هيكلة المجلس الرئاسي الليبي تصطدم بخلاف بين البرلمان ومجلس الدولة

رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح في زيارة لموسكو تربك حسابات بعض القوى الليبية والدولية.
الجمعة 2018/12/14
الحل مازال بعيدا

القاهرة - وصل عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي، الخميس، إلى روسيا على رأس وفد برلماني رسمي، يلتقي عددا من المسؤولين في موسكو، وبحث آخر التطورات السياسية الراهنة في ليبيا، خاصة مصير هيكلة المجلس الرئاسي وجهود مكافحة الإرهاب. وتشير الزيارة إلى اهتمام متقدم توليه موسكو بالأزمة الليبية، وتفتح الباب للمزيد من التكهنات حول دور صاعد لروسيا.

تأتي زيارة رئيس البرلمان الليبي فى ظل صراع أطراف دولية تحاول القبض على زمام المبادرات في المشهد السياسي الراهن، أبرزها إيطاليا التي تسعى لجمع فايز السراج رئيس المجلس الرئاسي، رئيس حكومة الوفاق، والمشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي، على طاولة واحدة في روما قريبا، حسب تصريحات أدلى بها جوزيبي كونتي رئيس وزراء إيطاليا.

وتركز الولايات المتحدة الآن على تكثيف تحركها العسكري في البلاد لمكافحة الإرهاب، من خلال قواتها العاملة في أفريقيا المعروفة بـ”أفريكوم”، كما تريد فرنسا الحضور بقوة ومجابهة محاولات إقصائها.

وقال عبدالله بليحق المتحدث الرسمي باسم مجلس النواب الليبي لـ”العرب”، إن رئيس البرلمان وصل إلى موسكو في زيارة رسمية، لبحث عدد من الملفات ذات الاهتمام المشترك، في مقدمتها مكافحة الإرهاب وتعقيدات الأزمة في ليبيا.

الولايات المتحدة تركز الآن على تكثيف تحركها العسكري في البلاد لمكافحة الإرهاب، كما تريد فرنسا الحضور بقوة ومجابهة محاولات إقصائها

وأضاف أن جلسة البرلمان المقرر عقدها الأسبوع المقبل “تناقش آخر التطورات الخاصة بهيكلة المجلس الرئاسي، وموقف المجلس الأعلى للدولة (مجلس استشاري ظهر بعد توقيع اتفاق الصخيرات) من إعادة الهيكلة التي اتفقت عليها لجنتا الحوار في مجلسي النواب والدولة”.

واتفقت لجنتا الحوار، الشهر الماضي، على آلية لهيكلة المجلس الرئاسي الليبي يتكون من رئيس ونائبين، عبر ترشيح أعضاء المجلسين لمرشحين اثنين عن كل إقليم من أقاليم ليبيا الثلاثة (فزان- طرابلس- برقة)، على أن يتم انتخاب شخص واحد عن كل إقليم تتبع ذلك انتخابات بين الأعضاء الثلاثة لاختيار رئيس المجلس، فضلا عن الاتفاق على ضرورة فصل منصب رئيس الحكومة عن رئيس المجلس الرئاسي الليبي.

وأشار بليحق إلى أن البرلمان يسعى إلى توحيد المؤسسات الليبية عبر هيكلة المجلس الرئاسي قبيل تدشين عملية الشروع في الاستفتاء على الدستور، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى الإشراف على الانتخابات. ويعد تيار الإسلام السياسي أحد اللاعبين الرئيسيين داخل مجلس الدولة، ويسعى أعضاء الجماعة إلى تحقيق أكبر مكاسب سياسية من الانقسام الراهن.

وشدد بليحق على أن مجلس النواب الليبي “يرفض الحوار بشكل مباشر مع جماعة الإخوان أو أي تنظيمات تحمل أيديولوجية بعينها، ويتعامل فقط مع الهياكل الرسمية” في إشارة إلى مجلس الدولة، متهما المجلس الرئاسي الذي يرأسه فايز السراج، بمحاولة إفشال جميع مساعي هيكلة المجلس، بسبب تمسك الأعضاء الحاليين بمناصبهم.

وكشف مصدر ليبي لـ”العرب” عن أبرز الأسماء المرشحة للمجلس الرئاسي الجديد، حيث يرشح أعضاء مجلس النواب والدولة في المنطقة الغربية عضوا المجلس الأعلى للدولة، بلقاسم قزيط عن مدينة مصراتة، والعجيلي أبوسديل عن مدينة القرة بولي، إلا أن الأخير يتمتع بتأييد شبه كامل من ممثلي المنطقة الغربية، فيما رشح رئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح نفسه لتمثيل المنطقة الشرقية، وأبرز المرشحين عن المنطقة الجنوبية عبدالرحمن شلقم، ويحاول علي زيدان رئيس الوزراء السابق دخول بورصة الترشيحات.

تيار الإسلام السياسي داخل مجلس الدولة يقود جبهة الرفض لهيكلة المجلس الرئاسي الذي يترأسه السراج

ويقول عضو كتلة الوفاق في مجلس الدولة بلقاسم قزيط، أن الجهود الرامية إلى تعديل المجلس الرئاسي وصلت إلى طريق مسدود بعد موقف القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر الرافض لاخضاع الجيش الليبي إلا لرئيس منتخب.

وأكد قزيط لـ”العرب” أن إعادة جهود هيكلة المجلس الرئاسي تلاقي صعوبات جمة، بسبب العراقيل التي يضعها المجلس الرئاسي الحالي وتيار مهم داخل مجلس الدولة، فضلا عن عدم حماس بعثة الأمم المتحدة برئاسة غسان سلامة ودول كبرى لتغيير المجلس الرئاسي الحالي.

وهو ما يضع تحديات أخرى أمام الصيغة المقترحة، التي تصطدم من جهة ثانية بالمؤتمر الجامع الذي يرعاه المبعوث الأممي ويريد له أن يلتئم أوائل الشهر المقبل.

ويقود تيار الإسلام السياسي داخل مجلس الدولة تيار الرفض لهيكلة المجلس الرئاسي الذي يترأسه السراج، في مقابل الحصول على امتيازات تخدم مشروع الإسلاميين في البلاد، أهمها الاستحواذ على عدد من الحقائب الوزارية المهمة.

وحول تداعيات هيكلة المجلس الرئاسي على المؤتمر الوطني الجامع، وصف عضو مجلس الدولة المؤتمر الجامع بـ”الغول” أو “العنقاء” لأنه “شيء هلامي غير محدد المعالم”، معتبرا المؤتمر الجامع “سيف” مسلط على رقبة مجلسي النواب والدولة.

4