره”.

وبالتوازي مع انفتاحها على الحوار مع إيران ومحاولة الوصول إلى حل دبلوماسي لبرنامجها النووي، عملت الولايات المتحدة على إرضاء حلفائها الخليجيين من خلال زيارات متتالية لمسؤولين أميركيين بارزين.

وقام الرئيس الأميركي باراك أوباما بزيارة إلى الرياض في أواخر مارس الماضي محاولا طمأنة القادة السعوديين عبر التأكيد على أن المصالح الاستراتيجية للبلدين لاتزال “تتلاقى”.

وكان هيغل أكد لمسؤولين خليجيين، أثناء منتدى “حوار المنامة” السنوي حول الأمن الإقليمي في ديسمبر 2013، أن واشنطن لا تتوقع تقليص انتشارها العسكري ولا مبيعات الأسلحة إلى دول الخليج.

ولفت مراقبون إلى أن المسؤولين الأميركيين يحاولون إصلاح التداعيات السلبية لخيار أوباما بفتح قنوات تواصل مع إيران دون أن يحصل منها على تنازلات ليس فقط في ملف البرنامج النووي، ولكن في ملفات إقليمية يعتبرها الخليجيون حيوية بالنسبة إليهم مثل التدخل الإيراني في سوريا ولبنان والعراق واليمن.

1