هيمنة بايرن تثير الجدل حول سمعة الدوري الألماني

حلم الثلاثية يراود مدرب الفريق الألماني بايرن ميونيخ يوب هاينكس مجددا.
الاثنين 2018/04/09
حصار قوي

برلين – أحرز بايرن ميونيخ لقب البوندسليغا للمرة السادسة على التوالي بعد فوزه على أوجسبورغ 4-1 في المرحلة التاسعة والعشرين من المسابقة ليأتي الحسم قبل المراحل الخمس الأخيرة من المسابقة هذا الموسم، ولكن بايرن قد يجد الأمر أكثر صعوبة في الموسم المقبل إذا أراد التعاقد مع مدرب جديد ومهاجم جديد من طراز فريد.

ورغم اضطرار الفريق البافاري لتغيير مدربه في وسط الموسم الحالي، ظل بايرن قادرا على حسم لقب البوندسليغا دون عناء. ولا يوضح فوز بايرن باللقب قبل خمس مراحل من نهاية المنافسة وتفوقه بسهولة على معظم منافسيه مدى قوة بايرن فقط وإنما يكشف أيضا نقاط الضعف التي تعاني منها باقي فرق البوندسليغا.

وعندما أقيل الإيطالي كارلو أنشيلوتي من تدريب الفريق في سبتمبر الماضي بعد الهزيمة أمام باريس سان جرمان الفرنسي في دور المجموعات بدوري الأبطال الأوروبي وحالة الغضب التي سادت داخل صفوف الفريق، رأى منافسو الفريق في البوندسليغا أن الفرصة تبدو سانحة لكسر هيمنة الفريق البافاري على لقب البطولة. ولكن مسؤولي بايرن أقدموا على أدهى وأبرع تصرف ممكن حيث رفضوا المجازفة في اختيارهم لخليفة أنشيلوتي ولجأوا إلى البديل الآمن من خلال الاستعانة بالمدرب يوب هاينكس صاحب الخبرة السابقة الرائعة مع الفريق. وبالفعل، تولى هاينكس (72 عاما) تدريب الفريق للمرة الرابعة في مسيرته التدريبية ولم يتأخر كثيرا في إعادة روح البطولة إلى أجواء الفريق.

نجاح رائع

قال هاينكس الجمعة “أعتقد أن رد فعل الفريق والطاقم التدريبي كان رائعا تجاه هذا التغيير في منصب المدير الفني للفريق. التتويج بلقب الدوري الألماني يمثل نجاحا رائعا”، ولكن هاينكس كان لطيفا ومهذبا بدرجة كافية لإبداء التقدير لأنشيلوتي مشيرا إلى دوره ومساهمته في هذا الإنجاز الذي حققه بايرن. وقال هاينكس في تصريحات صحافية بعد الفوز على أوجسبورغ “أود توجيه أفضل التمنيات لكارلو أنشيلوتي في إيطاليا… إنه مدرب عظيم”.

بايرن قد يجد الأمر أكثر صعوبة في الموسم المقبل إذا أراد التعاقد مع مدرب جديد ومهاجم جديد من طراز فريد

وأضاف هاينكس أن اللقب من حق اللاعبين وتحقق بجهدهم، مشيرا إلى أن صفوف الفريق تحفل بالعديد من النجوم. وكان المهاجم البولندي روبرت ليفاندوفسكي مثمرا كعادته دائما كما استعاد زميله المهاجم توماس مولر الكثير من حيويته وخطورته بعد موسم صعب تحت قيادة أنشيلوتي، كما ينوب الفرنسي كينغسلي كومان الآن ببراعة عن اللاعبين المتميزين الهولندي آريين روبن والفرنسي الآخر فرانك ريبيري.

ولعب نيكلاس سويله دورا مماثلا حيث يعوض غياب جيروم بواتينغ وماتس هوملز اللذين يتعرضان للإصابة أحيانا علما بأنهما مازالا من النجوم المتميزين في مركزي قلب الدفاع. ولم يتأثر بايرن كثيرا بغياب حارس المرمى العملاق مانويل نيوير للإصابة حيث نجح زفن أولريتش في التغلب على التوتر الذي عانى منه في البداية وتألق مع الفريق.

وإلى جانب القوة الهائلة التي يتسم بها بايرن، لم يجد الفريق البافاري منافسا فعالا حقيقيا حيث اضطر بوروسيا دورتموند لتغيير مدربه مرتين في العام الماضي كما رحل مهاجمه الخطير الجابوني بيير إيمريك أوباميانغ عن صفوف الفريق إلى أرسنال الإنكليزي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، ولكن السؤال الذي يدور في أذهان كثيرين حاليا هو هل تضر هيمنة بايرن بسمعة البوندسليغا؟

افتقاد البطولة لعنصر المنافسة
افتقاد البطولة لعنصر المنافسة

وقال كارستن شميت رئيس شبكة “سكاي” في ألمانيا، في تصريحات إعلامية “نرى أنه منذ موسم 2012-2013، يحسم لقب البوندسليغا منطقيا خلال أعياد الكريسماس. إنها مشكلة”، في إشارة إلى إحكام بايرن لقبضته على صدارة البوندسليغا في الموسم الأخير مع نهاية فعاليات الدور الأول للمسابقة وبدء عطلة الشتاء. وتنفق شبكة “سكاي” الملايين لبث مباريات البوندسليغا.

حلم الثلاثية

شهد موسم 2012-2013 نهاية الولاية الثالثة لهاينكس مع الفريق والتي توجها بإحراز الثلاثية التاريخية (دوري وكأس ألمانيا ودوري أبطال أوروبا). والآن، لا يزال حلم الثلاثية يراود هاينكس مجددا حيث حسم الفريق لقب الدوري الألماني (بوندسليغا) كما بلغ الدور قبل النهائي في مسابقة كأس ألمانيا واقترب من الدور نفسه في دوري أبطال أوروبا بعد فوزه على أشبيلية الإسباني 2-1 في عقر داره ذهابا بدور الثمانية للبطولة في انتظار مباراة الإياب على ملعبه في ميونخ منتصف هذا الأسبوع. ونجح هاينكس ومعاونوه في نقل إصرارهم الهادئ والرزين إلى لاعبي الفريق.

وقال مولر، في تصريحات صحافية “مازلنا في جميع المسابقات الثلاث. الطاقم التدريبي هو نفسه. نمر بمرحلة جيدة للغاية. هناك مقارنات وتشابهات بين 2013 والموسم الحالي، ولدينا أهداف كبيرة”، ولكن الموسم المقبل قد يكون مختلفا إذا واجه الفريق البافاري هاتين المشكلتين المتعلقتين بالمدرب والمهاجم القناص. وبعد توليه المسؤولية خلفا لأنشيلوتي، وقع هاينكس على عقد حتى نهاية الموسم الحالي فقط، وحاول مسؤولو النادي عبثا إقناعه بالبقاء مع الفريق وتأجيل اعتزاله التدريب.

ويبرز بين البدائل المرشحة لخلافة هاينكس كل من الكرواتي نيكو كوفاتش مدرب إنتراخت فرانكفورت الألماني ورالف هاسنهوتيل مدرب لايبزغ الألماني وجوليان ناغلسمان مدرب هوفنهايم الألماني ويواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني (مانشافت)، ولكن هذه البدائل يصعب البت فيها ولا تزال محل شك لأسباب عديدة ومتنوعة. وقد يتعرض بايرن للطمة جديدة إذا طلب ليفاندوفسكي الرحيل إلى ريال مدريد الإسباني بعد نهاية هذا الموسم حيث أكدت تقارير إعلامية حرص النادي الملكي الإسباني على ضم ليفاندوفسكي. وأشارت إحدى الصحف إلى أن الاتفاق جرى بالفعل بين الريال واللاعب البولندي.

ومن المؤكد أن بايرن سيطلب 150 مليون يورو (184 مليون دولار) على الأقل للاستغناء عن ليفاندوفسكي الذي يمتد عقده مع النادي البافاري لثلاث سنوات أخرى. ومع صعوبة تعويض رحيل أي لاعب، يكون بايرن مهددا بمواجهة صعوبات أكبر في رحلة الدفاع عن لقبه بالبوندسليغا الموسم المقبل، ولكن حتى الآن، يمكن التشكيك في وجود فريق بالبوندسليغا لديه القوة والقدرات المالية والإصرار الذي يمكنه من المنافسة مع بايرن على لقب البوندسليغا.

23