هيمنة نتفليكس المطلقة تعيد رسم خارطة البث التلفزيوني

عززت نتائج شركة نتفليكس الأميركية الفصلية هيمنتها المطلقة التي يصعب زحزحتها رغم محاولات بعض المنافسين مثل مجموعة ديزني. ويرجح محللون أن تتسع الفجوة بين نتفليكس ومنافسيها بسبب النمو السريع لباقة برامجها وتزايد أعداد المشتركين في أنحاء العالم.
الأربعاء 2018/01/24
هيمنة لا تخلو من الفضائح

نيويورك - فاجأت شركة نتفليكس الأميركية التي تقدم الأفلام والمسلسلات والبرامج التلفزيونية عبر الإنترنت، المحللين أمس بتحقيق قفزة جديدة في أرباح الفصل الرابع، لتعزز الاعتقاد الشائع بأنها أصبحت بعيدة عن المنافسة وأنها تنذر بتغيير خارطة البث التلفزيوني في العالم.

وأظهرت بيانات أعمال الشركة أن أرباحها تضاعفت بنحو 3 مرات في الربع الأخير من العام الماضي لتصل إلى 185.5 مليون دولار، مقابل 66.7 مليون دولار قبل عام.

ونتيجة لذلك قفز سعر أسهم الشركة أمس بنحو 11 بالمئة لترتفع قيمة نتفليكس السوقية إلى أكثر من 100 مليار دولار للمرة الأولى منذ أن دخلت سوق البث عبر الإنترنت.

وفاقت تلك الأرباح بفارق كبير توقعات المحللين الذين أرجعوا ذلك إلى النمو المتسارع في أعداد المشتركين في الولايات المتحدة وفي الأسواق الخارجية بفضل الاستراتيجية التي تعتمدها الشركة.

وحققت الشركة التي أضافت نحو 8.3 مليون مشترك جديد في الربع الأخير من 2017، أرباحا إجمالية في العام الماضي بلغت نحو 559 مليون دولار، وهو ما يعادل 3 أضعاف أرباحها في العام السابق.

وقال ريد هاستينغز، الرئيس التنفيذي ومؤسس شركة نتفليكس بعد الإعلان عن النتائج، إن “ارتفاع الأرباح جاء بسبب إقبال المستهلكين على مشاهدة برامجنا بشكل أوسع طالما أن شيئا ما يتحسن في خدماتنا”.

ريتشارد غرينفيلد: نتفليكس لديها فرص أكبر في السوق وهي تتحرك بأسرع من التوقعات

ويرجح محللون أن تتسع هيمنة نتفليكس المطلقة التي يصعب زحزحتها وتتسع معها الفجوة مع أقرب منافسيها بسبب النمو السريع لباقة برامجها وتزايد أعداد المشتركين في أنحاء العالم.

ولا يقتصر تأثير نتفليكس على قطاع البث التلفزيوني بل يمتد إلى قطاعات إنتاج الأفلام والبرامج وشركات التوزيع السينمائي وصالات العرض، بعد أن أصبحت تنتج أفلاما ومسلسلات تعرضها حصرا لزبائنها وبموازنات تفوق ما يتم إنتاجه في هوليوود.

ويتضافر ذلك مع تطور أجهزة التلفزيونات والشاشات الفائقة الوضوح الذي أدى إلى تراجع الإقبال على دور العرض السينمائي. ويشير محللون إلى أن نتفليكس يمكن أن تحول معظم منتجي الأفلام والمسلسلات لتوفير المحتوى لشبكتها العالمية المهيمنة.

وأشار ريتشارد غرينفيلد المحلل في شركة بي.تي.آي.جي للخدمات المالية إلى أن “نتفليكس تقوم باستثمار المزيد والمزيد من المال في تقديم المحتوى وأن ذلك ينعكس مباشرة في أعداد المشتركين”.

وأوضح أن المسؤولين في الشركة يعتقدون أن هناك فرصا أكبر لكسب أعداد جديدة من المتابعين حول العالم وهم يتحركون بأسرع من جميع التوقعات.

وتعتزم نتفليكس إنفاق نحو 8 مليارات دولار خلال العام الجاري وهي تسعى لاستثمار نصف ذلك المبلغ في إنتاج برامج وأفلام ومسلسلات بنفسها.

وحددت نتفليكس نحو 80 منتجا جديدا لإطلاقه العام الجاري. ويكشف ذلك اتساع الفجوة مع المنافسين عند الإشارة إلى أن مجموعة ديزني الأميركية أطلقت في العام الماضي 13 فيلما في حين أطلقت سوني بيكتشرز نحو 38 فيلما.

وكانت ديزني قد أعلنت في أغسطس الماضي أنها تنوي فض شراكتها مع نتفليكس العام المقبل في محاولة لوقف تغذية نمو نتفليكس. وقالت إنها تعتزم إطلاق خدمة البث المباشر للأفلام والعروض عبر الإنترنت لتحاول اللحاق بهيمنة نتفليكس.

وعززت ذلك بصفقة شراء شركة "20 سنتشري فوكس" مقابل أكثر من 52 مليار دولار ، لكن محللين يستبعدون أن يمكنها ذلك من مجاراة هيمنة نتفليكس.

ريد هاستينغز: ارتفاع الأرباح جاء بسبب إقبال المستهلكين الواسع على مشاهدة برامجنا

ويرى محللون أن أمازون برايم تعد من أقرب منافسي نتفليكس في سوق الإنتاج التلفزيوني والسينمائي. وقد أشار تقرير لمجلة “فارايتي” مؤخرا إلى أن لديها 90 مسلسـلا وفيلما قيد الإنتـاج أو في طـريق ذلك.

ويبدو أن خسارة نتفليكس لقرابة 39 مليون دولار في أواخر العام الماضي إثر إيقاف مشروعات يعمل بها الممثل كيفن سبيسي بعد ارتباط اسمه بفضائج جنسية ليست ذات أهمية بالنسبة للشركة مقارنة بحجم أعمالها.

وذكرت نتفليكس في بيان أن المبلغ، الذي كشفت عنه الشركة في تقرير الأرباح يتعلق “بمحتوى غير معلن قررنا عدم المضي في تنفيذه” في إشارة إلى إيقاف الموسم الجديد من مسلسل “هاوس أوف كاردز” بعد سحب دور البطولة من سبيسي.

وقال ديفيد ويلز المدير المالي للشركة إنه “رغم أن الخسائر تحدث دائما إلا أننا لم نتكبد خسارة بمثل هذا الحجم من قبل”. لكن محللين يقولون إن ذلك لن يؤثر على زخم اندفاع نتفليكس.

وأظهرت دراسة أجراها مايكل نايثونسون أنّ نتفليكس تسبّبت في 50 بالمئة من التراجع الذي عانت منه القنوان التلفزيونية في الولايات المتحدة خلال عام 2015. وقال إن “الشبكة تعتبر حاليا مصدر أوجاع لصناعة التلفزيون التقليدية” لكنه استبعد أن تكون سببا لاندثارها.

وبلغت نسبة التراجع في مشاهدة التلفزيونات نحو 3 بالمئة، فيما توقّع نايثونسون استمرار ارتفاع ساعات المشاهدة عبر نتفليكس لتصل إلى 14 بالمئة من إجمالي ساعات المشاهدة التلفزيونية بحلول 2020.

وهناك فرصة كبيرة للشركة لكسر الرقم القياسي هـذا العـام، ففي يـوم واحـد في يناير من العـام المـاضي، شاهـد مستخـدمو نتفليكس في مختلف أنحاء العالم نحو 250 مليون ساعة من الأفلام والعروض التلفزيونية.

10