هيمنة إسبانية مطلقة على الكرة الأوروبية

فرضت كرة القدم الإسبانية هيمنتها على الساحة الأوروبية في عام 2016، مثلما حدث في السنوات الأخيرة، من خلال الفوز بلقبي دوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي، ولكن الاستثمارات الجديدة التي ضختها الأندية الإنكليزية لتدعيم صفوف فرقها تطرح الآن وبقوة سؤالا عن مدى استمرار هذه الهيمنة الإسبانية.
الخميس 2016/12/29
نجمة إضافية

مدريد - أنهى ريال مدريد الإسباني عام 2016 بإحراز لقب بطولة كأس العالم للأندية بعدما عزز رقمه القياسي في عدد مرات الفوز بلقب دوري الأبطال الأوروبي، من خلال فوزه بلقب المسابقة في الموسم الماضي ليكون الحادي عشر له في تاريخ البطولة. وكرر ريال ما فعله قبل عامين وتغلب في النهائي على جاره أتلتيكو مدريد مثلما فعل في نهائي المسابقة بموسم 2013-2014.

وخلال المواسم الثلاثة الماضية، لم يكسر احتكار الفرق الإسبانية للمباراة النهائية بدوري الأبطال سوى فريق يوفنتوس الإيطالي لكنه خسر على ملعبه في تورينو أمام برشلونة الإسباني في نهائي المسابقة بموسم 2014-2015.

وفي الوقت نفسه، أحرز إشبيلية الإسباني لقب الدوري الأوروبي للموسم الثالث على التوالي. وأصبح اللقب في الموسم الماضي هو الخامس للفرق الإسبانية في آخر سبعة مواسم بالمسابقة حيث توج أتلتيكو مدريد باللقبين الآخرين.

واصلت الكرة الإسبانية هيمنتها على الساحة الأوروبية أيضا في النصف الثاني من عام 2016، حيث اجتاز ممثلوها الأربعة (ريال مدريد وأتلتيكو مدريد وبرشلونة وإشبيلية) دور المجموعات في دوري أبطال أوروبا وتقدمت هذه الفرق لدور الستة عشر كما اجتاز أتلتيك بلباو وفياريال وسلتا فيغو دور المجموعات في الدوري الأوروبي إلى دور الـ32 للمسابقة.

وتتماشى هذه الهيمنة للأندية الإسبانية مع التفوق التام للاعبي الدوري الأسباني حيث احتكر لاعبو الليغا المراكز الستة الأولى في استفتاء مجلة “فرانس فوتبول” الفرنسية الرياضية لجائزة الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم لعام 2016، وكانت هذه المراكز على الترتيب من نصيب كريستيانو رونالدو (ريال مدريد) وليونيل ميسي (برشلونة) وأنطوان غريزمان (أتلتيكو مدريد) ولويس سواريز (برشلونة) ونيمار دا سيلفا (برشلونة) وغاريث بيل (ريال مدريد).

الزمن تغير، حيث تنامت قوة الدوري الإنكليزي رغم تذبذب مستوى الأندية الإنكليزية في البطولات الأوروبية

ولا يقتصر الأمر على هذا، بل كان 27 من 30 لاعبا صعدوا لمنصة التتويج (احتلوا المراكز الثلاثة الأولى) في الاستفتاء على الجائزة نفسها خلال السنوات العشر الماضية من اللاعبين في الدوري الإسباني وذلك مقابل لاعبين فقط من الدوري الألماني (بوندسليغا) وهما مانويل نوير والفرنسي فرانك ريبيري ولاعب واحد من الدوري الإنكليزي هو الإسباني فيرناندو توريس عندما كان لاعبا في ليفربول الإنكليزي، ولكن الزمن تغير حيث تنامت قوة الدوري الإنكليزي رغم تذبذب مستوى الأندية الإنكليزية في البطولات الأوروبية. ومازال الدوري الإنكليزي البطولة المحلية الأكثر جاذبية في العالم أو هكذا تشير نسبة الحضور الجماهيري على الأقل.

وحظي الدوري الإنكليزي بعقد خيالي لحقوق البث التلفزيوني لتسبح أندية المسابقة في بحر من الذهب. ويبلغ إجمالي حجم ميزانيات أندية الدوري الإنكليزي أربعة مليارات يورو وهو ضعف نظيرها في أندية الدوري الإسباني. ولذا، أصبح الصراع غير متكافئ ولم يعد الكثير من اللاعبين قادرين على مقاومة سحر جنيهات الإسترليني.

وقال خافيير تيباس رئيس رابطة الدوري الإسباني للمحترفين “الهدف هو أن نستطيع خلال السنوات الأربع المقبلة اجتياز مفترق الطرق والاقتراب من أندية الدوري الإنكليزي لأن عدم تقليص الفارق في العائدات يعني قدرة الأندية الإنكليزية على اجتذاب وخطف المواهب واللاعبين المتميزين في السنوات المقبلة. نريد أن نكون أفضل دوري في العالم”.وقلصت الأندية الإسبانية استثماراتها في سوق التعاقدات خلال السنوات القليلة الماضية، بل إن ريال تراجع هذا العام عن سياسته المعهودة في التعاقد مع النجوم العمالقة (غالاكتيكوس).

وسلك ريال طريقا أكثر اعتدالا ودعم صفوفه بلاعبين هما ألفارو مورال وماركو أسينسيو. أنفق برشلونة مبالغ كبيرة وصلت لنحو 124 مليون يورو، ولكن ذلك كان لضم لاعبين وصفوا بأنهم لاعبون بدلاء إلى حد كبير وهم صامويل أومتيتي وأندري جوميز ولكاس ديني وباكو ألكاسير ودينيس سواريز وياسبر سيليسين. ووجهت لهؤلاء اللاعبين الكثير من الانتقادات في بداية الموسم كما لم يرتق أي منهم حتى الآن إلى درجة النجومية.

كان الجهد الأكبر للأندية الإسبانية هو للحفاظ على لاعبيها من خلال توقيع عقود مغرية معهم بهدف حمايتهم من إغراءات الأندية الإنكليزية التي تستطيع الآن تقديم رواتب فلكية للاعبيها. وعلى سبيل المثال، سارع ريال إلى تحسين عقود كريستيانو رونالدو وغاريث بيل وتوني كروس ولوكا مودريتش ولوكاس فاسكيز وآخرين.

وفعل برشلونة الشيء نفسه مع نيمار ولويس سواريز كما يستعد لتحسين عقد ليونيل ميسي. كما سار أتلتيكو مدريد على نفس الدرب مع أبرز نجمين بالفريق وهما الفرنسي أنطوان غريزمان والبلجيكي يانيك كاراسكو لكونهما أكثر نجومه جاذبية في سوق انتقالات اللاعبين. والواضح أن الدوري الإنكليزي يعرف سر النجاح، ولكنه لا يعلم إلى أي مدى سيحافظ على هذا النجاح.

ولذا، لجأ رؤساء الأندية الإسبانية في السنوات الأخيرة إلى برامج طموحة لتنمية أنديتهم وزيادة عائداتها من أجل تقليص، أو على الأقل الحد من تفاقم الفجوة مع الدوري الإنكليزي.

23