هيو جاكمان رجل مثالي في الواقع خارق في السينما

السبت 2017/04/22
هيو جاكمان لوغان الشهير يتخلى عن مخالبه من أجل الرقص

عمان- نجم متعدد المواهب، ممثل ومنتج ومغن استعراضي. والأهم من ذلك أنه يفضل أن يوصف بالمسرحي لأنه يؤمن بمقولة “المسرح أبو الفنون”، هو النجم الأسترالي هيو جاكمان الذي يعد حاليا واحداً من أبرز الأسماء في عالم هوليوود لأدائه المميز في جميع الأدوار التي قدمها طوال مسيرته المهنية.

لفت جاكمان الأنظار إليه في مطلع تسعينات القرن العشرين بعد حصوله على جائزة “أوليفر” المسرحية عن أول أداء رسمي له في مسرحية “أوكلاهوما” التي قدمها في العاصمة البريطانية لندن، لتخطفه بعد ذلك الشاشة الفضية، ويشارك في عدة مسلسلات تلفزيونية كضيف شرف.

لكن جاكمان أبقى تركيزه على عالم المسرح، حيث تألق في دور غاستون في مسرحية “الجميلة والوحش” أسترالية الإنتاج، كما ظهر في المسرحية الأسترالية “شارع الغروب”، ثم شارك في بطولة أفلام سينمائية أسترالية منها “ملوك إرسكينفيل” عام 1999 حيث رُشّح لجائزة أفضل ممثل من قِبل معهد السينما الأسترالي.

رجل الأسرة

طفولة جاكمان كانت بالغة الصعوبة وخصوصاً في اليوم الذي غادرت فيه والدته البيت إلى غير رجعة، حتى أنه يتذكر تلك اللحظات الأليمة، حيث تحدث في مقابلة تلفزيونية عن ذلك قائلا “أذكر ذلك الصباح حين غادرت، غريبة هي الأمور التي تعلق في ذاكرتنا، أتذكر كيف كانت تلفّ شعرها بمنشفة والطريقة التي قالت بها وداعا”.

النجم الأسترالي يرى أن أكثر الأمور المؤلمة التي مرّ بها في مرحلة الطفولة هي شفقة الناس عليه بسبب تخلّي والدته عنه وهو لا يزال طفلًا وأنه عندما بلغ الثالثة عشرة تأكد أن والدته لن تعود إليه أبدا. لكنه يقول إن والده كان يصلّي كل ليلة لتعود والدتهم إليهم هو وإخوته الأربعة، ولكن بعد مضيّ الوقت من دونها أكد جاكمان أن والده أصبح الصخرة التي علمته الوفاء والثقة.

كل ذلك جعل من هيو الزوج والأب المثالي بالرغم من فارق السن الكبير بينه وبين زوجته الممثلة ديبورا لي فيرنس البالغة من العمر 61 عاما، إلا أن جاكمان ذا الـ48 عاما مازال واقعا في هيام زوجته والتي تزوجها منذ ما يقرب من 20 عاما، وهو يتحدث دوما عنها ويوصفها بأنها أفضل شيء حدث له في حياته.

في برنامج ” إلين دي جينيريس” قال جاكمان “أنا حقا ممتن للغاية لأنني قابلتها قبل أن يحدث الكثير في حياتي المهنية على الشاشة لأن كل ما نقوم به خلف الشاشة دائما ما كنا نقوم به معا”.

الكثيرون لا يعرفون عن جاكمان أنه من أكثر الفنانين اهتماما بالعمل الإنساني، فهو المتحدث الرسمي باسم أحد صناديق تقديم القروض الصغيرة جدا لأصحاب المشاريع المحتملين في مدينة نيويورك، وهو أيضا أهم المؤيدين لفكرة محمد يونس رائد القروض الصغيرة في بنغلاديش والحائز على جائزة نوبل للسلام 2006 عن مشروعه "بنك الفقراء"

جاكمان وديبورا لي فيرنس تزوّجا بعد أن تقابلا في موقع تصوير مسلسل “كوريلي” بعام كامل، وكان ذلك في عام 1996، وتعتبر علاقتهما من أنجح الزيجات الفنية الكثيرة، وقد تحدث جاكمان عن سرّ هذا النجاح قائلا “لقد تمكنّا من النجاح لأنني وديبورا لدينا قاعدة ألا نبقى بعيدين عن بعضنا البعض لمدة تزيد عن أسبوعين”.

من جانبها قالت ديبورا لي فيرنس في أحد لقاءاتها الصحافية “يتمتع هيو بحس دعابة رائع ويقول الكثير من الدعابات الجيدة، ما أعنيه هو أنني سأفتقده للغاية لو غاب عنّي مدة طويلة”.

وقد كشف النجم الأسترالي مؤخرا أنه يخضع لمزيد من علاجات سرطان الجلد بشكل علني، وذلك بهدف رفع وعي معجبيه ومتابعيه بخطورة هذا المرض وأهمية الوقاية منه، وكان جاكمان قد أجرى جراحات عدة على الأنف لعلاج سرطان الخلايا القاعدية الذي شُخصت إصابته به عام 2013، ومنذ ذلك الوقت يقوم بفحص للبشرة كل ثلاثة أشهر، بحسب صحيفة “ميترو” البريطانية.

كما استأصل هيو سابقاً ورماً سرطانياً من كتفه، ويحث الناس دوما على الفحص المستمر للكشف والوقاية من مرض السرطان، وقال جاكمان في أحد لقاءاته الصحافية “سرطان الجلد شائع جداً في أستراليا، إلا أن وقع الكلمة على أذني كان صادماً عندما شخصت إصابتي به، حينها لم أكن أستخدم الواقي الشمسي أبداً قبل ذلك”.

وأشاد بذات اللقاء بالممثلة نيكول كيدمان التي شاركته بطولة فيلم “أستراليا”، لقيامها بتشجيع الناس على التباهي بألوان بشرتهم الطبيعية البيضاء، في محاولة منها لتسليط الضوء على خطورة التعرض المفرط لأشعة الشمس في سبيل الحصول على سمرة جذابة.

جاكمان يرشح شاروخان

جاكمان يقرر أخيرا أن يشهد عام 2017 نهاية أدائه للشخصية الشهيرة

تعددت الأدوار المهمة التي جسدها جاكمان حتى وصل العام 2013 لقائمة المرشحين لنيل جائزة أوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم “البؤساء”، وهو نفس الدور الذي حصد عنه جائزة “غولدن غلوب” للعام نفسه.

لكن أشهر أدواره على الإطلاق هو “وولفرين” أو “لوغان” في سلسلة أفلام “إكس مان” التي بدأها في العام 2000، ليكون أول ممثل يجسد أحد أبطال شركة مارفل محققاً النجاح تلو الآخر بمشاركة نخبة من نجوم هوليوود.

لكن جاكمان قرر أن يشهد عام 2017 نهاية أدائه للشخصية الشهيرة التي امتدت لعشرة أجزاء وساهمت بشكل كبير في وضع اسمه في مقدمة ممثلي الصف الأول في هوليوود، ذكر هيو في مقابلة تلفزيونية له في برنامج “دكتور أوز شو” الشهير أنه لم يكن يظن أنه سيلعب هذه الشخصية طوال 17 عاما، وأنه يشعر بامتنان شديد لقيامه بهذا، وعلى التشجيع المستمر من الجمهور، لكنه اتخذ قرار ترك الشخصية وأصرّ عليه، لأنه يشعر أن هذه هي الطريقة المثالية لمغادرته عالم وولفرين بأفضل شكل ممكن، وأكد النجم الهوليودي أنه يرغب في أداء أدوار مختلفة عن تلك الشخصية التي أحبّها وتعايش معها لفترة طويلة من الزمن.

على الجانب الآخر، قال موقع “إنديان إكسبريس” إن جاكمان رشح نجم بوليوود شاروخان ليكون بديلا له في تجسيد شخصية المستذئب، و عبّر شاروخان عن سعادته باختيار نجم هوليوود له، وغرّد على موقع “تويتر” قائلا “أحتاج فقط لشعر على صدري. وأنا أعمل على تربيته. أحب هيو وولفرين”.

وعن سر نجاح سلسلة “إكس مان” قال جاكمان “واقع الأمر أن شباك التذاكر له دور ويشكل عنصر جذب للاستمرار في تقديم تلك النوعية التي تحقق الملايين من الدولارات في أيام قليلة، لكن أيضا هناك نجوم يحبون اللعبة مادامت تضمن لهم البقاء في الأضواء، وخاصة عندما يصل النجم لمرحلة محيرة في الاختيار”.

الجزء الأخير من السلسلة الذي مازال يعرض في صالات العرض السينمائية حول العالم، كان قد حقق في أيامه الثلاثة الأولى قرابة 88 مليون دولار في كل من كندا والولايات المتحدة فقط.

جاكمان اجتهد كثيرا في شخصية تكاد تكون مألوفة لدى الجمهور في فيلمه الأخير “لوغان” وقدم أداء فيه جرعة كبيرة من التمثيل المبهر، ويعد بداية لعصر جديد من الأبطال الخارقين في السينما بشكل عام.

جاكمان وضع اسمه في مقدمة ممثلي الصف الأول في هوليوود

يقول جاكمان “أردنا أن نقدم فيلما مختلفا جديدا وأكثر إنسانية، فمصدر قوة وولفرين نابعة من إنسانيته أكثر من قواه الخارقة، وأردت أن أصل إلى قلب الشخصية أكثر مما قد يفعله بمخالبه، وهذا آخر ما أود تقديمه قبل أن أودّعها”. ويبدو أن تخلي جاكمان عن مخالب المتحول لوغان جاء استعدادا للرقص والحركات الفنية في فيلم “أعظم رجل استعراض على الأرض” الذي يقوم بتصويره حاليا بمشاركة كوكبة من النجوم هم ريبيكا فيرغسون وميشيل ويليامز وزاك إيفرون الذي نجا من موت محتم بفضل جاكمان.

إذ قال إيفرون في لقائه مع قناة أم تي في “خلال تصوير أحد مشاهد الفيلم حدث حريق حين انطلقت الألعاب النارية وكان من المقرر أن ينفجر المبنى في هذا المشهد، واستمر الحريق وقتا طويلا ولم يستطع الفريق المختص السيطرة عليه، حيث كانت النيران مشتعلة بشكل كثيف، وحينها جذبني جاكمان بقوة إلى الخارج قبل حدوث انفجار آخر”.

ويعود تاريخ فيلم “أعظم رجل استعراض على الأرض” إلى عام 2009، حيث اقترن اسم هيو جاكمان في أداء دور “بي تي بارنوم” رجل العروض الشهيرة الذي كافح في حياته حتى بات صاحب سيرك شهير يحمل اسمه، لكن الفيلم تأجل كثيرا حتى قررت أستوديوهات “ت سينشوري فوكس” إنتاجه أخيرا. الفيلم من إخراج مايكل جرايسي وكتب السيناريو الخاص به بيل كوندون، ومن المقرر طرحه بدور العرض حول العالم يوم 25 ديسمبر المقبل.

ما لا يعرفه الكثيرون عن جاكمان أنه من أكثر الفنانين اهتماماً بالعمل الإنساني فهو المتحدث الرسمي باسم أحد صناديق تقديم القروض الصغيرة جداً لأصحاب المشاريع المحتملين في مدينة نيويورك، وهيو أيضا أهم المؤيدين لفكرة محمد يونس رائد القروض الصغيرة في بنغلاديش والحائز على جائزة نوبل للسلام 2006 عن مشروعه “بنك الفقراء”.

ويشغل جاكمان منصب سفير منظمة الرؤية العالمية التي تقدم عمليات تصحيح إبصار للفقراء حول العالم، كما يرأس هيو مؤسسة “ديفيد لينش” للأطفال الذين يعانون اضطراب ما بعد الصدمة، إضافة إلى تبرعاته السنوية السخية لصالح مرضى الإيدز.

14