هيفاء آل مقرن تنموية سعودية تبحث عن نتائج دعم بلادها لـ"اليونسكو"

القيادة السعودية تنفّذ برنامجا أحدث تغييرات اجتماعيّة مهمّة وإصلاحات اقتصاديّة قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أبرزها رفع الحظر عن قيادة النساء للسيّارات، إضافة إلى 12 إصلاحا في الأنظمة واللوائح المرتبطة بالمرأة.
الأحد 2020/01/26
 السعودية تمكّن المرأة مجددا بعد عام من تعيينها أول سفيرة

وافق العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز، قبل أيام، على إيفاد الأميرة هيفاء بنت عبدالعزيز بن محمد بن عياف آل مقرن لتكون مندوبة دائمة للرياض لدى المنظمة الدولية للتربية والعلم والثقافة ”اليونسكو“.

الخبر سلط الأضواء على آل مقرن وعلى مسيرتها المهنية والمسؤوليات المختلفة التي تولتها قبل تسلم هذا المنصب، وكذلك على جهود المملكة المستمرة والجادة في توسيع حضور المرأة وزيادة فرصها في التمكين والعمل مع الرجل على قدم المساواة لتحقيق رؤية المملكة 2030 وتدعيم توجهات البلاد الجديدة.

ويأتي هذا القرار بعد نحو عام من تعيين الأميرة ريما بنت بندر بن سلطان سفيرة بواشنطن في فبراير الفائت لتكون أول سفيرة في تاريخ السعودية، في إطار التحولات الجديدة التي تشهدها المملكة التي عرفت تقليديا بمحافظتها الشديدة.

 الكثير من التغيير طرأ وتحقق حول صورة المملكة النمطية خصوصا بشأن النساء. وقد أجرت القيادة السعودية تغييرات اجتماعيّة مهمّة وإصلاحات اقتصاديّة قادها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، أبرزها رفع الحظر عن قيادة المرأة للسيّارات، وإعادة فتح دور السينما والسماح بإقامة مناسبات فنية ورياضية وثقافية كبيرة.

وقالت وزارة الخارجية السعودية في حسابها على تويتر تزامنا في ما يبدو مع هذه الخطوة المهمة في إطار تمكين أدوار المرأة السعودية، إن ”المملكة نفذت 12 إصلاحا في الأنظمة واللوائح المرتبطة بالمرأة“، ما سمح لها بتحقيق ”قفزة نوعية غير مسبوقة“ في تقرير ”المرأة أنشطة الأعمال والقانون 2020“ الصادر حديثا عن البنك الدوليّ.

وأشارت إلى أن ذلك جرى عبر تطوير وتعديل الأنظمة واللوائح التي تحكم الإطار العام لحركة المجتمع، وزيادة فرص عملها في القطاعات الجديدة التي فتحت لها الأبواب على مصراعيها وأضحت أكثر مرونة وترحابا بجهود المرأة عموما، ثم بتعزيز مشاركتها في المناصب القيادية ضمن الأجهزة داخل الدولة أو المقاعد التي تحصل عليها وتمثلها خارجيا وفي المنظمات الأممية والدولية.

مناخ تشجيعي

توجهت آل مقرن بالشكر للملك سلمان وولي عهده. وقالت في تغريدة عبر حسابها في تويتر “أتقدم بخالص شكري وامتناني لمقام سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، على إيفادي مندوبا دائما للمملكة العربية السعودية لدى منظمة اليونسكو”. وأضافت “كما أتقدم بخالص الشكر لسمو وزير الثقافة الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان آل سعود على ثقته الغالية، وأتقدم بجزيل الشكر لمعالي وزير الاقتصاد والتخطيط الأستاذ محمد بن مزيد التويجري على دعمه الدائم”.

آل مقرن الحاصلة على ماجستير العلوم في الاقتصاد من معهد الدراسات الشرقية والأفريقية ”أس.أو.إيه.أس“ التابع لجامعة لندن وعلى درجة البكالوريوس في الاقتصاد من جامعة الملك سعود، تمتلك خبرة واسعة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وتطبيقاتها والعمل الدولي، إذ تحمل عدة عضويات في لجان ومجالس دولية وإقليمية ومحلية.

وبدأت مسيرتها المهنية في العمل الأكاديمي في قسم الاقتصاد بجامعة الملك سعود، لتنتقل بعدها إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ”يو.أن.دي.بي“، كمسؤول مشاريع ومسؤول وطني، بين عامي 2009 و2016، وغطّت خلالها مجالات متعلقة بالتنمية الاجتماعية وحقوق الإنسان. ومن ثم توجهت إلى وزارة الاقتصاد والتخطيط رئيسة لقطاع أهداف التنمية المستدامة، وهو آخر ما كانت تعمل عليه قبل ترشيحها للموقع الجديد، ولا تزال بصماتها واضحة في مفهوم التنمية المستدامة الذي يعد ضمن ما تركز عليه السعودية اليوم من مفردات المرحلة الجديدة وأسس تحولاتها.

كانت آل مقرن من ضمن المتحدثين الرسميين في منتدى التخطيط الحضري الثاني لعام 2018. وهي التي عملت وكيلا مساعدا مكلفا لشؤون مجموعة العشرين، بعد تسلم المملكة لرئاسة القمة وبدء توافد القطاعات الرسمية والتنفيذية للدول لتأسيس المناسبة الأبرز للمملكة، والتي سيكون لها أوسع الأثر وأعمقه في دعم توجهات السعودية الجديدة وتعميق خياراتها التحولية، وربما بانتقال آل مقرن إلى موقع دولي يحمل صبغة ثقافية وتنموية سيكون في إطار توسيع هذا الأثر واستثمار هذه المناسبة على أتم وجه وأفضل مثال.

صحيفة ”ذا ناشونال“ وصف آل مقرن بأنها تتمتع بخبرة واسعة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وتطبيقاتها والعمل الدولي، وهو ما يمكنها بجدارة أن تكون ممثلة المملكة الدائمة في اليونسكو.

مكان جديد ودور جديد

المندوبة السعودية الجديدة إلى اليونسكو تمتلك خبرات واسعة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وتطبيقاتها، وكذلك في حقل التعاون الدولي
المندوبة السعودية الجديدة إلى اليونسكو تمتلك خبرات واسعة في المجالات الاجتماعية والاقتصادية وتطبيقاتها، وكذلك في حقل التعاون الدولي

وتواصل المرأة السعودية اختراق الكثير من التابوهات والحواجز التي كانت تعترض طريقها وتحبس انبعاث إمكاناتها، في مناخ جديد من الانفتاح والتشجيع والمساواة الذي تعيشه البلاد اليوم، أصبح بمقدور المرأة إلى جانب الرجل، أن تسجل في رصيدها الكثير من التجارب والإنجازات والمواقع القيادية المهمة.

في تقرير البنك الدولي الذي جاء بعنوان “المرأة؛ أنشطة الأعمال والقانون 2020“ حققت المملكة قفزة نوعية هي الأسرع والأكثر تقدما بين 190 دولة، في الأنظمة المتعلقة بالمرأة.

ولهذا ترى آل مقرن أن حضور المرأة السعودية كقيادية في منظمة دولية بهذا الحجم، يؤكد على قيام المملكة بتدعيم المرأة في مختلف المجالات الداخلية والخارجية. في شهر مارس من العام الماضي، كانت آل مقرن إحدى السيدات اللاتي شاركن في قرع جرس افتتاح تداولات سوق الأسهم السعودية، على هامش حفل توقيع شركة تداول وثيقة مبادئ تمكين المرأة. وقالت حينها في تصريح لقناة ”سي.أن.بي.سي“ إن ”السيدات السعوديات كنَّ ولا يزلن يثبتن أنهنَّ جديرات بالدعم المقدم لهن على المستوى الوطني من القيادات العليا“.

تبحث السعودية عن تأثير جديد لها داخل جدران اليونسكو، ينقل عنها صورة حقيقية تنقض وهم التنميط الجائر الذي يحاصر المنطقة عموما، والسعودية على وجه الخصوص. لكن الرياض تنفي عن نفسها غائلة هذه التشوهات المفتعلة التي تستهدفها عبر زيادة حضورها في المؤسسات الدولية وإعادة تعريف نفسها وزيادة فاعليتها بدل الاعتماد على عمليات حسن الظن والكف عن لعب دور مؤثر في شحن معا.كما تفحص إمكانية خلق دور يعبر عن حقيقة التحولات التي تعيشها، ويتزامن مع حجم وقيمة خياراتها الحديثة ويلبي طموحات المرحلة، لاسيما وأن المملكة لها تاريخ حافل في دعم برامج اليونسكو، لم تكن تحصل بالمقابل على ما يساويه من الدور والحضور الفعلي في غرفها الداخلية.

تقول آل مقرن إن دورها سيكون منصبا على تقديم ما يرتقي إلى طموحات القيادة واستكمال مسيرة الإنجازات السعودية في مجالات التربية والثقافة والعلوم على الصعيد الدولي. وتوضح أن المملكة كان لها باع طويل في تحقيق أهداف واستراتيجيات الأمم المتحدة والتنمية المستدامة عبر اليونسكو وبقية المنظمات الدولية عبر مجالات التعاون ومد الجسور بين الأمم والثقافات وحفظ التراث الإنساني ودعم الابتكار والفنون والعلوم.

وكانت السعودية قد فازت، بعضوية المجلس التنفيذي في اليونسكو للفترة 2019 – 2023، في 20 نوفمبر الماضي، وستسعى خلال هذه الفترة لتحقيق ثلاثة أهداف رئيسية، هي ”الحفاظ على الثقافة والتراث المشترك، ودعم الابتكار والتقنية من أجل التنمية الاجتماعية المستدامة، والعمل على تعزيز مجتمع عالمي متسامح“، حسبما قال وزير الثقافة السعودي الأمير بدر بن عبدالله بن فرحان في تصريحات سابقة له.

التراث والتنمية والتسامح

بصمات آل مقرن لا تزال واضحة على مفهوم التنمية المستدامة في السعودية الذي يعد من مفردات المرحلة الجديدة وأسس تحولاتها، بعد عملها في وزارة الاقتصاد والتخطيط رئيسة لهذا القطاع.
بصمات آل مقرن لا تزال واضحة على مفهوم التنمية المستدامة في السعودية الذي يعد من مفردات المرحلة الجديدة وأسس تحولاتها

وتساهم اليونسكو في حماية جميع أشكال التراث الثقافي على اليابسة والتراث الثقافي المغمور بالمياه، والجهود المبذولة التي تطلقها هي من أبرز مبادرات الحفظ الدولية الواضحة والمعترف بها عالميا والتي تم إنجازها على الإطلاق؛ ولذلك يُعد ممثل الدول لدى هذه المنظمة العالمية منصبا رفيع الشأن.

وترتبط الرياض بشراكة وثيقة مع اليونسكو تمتد إلى 73 عاما، إذ ساهمت في تأسيس المنظمة، وأصبحت عضوا بصفة رسمية ومستمرة منذ الرابع من نوفمبر عام 1946، وخلال تلك العقود شاركت بفاعلية في تعزيز السلام بين الشعوب، من خلال التعاون في مجال التربية والعلوم والثقافة.

وتودّ السعودية أن تسهم زيادة مفعول دورها في اليونسكو في دعم توجهاتها التي تستثمر في مدخراتها الطبيعية ومخزونها الثقافي بما يجعل من البلاد مزارا سياحيا وقبلة عالمية للتراث والثقافة. ولهذا تؤكد آل مقرن أنها ستتبنى بشكل واع وفاعل مهام المنظمة العريضة بإرساء مبادئ الثقافة

والعلوم وبناء الجسور مع مختلف الثقافات في العالم، لاسيما وأن السعودية تملك قدرات وطاقات بشرية هائلة، لها تأثير كبير في تطور المجتمع السعودي بكافة قطاعاته، وهذا سيساعد على إبراز صورة البلد الحقيقية بشكل عام وللمرأة بشكل خاص من خلالها ما يجمعها بالآخرين من برامج وأنشطة مشتركة وفرص للاحتكاك والتعارف والتثاقف المتبادل.

8