هيمنة الشيوخ على القرار السياسي تحبط الشباب التونسي

الخميس 2013/11/07
العباسي والغنوشي ومن ورائهما أحمد المستيري.. الطاعنون في السن مازالوا يقودون المشهد السياسي في تونس

تونس –يُتابعلشباب التونسي هذه الأيام، بقدر كبير من الإحباط، تناطح الشخصيّات السياسيّة الأكبر سنّا من أجل فرض مشهد سياسيّ يُهيمن عليه مجدّدا الطاعنون في السنّ، دون أن يكونوا قد أسهموا، على خلاف فئات واسعة من الشباب، بأدنى دور في الثورة التي أسقطت نظام زين العابدين بن علي في يناير 2011.

قال سالم العياري، أمين عام «اتحاد أصحاب الشهادات الجامعية العاطلين عن العمل»، إنّ النخب السياسية في تونس تعتبر الشباب «غير كفء» لتولي المناصب السياسية، مضيفا أنّ «هؤلاء لا يؤمنون أن جيلا شابا يمكنه أخذ المشعل منهم».

يأتي ذلك في ظلّ استمرار أزمة سياسيّة خانقة في تونس، لم تحُلْ دون سعي حزب «النهضة» الإسلامي، الذي يقود الائتلاف الحاكم، إلى محاولة فرض مرشّحه السياسي المخضرم «أحمد المستيري» البالغ من العمر 88 عاما للاضطلاع بمنصب رئيس الحكومة، وذلك مقابل إصرار المعارضة على تكليف محمد الناصر بتشكيل الحكومة وهو البالغ 79 عاما. وهو ما أدّى إلى تعليق «الحوار الوطني» وتجميد تطبيق خارطة الطريق، الكفيلة بإخراج البلاد من الأزمة، إلى أجل غير مسمى.

واعتبر العياري أن «هذه العقلية نفسها كانت سائدة في عهد الرئيس المخلوع بن علي الذي أقصى الشباب من الحياة السياسية».

من جانبه، يرى سليم بن عبدالسلام (43 عاما) النائب في المجلس الوطني التأسيسي (البرلمان) عن حزب «نداء تونس» المعارض أن «أكبر خطأ هو تجاهل الشباب في الحياة السياسية»، مشيرا إلى نقص حادّ في قدرة الأحزاب السياسية على استقطاب الشباب الذين «ليس لهم ثقة» في التنظيمات السياسية. ومع ذلك، لفت عبدالسلام إلى أن تونس التي تواجه تصاعد عنف الجماعات السلفية الجهادية وتعاني من أزمات سياسية ومصاعب اقتصادية، تحتاج إلى سياسيين ذوي خبرة، قائلا «يجب وقف الشعبوية والتمييز ضدّ كبار السن. تونس في وضع لا يسمح بتعيين شخص ليس لديه خبرة رئيسا للحكومة، وإذا كنّا لا نريد شخصا محسوبا على نظام بن علي، علينا الاعتماد على شخصيات من عهد بورقيبة»، حسب رأيه.

يُذكر أنّ الشرارة الأولى للثورة قد انطلقت يوم 17 ديسمبر 2010 أمام مبنى ولاية سيدي بوزيد بوسط غرب تونس، عندما أضرم البائع المتجوّل محمد البوعزيزي (26 عاما) النار في نفسه احتجاجا على مصادرة الشرطة البلدية لعربة الخضار التي توفّر المصدر الوحيد لقوت يومه. وقد فجّرت تلك الحادثة، التي اعتبرها الإعلام التونسي آنذاك حدثا معزولا، تظاهرات واحتجاجات شعبية عارمة في كامل البلاد انتهت بهروب بن علي إلى السعودية يوم 14 يناير 2011.

ورغم أن الشباب كانوا المحرّك الرئيسي للثورة إلا أنهم وجدوا أنفسهم، بعد الإطاحة بنظام بن علي، خارج الحياة السياسية التي هيمنت عليها شخصيات طاعنة في السنّ توصف بـ»الديناصورات»، ولم يكن لها أيّ حضور سياسي أيّام الثورة.

ومع أنّ تلك النخب السياسيّة غالبا ما تروّج في خطاباتها لضرورة التعويل على الشباب وإعطاؤهم فرصتهم المستحقّة، غير أنّها لا تُفسح لهم المجال للوصول إلى مراكز القرار. وعلى الصعيد العملي، يُهيمن على الحياة السياسية في تونس كلّ من راشد الغنوشي (73 عاما) رئيس «حركة النهضة» الإسلامية الحاكمة، والباجي قائد السبسي (86 عاما) رئيس الوزراء الأسبق ورئيس حزب «نداء تونس» أكبر أحزاب المعارضة العلمانية. ومن المفارقات المتعلقة بمسألة السنّ أنّ قائد السبسي هو الشخصيّة المفضّلة للاضطلاع بمنصب رئيس الجمهوريّة المقبل لدى النسبة الغالبة من التونسيين وبفارق كبير جدّا عن غيره من المرشحين المحتملين، حسب جميع استطلاعات الرأي خلال السنة الأخيرة.

وقد أثارت تصريحات الغنوشي، بأن أحمد المستيري «هو رجل المرحلة» الحالية في تونس وأن حركة النهضة «لا ترى بديلا عنه» رئيسا للحكومة المستقلة، موجة من الاستهزاء والانتقاد في شبكات التواصل الاجتماعي وعدد من وسائل الإعلام التونسية.

2