هيلاري كلينتون وحظوظ المرأة الديمقراطية في العودة إلى البيت الأبيض

السبت 2016/01/16
حالة قد يجربها الناخبون الأميركيون بعد أن جربوا الرئيس الأسود

واشنطن - يبدو أن فرص المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون للفوز بالانتخابات الأولية قد بدأت تتعرض للخطر بعد تقدم نظيرها بيرني ساندرز السنياتور عن ولاية فيرمونت بحسب آخر استطلاع رأي للنيويورك تايمز وسي بي أس نيوز.

استطلاعات الرأي كشفت انقسام القاعدة الناخبة للحزب الديمقراطي بنسبة 45 بالمئة لصالح السيناتور ساندرز. ما يعتبر تقدماً بمعدل نقطتين. فالنتائج خالفت كل التوقعات التي رجّحت منذ البداية فوز كلينتون بترشيح حزبها لخوض المعركة الرئاسية. فما الذي حصل؟ وما هي حظوظ سيدة البيت الأبيض الأولى ووزيرة الخارجية السابقة للفوز بعد ترشيح حزبها لها لتخوض المعركة الانتخابية على منصب رئيس الولايات المتحدة الأميركية كأول رئيس امرأة؟

كلينتون والعزيمة

شغلت هيلاري كلينتون زوجة الرئيس السابق بيل كلينتون منصب وزير الخارجية في الفترة الأولى لحكم الرئيس باراك أوباما وقبلها كانت تشغل منصب عضو مجلس الشيوخ عن ولاية نيويورك، وسيدة أولى للبيت الأبيض وولاية أركنسا، وهي محامية وأستاذة تمارس و تدرّس القانون. رشحت نفسها للرئاسة في العام 2008 وخسرت أمام الرئيس باراك أوباما. ثم أعادت ترشيح نفسها مرة ثانية لتخوض المعركة الانتخابية من جديد.

بيّن استطلاع للرأي الشهر الماضي تقدم السيناتور كلينتون على السيناتور ساندرز بعشرين نقطة على الصعيد الوطني. بينما كانت كلينتون قد تقدمت بـ48 بالمئة. اليوم يقلب المرشح الملقب بالاشتراكي واليساري ساندرز دفة الميزان، ليحظى بتأييد واسع ضمن الولايات المعروفة بالولايات المتأرجحة. هذا التحول حصل قبل أسبوعين فقط من انتخابات ولاية أيوا.

توضح بيانات الرأي في الولايتين المتأرجحتين أيوا ونيوهامشر أن هناك منافسة شرسة بين المرشّحين. حيث أظهر استطلاع رأي جامعة كوينيياك أن ساندرز يتقدم على كلينتون في ولاية أيوا. ويظهر استطلاع رأي جامعة مونموث تقدم ساندرز على كلينتون بفارق نقطتين. كل هذا لم يحبط من عزيمة فريق حملة كلينتون. الرد على ساندرز كان قوياً وشرساً عبر توجيه انتقادات لاذعة لسياساته في الضمان الصحي وقضية تنظيم السلاح.

تاريخيا ما كان يحصل في السباق الرئاسي وفي المرحلة الأولى من أيّ حملة، أن نسبة المرشحين ترتفع في بداية الانتخابات لتنخفض لاحقاً في الأسابيع الأخيرة. ومن المعروف أنه لا يعول على استطلاعات الرأي الوطنية لأنها لا تستطيع التنبؤ بالنتائج النهائية في الانتخابات التمهيدية.

الأميركيون يحملون انهيار ليبيا وانتشار الإرهاب والاقتتال الداخلي وغياب القانون لكلينتون لأنها كانت أهم المسوقين لاجتثاث النظام الليبي

السياسة الخارجية ميزة خاصة

مدير الحملة الانتخابية لكلينتون جون بوديستا أوضح في مقابلة مع الفوكس نيوز أن هناك تخوفا من قبل المسؤولين الديمقراطيين من فوز السيناتور ساندرز في الانتخابات الأولية في الولايتين المتأرجحتين أيوا ونيوهامشير. ولكنه أكد أن فريق عمله مرتاح جداً لخارطة الأصوات.

اعتقد الكثير من المحللين والعاملين في حملة هيلاري كلينتون أن الميزة الوحيدة التي لا يمكن لأيّ من منافسيها التفوق عليها هي خبرتها في السياسة الخارجية وذلك بعد قيادتها السياسة الخارجية للرئيس أوباما في ظل الربيع العربي وما نجم عنه من تحولات كبيرة وسريعة.

واليوم ومع تصاعد العمليات الانتحارية في أوروبا وسيطرة تنظيم داعش على مساحات كبيرة من دول عربية مثل سوريا والعراق و ليبيا، ينتظر السيدة كلينتون تحد كبير بسبب سياسة الرئيس الأميركي أوباما وكيفية تعاطيه مع قضايا الشرق الأوسط وفشله في الحرب على الإرهاب رغم إعلانه قتل أسامة بن لادن.

عقدة ليبيا

يحمّل مسؤولو الحزب الجمهوري انهيار ليبيا و انتشار الإرهاب والاقتتال الداخلي وغياب القانون والنظام لكلينتون وأوباما. وذلك عبر سياساتها التي حثت على اجتثاث النظام الليبي. فوزيرة الخارجية السابقة تعد من أهم المسوّقين لإسقاط نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي. ويحمّل عدد كبير من السياسيين كلينتون النتائج المأساوية للهجوم على القنصلية الأميركية في بنغازي، والتي أسفرت عن مقتل عدد من العاملين في السلك الدبلوماسي وعلى رأسهم السفير الأميركي كرستوفر ستيفن، والتي تعد خسارة كبيره لدبلوماسية أميركا منذ عام 1979 في ايران.

غرفة العمليات

بحديثها الدائم عن قضايا الشرق الأوسط الساخنة ومعرفتها بزعماء العالم وشخصياتهم وتذكيرها للناخب الأميركي أنها جلست في غرفة العمليات في البيت الأبيض واطّلاعها الواسع على قضايا التقنية مثل معاهدة الألغام الأرضية، تحاول كلينتون أن تعطي انطباعا أنها أكثر حزما من الرئيس أوباما تجاه ملفات مثل الملف السوري، وتعد باتخاذ خطوات أكثر جرأة بخصوص الأزمة فيها.

الجمهوريون يقولون إن معظم سياسات الرؤساء الديمقراطيين سياسات اشتراكية. ويتهمونهم بزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية وسيطرة الحكومة على الضمان الصحي والإغداق على التعليم وزيادة حجم الحكومة والعاملين بها وما ينجم عن ذلك من بيروقراطية

طالبت كلينتون بإقامة مناطق آمنة في سوريا مع قوات التحالف لحماية المدنيين، وأكدت على تكثيف الغارات الجوية ضد تنظيم الدولة وزيادة عدد القوات الخاصة داخل الأراضي السورية. ولكنها وفي نفس الوقت قالت إنه ليس من الممكن إيجاد أيّ حلّ في سوريا دون الوصول إلى صياغة ما مع الرئيس الروسي بوتين، حتى أن خطتها في إقامة المناطق الآمنة في سوريا تتطلب التنسيق مع موسكو.

على الرغم من انتقاداتها الناعمة لسياسة أوباما حول الملف السوري وسياسته في محاربة تنظيم داعش، فإن كلينتون مازالت تدافع عن أوباما. وردّت على جميع الاتهامات التي أحاطت إدارته بأنها قللت من تهديد التنظيم الإرهابي، وقالت إنها تؤيد استراتيجية الرئيس بتجنيد دول أخرى في معركة مشتركة ضد الجماعات الإرهابية وأنه ليس من مهام أميركا أن تكون حارس أمن للعالم.

وقد أصبح من المعروف لكل الخبراء والسياسيين ارتباط سجل كلينتون بالرئيس أوباما كونها خدمت في حكومته كوزيرة للخارجية ودعمته في ملفات داخلية كملف تنظيم السلاح في الولايات المتحدة وقضايا داخلية هامة للناخب الأميركي.

وبينما كان الرئيس يقدم أمام الكونغرس خطابه الأخير في ولايته الثانية، والمعروف بـ”خطاب حالة الاتحاد”، قامت حملة كلينتون الانتخابية ببث إعلان تلفزيوني تظهر فيه وهي تتحدث للكاميرا مدافعة عن سياسة الرئيس في مكافحة وتنظيم السلاح في الولايات المتحدة.

تريد كلينتون فرض القيود على أنواع الأسلحة المسموح بها وتنظيم الحصول على البنادق، وهي التي عرفت بانتقادها لحرية السلاح والحصول عليه. ولم توفر الفرصة للانقضاض على منافسها المرشح ساندرز الذي وجّهت إليه اللوم حول عدم دعمه للرئيس سابقاً، وأنه بدأ بتغيير موقفه لكسب أصوات الناخبين وكسب إقرار الرئيس على ترشحه. وتعد قضية تنظيم السلاح من القضايا الساخنة والحساسة في أميركا كونها ترتبط بالدستور وحق حمل السلاح للدفاع عن النفس وخاصة بالبند الثاني في الدستور الأميركي.

إيميلات كلينتون و"الإف بي آي"

من ضمن التحديات التي تواجه المرشحة كلينتون قضية درجة ثقة الأميركيين بها، خاصة بعد أحداث بنغازي وفضيحة استعمالها الإيميل الخاص بها وهي تشغل منصب وزير الخارجية ونقلها ملفات سرية خاصة بالأمن القومي ما اعتبر أنه تعريض لأمن البلاد للخطر.

كلينتون تتباهى بدخولها غرفة عمليات البيت الأبيض لكنها تتحمل جزءا من فشل سياسة أوباما في قضايا الشرق الاوسط

تحقيق مكتب التحقيقات الفيدرالية (الأف بي أي) الذي ينظر في قضية استخدام البريد الإلكتروني ونقل الملفات السرية الخاصة بالأمن القومي، محل بحث الآن في قضايا فساد محتمل، وفي ما إذا كان هناك تقاطع بين مؤسسة كلينتون، المعروفة بأعمالها ومشاريعها التنموية

حول العالم وأميركا، وبرامج وزارة الخارجية وما إذا كانت الوزيرة السابقة قد استغلت منصبها وصلاحياتها وانتهكت القانون.

يقول الجمهوريون إن معظم سياسات الرؤساء الديمقراطيين سياسات اشتراكية، ويتهمونهم بزيادة الإنفاق على البرامج الاجتماعية وسيطرة الحكومة على الضمان والرعاية الصحية، بعد فرض الرئيس أوباما خطته المعروفة “بأوباما كير” والإنفاق على التعليم وزيادة حجم الحكومة والعاملين بها وما ينجم عنها من بيروقراطية وزيادة في الإنفاق الحكومي.

كل هذه الانتقادات ستواجه أيّ مرشح عن الحزب الديمقراطي وخاصة كلينتون في حال تم ترشيح حزبها لها لتخوض المعركة الرئيسية أمام منافسها الجمهوري كأول “رئيس ـ امرأة”.

12