هيونداي تسبق الجميع إلى قمرة القيادة الافتراضية

مع التقدم الحاصل في صناعة السيارات، لم يعد هناك مجال للهدوء بين الشركات فالكل يعمل كخلية النحل داخل مراكز التطوير لوضع مفاهيم مغايرة في عالم القيادة.
الأربعاء 2019/04/10
تجربة قيادة مستقبلية

تسعى كبرى الشركات إلى إغواء عشاق السيارات الحديثة عبر طرح خيارات تتمحور حول الأدوار التي يمكن للسائقين القيام بها مستقبلا عندما تصبح المركبات أدوات تنقل ذكية، خاصة بعد أن بدأت التجهيزات الرقمية في كتابة فصل الختام للأزرار في قمرات القيادة.

سول- ينصب تركيز المصنعين هذه الفترة على تبسيط العرض التقديمي للسائقين في المركبات الذكية عبر تطوير قمرات قيادة ليست فقط خالية من الأزرار، بل افتراضية أيضا.

ويريد المطورون أن يكون التواصل البصري مع السائقين بديهيا قدر المستطاع ويتم إدخال الأوامر عن طريق الاستعمال اليدوي أو التحكم الصوتي.

وكلما اقترب المهندسون من تحقيق رؤيتهم في هذا المضمار على أرض الواقع، يصبح هذا الأمر أكثر إلحاحا على مصممي القمرة الداخلية للجيل القادم من المركبات. ولم يقتصر الأمر على ذلك فقط، بل بات الصراع على أشده لابتكار أنظمة تراقب انفعالات السائقين للحد أكثر ما يمكن من الحوادث.

وقد باتت السيارات الحديثة مزودة بالشاشات اللمسية أكثر من أي وقت مضى، حيث تحتوي على شاشات عرض مركزية أكبر يصل حجم بعضها إلى 15 بوصة كما هو الحال في موديل 3 الذي تنتجه شركة تسلا الأميركية.

وتعمل مجموعات أجهزة القياس على شاشة رقمية بدلا من العدادات التقليدية، لذلك يحرص مصنعو السيارات على احترام قاعدة ضرورية حتى مع وجود التكنولوجيا في الموديلات الجديدة تتعلق أساسا بالعلامات الموجودة في مقصورة السيارة، والتي من دونها لا يمكن التكهن باحتياجات السيارة. ولكن شركة هيونداي الكورية الجنوبية لديها نموذج جديد تماما من استخدام الشاشات، حيث كشفت عن قمرة قيادة افتراضية لديها شاشات حتى على عجلة القيادة.

وداع الأزرار

ريجينا كايزر: نعمل باستمرار على التقنيات الحديثة التي تجعل سياراتنا سهلة الاستخدام
ريجينا كايزر: نعمل باستمرار على التقنيات الحديثة التي تجعل سياراتنا سهلة الاستخدام

مع التقدم الحاصل في صناعة السيارات، لم يعد هناك مجال للهدوء بين الشركات فالكل يعمل كخلية النحل داخل مراكز التطوير لوضع مفاهيم مغايرة في عالم القيادة. وبحسب هيونداي، فإن قمرة القيادة الافتراضية، التي تعكف على تطويرها ستجعل الحياة أسهل لشريحة كبيرة من السائقين مستقبلا، وستتيح لهم مستوى أعلى من الأمان والرفاهية.

وقالت الشركة في تقرير نشرته على موقعها الإلكتروني “نعمل باستمرار على التقنيات الحديثة التي تجعل سياراتنا سهلة الاستخدام فالشاشات كبيرة وسهلة الاستخدام وبها قرابة 5 أزرار لكل شاشة وتوفر ملاحظات عشوائية لسهولة الاستخدام”.

ومن خلال برنامج “مستقبل قمرة القيادة في السيارة”، قامت الشركة بتجهيز سيارتها آي 30 بمقود مزود بشاشتين لمسيتين بدلا من أزرار التحكم. وبإمكان السائق التحكم فيهما بواسطة إصبعي الإبهام بهدف المزيد من ديناميكية التحكم في وظائف السيارة، بالإضافة إلى رفع درجة سلامة القيادة بفضل الحد من تشتت انتباه قائد السيارة.

وتعطي الشاشات استجابة لمسية لتشير لقائد السيارة استقبال النظام لضغطة الإصبع. وتقدم كل واحدة من الشاشات خمسة أزرار افتراضية، يمكن من خلالها تخصيص الشاشة بحرية.

وبررت ريجينا كايزر كبيرة المهندسين في المركز الفني للشركة اختيار آي 30 للقيام بحقنها بالقمرة الافتراضية لإثبات أن الابتكارات لا تقتصر على السيارات ذات الفئة الأعلى وأن هيونداي تعتزم إثبات أن الابتكارات يجب أن تكون قابلة للتحقيق لقاعدة واسعة من المستهلكين.

وهذه هي النسخة الرابعة لهيونداي، بعد أن عرضت الشركة نسختها الأولى في عام 2015، ولكن تم تغييرها بشكل هامشي منذ ذلك الحين. ويؤكد المختصون أن شاشات اللمس المثبتة على عجلة القيادة تعتبر فكرة جديدة، حيث باتت مجموعة الأدوات الرقمية الآن عبارة عن شاشات متعددة الطبقات توفر تأثيرا ثلاثي الأبعاد.

ومن خلال الاعتماد المتزايد على الشاشات الرقمية في قمرة القيادة، بدأ يقل استخدام مصابيح التحكم الفردية في السيارة، حيث توفر الشاشات المساحة الكافية لمختلف التوضيحات والرموز. وكانت شركة فورسيا الفرنسية قد كشفت خلال معرض باريس للسيارات العام الماضي عن رؤيتها لقمرة سيارات القيادة الآلية المستقبلية.

وتقول الشركة إن المفهوم الجديد يحول السيارة إلى غرفة معيشة تسير على أربع عجلات، كما تتميز بالذكاء، حيث يتم تخزين أوضاع الضبط والتفضيلات الشخصية في السحابة لتستقبل به السيارة كل مستخدم بأوضاع الضبط المفضلة للمقعد ولمحطة الراديو ونمط الإضاءة.

وقدمت فورسيا في قمرة القيادة المستقبلية مفهوما جديدا للمقاعد الأمامية والخلفية مع مساند وأوضاع الجلوس قابلة للتعديل، ويمكن إعادتها بسرعة إلى الوضع الأصلي.

وقبل ذلك، أزاحت شركة بي.أم.دبليو الألمانية، أحد عمالقة صناعة السيارات الفخمة الفارهة، الستار عن المساعد الشخصي الذكي الخاص بها كخطوة نحو القُمرة الرقمية ولتحكّم أكثر راحة في وظائف السيارة عبر الأوامر الصوتية.

ويقدم النظام دعما لقائد السيارة في الاستعمال عن طريق تقنية التحكم الصوتي. ومن المتوقع ظهور هذا المساعد في موديلات الشركة خلال مارس القادم. ويتمكن المساعد من التعرف على معايير السيارة الفردية، ويعمل على مواءمتها مع راحة قائد السيارة.

وظهرت في أواخر 2017، سيارة اختبارية للشركة الصينية بايتون معتمدة على شاشة بعرض 1.25 متر وارتفاع 25 سم يتم التحكم فيها عبر اللمس والإيماءات وخاصية التعرف على الوجه والأوامر الصوتية.

ويقدم الكمبيوتر اللوحي في منتصف المقود معلومات عن السرعة وحالة السيارة، ويمكن تشغيل الشاشة بشكل فردي. وطورت الشركات المغذية مثل كونتيننتال وبوش وفاليو أنظمتها الخاصة، حيث اعتمدت على قُمرات قيادة رقمية يتمّ التحكم فيها باللمس أو الأوامر الصوتية، بينما كشفت زد.أف الألمانية عن قمرة القيادة كونسبت 2020.

ووسط كل ذلك، تتخذ الشركات تدابير خاصة أثناء عمليات التطوير تفاديا لأي مشكلات محتملة في المستقبل، كالفصل بين الوظائف المتعلقة بالسلامة عن وظائف الترفيه والراحة في هندسة الإلكترونيات.

هيونداي تعمل باستمرار على التقنيات الحديثة التي تجعل سياراتها سهلة الاستخدام
هيونداي تعمل باستمرار على التقنيات الحديثة التي تجعل سياراتها سهلة الاستخدام

وتعكف بعض الشركات بالتعاون مع شركات التكنولوجيا على تطوير أنظمة تحكم تتيح استعمال وظائف السيارة المختلفة عن طريق الإيماءات. وتهدف هذه التقنية المبتكرة، التي تمثل مستقبل عالم السيارات، إلى توفير أقصى درجات الراحة والمتعة للسائق أثناء القيادة.

ويقول ماركوس بيرينت، أحد المطورين في بي.أم.دبليو، إن التحكم بالإيماءات يعد إحدى التقنيات الحديثة، التي تستكمل ما بدأته أنظمة سابقة مثل نظام الإطارات الدوارة بنظام الاستعمال أي درايف واللوحة اللمسية والمفاتيح والأوامر الصوتية.

وتتمتع كاميرات مقصورة السيارة بأهمية كبيرة في أنظمة التحكم عن طريق الإيماءات، حيث أنها تقوم بمراقبة سلوكيات وتصرفات السائق. ويمكن عن طريق هذه الكاميرات معرفة ما إذا كان تركيز السائق منصبا على متابعة الحالة المرورية من حوله أم لا.

وقد تكون السيارات ذاتية القيادة هي المستقبل، ولكن من المحتمل أن يكون وجود سائق أمرا محتملا ولفترة طويلة على عكس طموحات المصنعين الذين يريدون التخلص من تدخل السائق في أي مرحلة من مراحل أي رحلة في الطرقات.

ويمكن أن تساعد أنظمة مراقبة السائقين (دي.أم.أس) في تحسين السلامة والأمان عبر تحديد حالات مثل السائق النائم حتى يوفر النظام حافزا لمنع وقوع حادث. كما يمكن أيضا استخدام هذا النوع من الأنظمة لمراقبة الركاب في سيارات الأجرة.

مراقبة الانفعالات

لتحقيق تلك الغاية، تعكف شركة افكتيفا الأميركية الناشئة على تطوير نظام مبتكر لمراقبة انفعالات قائد السيارة من أجل تجنب أخطاء القيادة ورفع درجة السلامة والأمان.

ويعتمد النظام على كاميرات ومستشعرات لمراقبة تعبيرات وجه قائد السيارة وإيماءاته وشدة صوته لرصد المشاعر السلبية بصفة خاصة، والتي تؤثر بالسلب على انتباه قائد السيارة وسرعة استجابته.

وتستخدم الشركة مصطلح الذكاء العاطفي المصطنع لوصف تقنية التعرف على المشاعر وتقنية الكشف عن المشاعر عبر تشفير الكلام والوجه لتوفير رؤية أكثر ثراء للتعبير الإنساني الذي يتم رصده باستخدام الكاميرات والميكروفونات.

ترك مهمة رصد الانفعالات للذكاء الاصطناعي
ترك مهمة رصد الانفعالات للذكاء الاصطناعي

ويعمل النظام وفق خوارزميات التعلم العميق لتحليل الصور لتصنيف تعبيرات الوجه، حيث يقيس سبع درجات للعاطفة، بما في ذلك الغضب والاحتقار والاشمئزاز والخوف والفرح والحزن والدهشة كما يوفر 20 مقياسا لتعبير الوجه.

ومع الفهم العميق للحالات العاطفية والمعرفية للأشخاص فلن يساعد النظام الجديد على إنقاذ الأرواح وتحسين تجربة النقل العامة فحسب، بل تسريع الاستخدام التجاري للمركبات شبه المستقلة والمستقلة ذاتيا.

ونقل موقع إلكترونيك ديزاين عن الرئيس التنفيذي والمؤسس المشارك للشركة رنا القليوبي قولها إن “هذا النظام هو الوحيد الذي يمكنه تقديم تحليلات للناس باستخدام خوارزميات مبنية على أساسيات معمقة للتعلم العميق تم تطويرها حسب الطلب”. وأوضحت أنه تم القيام ببناء النظام باستخدام قاعدة بياناتنا لأكثر من 6 ملايين وجه تم تحليلها في 87 دولة.

وأضافت “نقوم الآن بالتدريب على كميات كبيرة من بيانات السائق والركاب الطبيعية التي جمعتها افكتيفا لضمان أداء موديلاتنا بدقة في بيئات السيارات في العالم الحقيقي”. ويدعم الإصدار الأول من هذا النظام، الذي سيتم عرضه في مؤتمر تقنية نيفيديا جي.بي.يو لهذا العام، تتبع الوجه والرأس داخل قمرة القيادة لجميع الركاب في وقت واحد. وتم زرع العديد من الكاميرات في عدة مواقع ويمكن للنظام الاستفادة من كاميرات الأشعة تحت الحمراء القريبة لرصد انطباعات السائق.

وعلى سبيل المثال، إذا رصد النظام مشاعر الغضب لدى قائد السيارة، فسوف يتم اتخاذ تدابير لمواجهة ذلك، لكن الشركة لم تكشف بالضبط عن ماهية هذه التدابير، كما أنها لم تفصح بعد عن موعد طرح هذا النظام المبتكر. ووفق المختصين، فإنه رغم أن هذه الأفكار تبدو مذهلة للوهلة الأولى وتستشرف المستقبل، إلا أنها تنطوي على بعض العيوب، التي تمثل عائقا قبل حقنها في السيارات.

17